مركز التأهيل المتطور
عدد مرات النقر : 5,892
عدد  مرات الظهور : 28,127,422
مختارات اجعل لطفلك دورا ثابتا في المنزل يساعد من خلاله في الأعمال المنزلية، فهذا يمده بالثقة بالنفس ويشعره بأنه فرد أساسي في الأسرة
العودة
منتـديـات تحــدي الإعـاقـه > أقسام الإعاقات والاحتياجات الخاصة > الإعاقة السمعية وصعوبات النطق
لكل من فقد كلمة مروره او يجد صعوبه في دخول المنتدي يمكنكم التواصل مع الإداره بالضغط علي  (الاتصال بنا)

البحث في منتـديـات تحــدي الإعـاقـه
     

مواضيع النقاش لهذا الاسبوع

جديد الإعاقة السمعية وصعوبات النطق

مشاهدة نتائج الإستطلاع: مدي الاستفادة من الموضوع
ممتازة 1 50.00%
جيدة جدا 1 50.00%
جيدة 0 0%
مقبولة 0 0%
المصوتون: 2. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2007, 11:43 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

ماجستير علم النفس التعليمى



الصورة الرمزية hassan selim

إحصائية العضو
:
 تاريخ التسجيل : 5-11-2007
 رقم العضويـة : 834
 نوع الإعاقة : لايوجد ( سليم )
 المهنة : مدرب ومحاضر علم نفس وتربية خاصة واضطرابات التخاطب بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية وأخصائي تخاطب
 الجنس : ذكر
 الجنسية : مصري
 الإقامة : الرياض بالسعوديه
 مجموع المشاركات : 80
 بمعدل : 0.03 في اليوم
 آخر زيارة : 10-09-2014 (06:29 PM)
 معدل التقييم : 10
حالة المزاج اليوم
10  
hassan selim غير متواجد حالياً
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى hassan selim
المنتدى : الإعاقة السمعية وصعوبات النطق"> الإعاقة السمعية وصعوبات النطق
رابعاً: اضطرابات اللغة







رابعاً
: اضطرابات اللغة

1-
التأخر اللغوى:

اللغة كما عرفنا ذلك النظام الرمزى المشترك والذى يتم أداؤه والتعامل معه عن طريق الجهاز العصبى المركزى والطرفى.
وهى الوسيلة التى يستطيع المتحدث بها من أن يعبر عن أفكاره وآرائه (المستوى العادى فى اللغة) وذلك من خلال ما اكتسبه من رموزها ومقدرته على برمجتاه من خلال جهازه العصبى المركزى ووضعها فى تركيب سياقى متجانس كذلك يستطيع أن يحلل تلك الرموز عندما يستمع إليها.
أما إذا فشل الشخص فى عرفة الرموز اللغوية ولم يستطيع برمجتها من خلال جهازه العصبى المركزى فإننا نعتبره شخصاً يعانى من تأخر فى نمو اللغة، وأحياناً يمتلك الشخص الرموز اللغوية ولكنه نتيجة لمرض أو علَّة بالجهاز العصبى المركزى يفقد القدرة على أداء ذلك لفظاً وكتابة ويعجز عن التعبير عن أفكاره وآرائه ويعجز عن استقبال الرسالة اللغوية حسياً ويسمى هذا بمرض (تدهور اللغة أو «العى»).
ما أهم الأسباب التى يمكن أن تؤدى إلى تأخر نمو اللغة؟
من أهم الأسباب التى يمكن أن تؤدى إلى ذلك
1- الحرمان الحسى 2- التخلف العقلى
3- الاضطرابات العصبية 4- الحرمان البيئى
و سنتناول كل سبب من هذه الأسباب بشىء من التفصيل
:
(1)
الحرمان الحسى:

و نعنى به أن يفقد الشخص حاسة من الحواس التى لها دور فى استقبال الرموز اللغوية من البيئة المحيطة والتى يتعامل معها.
وعلى رأس هذه الحواس حاسة السمع فإن فقد السمع أو ضعفه بدرجة تقل عن الحدود الطبيعية يؤثر على ما يسمعه الشخص من أصوات وما ترتبط به هذه الأصوات من معان ومفاهيم ومِن ثَمَّ فإن فقد السمع أو ضعفه يعتبر سبباً رئيسياً من الأسباب التى تؤدى إلى تأخر نمو اللغة عند الأطفال لأن السمع يمثل القناة الرئيسية لنمو النظام الرمزى اللفظى لدى الإنسان (اللغة).
كذلك فقد حاسة الإبصار يلعب دوراً فى تأخر نمو اللغة وإن كان دور حاسة البصر يقل عن دور حاسة السمع فى اكتساب مفردات اللغة واستعمالها.
(2)
التخلف العقلى وأثره فى تأخر نمو اللغة:

نحن نعرف أن نمو اللغة يعتمد اعتماداً كبيراً على درجة ذكاء الطفل وتتفاوت قدرات الطفل اللغوية تبعاً لاختلاف درجات الذكاء ومن هنا فإن التخلف العقلى والذى ينخفض فيه مستوى الذكاء عن المتوسط يصاحبه ويترتب عليه تأخر نمو اللغة بأشكاله المختلفة (قلة المفردات أو الفشل فى استخدامها فى تركيب سياق متجانس ليعبر بها عن أفكاره أو يحل رموز اللغة عندما يستمع إليها.
(3)
الاضطرابات العصبية ودورها فى تأخر نمو اللغة:

تحدث الاضطرابات العصبية نتيجة لإصابة أو مرض بالجهاز العصبى المركزى وقد تكون هذه الإصابة فى بعض أجزاء الجهاز العصبى المركزى التى تتحكم فى الأداء الحركى للغة.
وفى الغالب نجد هؤلاء الذين يعانون من اضطرابات عصبية يعيشون فى بيئة محدودة لا تتيح لهم أن يكتسبوا خبرات ومفاهيم تنمى النظام الرمزى اللغوى لديهم ومِن ثَمَّ يعانون من تأخر نمو اللغة فى صورة من صوره.
(4)
الحرمان البيئى ودوره فى تأخر نمو اللغة:

بيئة الطفل هى الجو الذى يعيش فيه والأفراد الذين من خلالهم يكتسب اللغة ويمتلك مفرداتها ويتمكن من استخدامها فى تركيب سياق سليم.
والحرمان البيئى للطفل يعنى أنه لا يجد الإشباع الكافى لاحتياجاته اللغوية فى معرفة الأشياء ومسمياتها التى تحيط به والاستخدام السليم للتراكيب اللغوية فى الحياة اليومية وذلك نتيجة لانشغال من يعيش معهم منه وعدم إعطائه الوقت الكافى للتحدث معه ومحاورته فإن هذا الطفل سيعانى من تأخر نمو اللغة فى صوره المختلفة.
كيف نتعامل مع حالة تأخر فى نمو اللغة؟
أولاً
: تشخيص الحالة ويتم ذلك من خلال ما يلى:

أ- الفحص الإكلينيكى وإجراء الفحوص والاختبارات اللازمة وقد يستدعى الأمر إجراء بعض التحاليل الطبية وعمل رسم للمخ أو عمل أشعات. وذلك للتأكد من سلامة جهاز النطق وحاسة السمع والجهاز العصبى المركزى ودرجة الذكاء لدى الطفل.
ب- الإلمام بالمعلومات الشخصية عن الطفل من حيث عمره، تربيته بين إخوته علاقته بوالديه ومعلومات عن حمله وولادته ومراحل نموه ونطقه لأول كلمة والأمراض التى أصيب بها فى طفولته.
ج- تحليل لغة الطفل للحكم عليها من حيث حجم المفردات والقدرة على استخدامها فى تركيب سياق سليم.
ثانياً
: البرنامج العلاجى:

يختلف هذا البرنامج تبعاً لاختلاف الحالة والأسباب المؤدية إليها حسب ما أظهر لنا التشخيص وعموماً فإننا نجد إحدى الصورتين الآتيتين من صور تأخر نمو اللغة:
1-
طفل يعانى من قلة المفردات اللغوية التى يمتلكها.
2-
طفل يعانى من عدم القدرة على وضع ما لديه من مفردات فى تركيب سياقى سليم ولكل صورة من هاتين الصورتين برنامج علاجى يتناسب معها.
ففى الصورة الأولى يهدف البرنامج إلى إكساب الطفل اللغة وزيادة رصيده من مفرداتها والمادة التى نستخدمها لتحقيق ذلك يطلق عليها اسم (التنبيه اللغوى العام) وهو الذى يساعد الطفل على الخروج من عالم الصمت إلى عالم الرمز والتجريد.
و من خلال هذا البرنامج يبدأ المعالج مهمته بأن يُسْمع الطفل الكثير من الكلمات السهلة البسيطة ويستخدمها فى مواقف حياتية ويمكن أن يكون ذلك عن طريق اللعب مع الطفل.
و يراعى المعالج أن تكون هذه المفردات متناسبة مع مستوى ذكاء الطفل ومستمدة من بيئته حتى ترتبط هذه المفردات أو الرموز بمدلولاتها ويتمكن الطفل من أن يوظفها توظيفاً جيداً فى مواقف الحياة المختلفة.
و لكى ينجح هذا البرنامج ويحقق أهدافه يجب أن توفر له المقومات التالية:
1-
المعالج المتخصص:

الذى يستطيع أن يكون ملماً بطبيعة الطفل الذى سينفذ البرنامج معه والأسباب التى أدت إلى تأخر نمو اللغة لديه .
و الذى يستطيع أن يشعر الطفل بالدفء العاطى وأن يشجعه ويستخدم معه نظام الإثابة ليحفزه على استخدام اللغة ويمكن أن يكون التعزيز أدبياً أو معنوياً.
و الذى يحرص على التنويع فى الأدوات التى يستعملها من وسائل حتى يجدد نشاط الطفل ويبعد عنه الملل الذى ينتج من استخدام طريقة واحدة أو لعبة واحدة.
والذى يراعى تناسب مدة التدريب مع قدرات الطفل فلا تكون أكثر من اللازم فيصاب بالإجهاد.
2-
مكان التدريب:

وهو يتمثل فى حجرة لهذا الغرض بها كل ما يلزم البرنامج من وسائل وأدوات ويكون الأثاث بها قليلاً حتى لا تشتت انتباه الطفل والإضاءة فيها كافية ويراعى أن تكون هذه الحجرة بعيدة عن الضوضاء حتى لا يشرد الطفل ويقل تركيزه نتيجة لما يسمعه من خارج حجرة التدريب.
3-
مادة التدريب:

وهذه يراعى فيها أن تكون مشوقة ومسلية ومثيرة لفضول الطفل ويستعان فى هذه المادة بوسائل بصرية وكتب مصورة يتعرف الطفل من خلالها على الأشياء المستخدمة فى حياته وبيئته وأسماء هذه الأشياء وعلاقتها ببعضها من حيث الحجم والطول مثلاً.
وهناك عدة أسئلة تتعلق بهذا البرنامج نناقشها لاستكمال جوانبه.
متى نبدأ هذا التدريب ؟ أى مرحلة عمرية يبدأ فيها؟
وهنا نقول إنه من الأفضل أن نسرع فى تنفيذ هذا البرنامج فى مرحلة مبكرة فى سن ما قبل المدرسة عندما تتحدد لدينا درجة التأخر فى نمو اللغة لدى هذا الطفل وذلك حتى نقلل من الآثار النفسية والاجتماعية التى يمكن أن تترتب على هذا التأخر.
هل ينفذ هذا البرنامج فردياً أم فى مجموعة؟
لكل أسلوب من هذين الأسلوبين مزاياه.
ففى البرنامج الفردى يتاح للطفل فرص تدريب أكثر ويكون التدريب مكثفاً وبالتالى يأخذ وقتاً أقل فى الوصول إلى الأهداف المنشودة من البرنامج.
ومن ناحية أخرى فإن التدريبات الجماعية تتيح تجارب تخاطبية بين الأقران لا تتاح فى التدريب الفردى وخصوصاً لو كانت المجموعة صغيرة.
وعموماً فإنَّه يمكن الجمع بين الأسلوبين بأن نبدأ البرنامج مع الطفل على المستوى الفردى ثم نضعه تدريجياً فى مجموعة عندما يصبح معتاداً لملية التدريب ومتجاوباً معها وهناك حالات يفضل معها التدريب الفردى للطل مثل:
الطفل الذى يعانى من إعاقة لغوية شديدة أو الطفل سهل التشتيت:
و من المهم أن نعرف أن هذا البرنامج التأهيلى التخاطبى ليست مهمة المعالج فقط وليس قاصراً على حجرة التدريب فقط، وإنما يمتد ليشمل المنزل والأنشطة الحياتية اليومية فى التفاعل اللغوى وللأسرة كذلك دور فى التعزيز الذى له أهميته فى تقدم الطفل فى مراحل التدريب.
و يمكن أن تحتاج الأسرة فى القيام بهذا الدور إلى توجيهات المعالج خصوصاً الأم لتفهم مشكلة الطفل وأسبابها وجوانبها.
وفى الصورة الثانية من صور تأخر نمو اللغة والتى تتمثل فى عدم قدرة الطفل على وضع ما لديه من مفردات فى ترتيب سياقى سليم فإن البرنامج يهدف إلى تمكين الطفل من استخدام اللغة بأبعادها المختلفة ويركز البرنامج على استخدام الأفعال ومكملات الجملة.
و يجب أن يكون الطفل عامة فى مواقف طبيعية أو قريبة من الطبيعية بحيث نسمح للطفل أن يلعب مع مجموعة التدريب الألعاب التى تتضمن نشاطات يومية ويستخدم الجملة ويضع عدة أفعال ويتدرب على التغيرات التى تحدث فالأفعال مع اختلاف الضمائر.
و يمكن استخدام الصور التى تعبر عن مواقف ويطلب المعالج من الطفل أن يعبر عنها بجمل مفيدة كذلك يمكن استخدام الصور التى تحكى قصة مترابطة ويطلب من الطفل أن يسرد أحداث القصة بأسلوبه وهناك نموذج الإبدال وهو يستخدم لتحسين التركيب السياقى للطفل.
فالمعالج ينطق جملة أمام الطفل ثم يطلب منه استبدال جزء منها بآخر ويلاحظ ما يدخله الطفل على الجملة من تعديلات نتيجة لهذا الاستبدال يقول المدرب مثلاً أحمد يلعب فى الحديقة فيقول الطفل سعاد تلعب فى الحديقة .. وهناك نماذج من الابدال فى الضمائر (أنا نحن هو هى / أنت / هم ..إلخ).
2-
الحبسة الكلامية (الافيزيا):

تلا اكتشافات بروكا فوران من النشاط، ففى العام 1978، لاحظ هجلنجز جاكسون أن هناك نوعين من مرضى الحبسة الكلامية: نوع منطلق ونوع متعثر. وفى العام 1898 ذكر باستيان أن هناك مرضى يعانون عجزاً، ليس فقط فى نطق الكلمات، بل أيضاً فى تذكر الكلمات، وافترض باستيان وجود مركز بصرى للكلمات فى المخ، وكذلك وجود مركز سمعى ومركز حسى حركى لليد واللسان، وهى مراكز مترابطة بعضها ببعض حيث تعالج المعلومات فيما بينها بمختلف الطرق، وأى تلف يصيب المراكز المختلفة يؤدى إلى متلازمة أعراض مختلفة، وهكذا نظر باستيان إلى المخ على أنه وحدة معالجة.
وفى العام 1874، وصف كارل فيرنيك حالة مريض مصاب بتلف فى منطقة «التلفيف الصدغى الأيسر العلوى» وهى المنطقة المخية المعروفة حالياً باسم «منطقة فيرنيك»، وكان ذلك المريض يعانى صعوبة فى فهم الكلام، وقد اعتقد فيرنيك أن هذه المنطقة الخلفية من المخ تشتمل على مركز سمعى للصور الصوتية، بينما تحتوى منطقة بروكا على صور للحركة، وأن هاتين المنطقتين يربط بينهما مسار ليفى .
أما كل من كيرتر (1979) وأنيس (1984) فيصفون هذه الحالة بأنها اضطراب فى إيجاد الأسماء والفهم وهو اضطراب متفاوت مصحوب باضطراب فى القراءة والكتابة وأحياناً يصاحبها حبسة كلامية وصعوبة فى البناء اللفظى وحل المشكلات مع اضطرابات فى الإشارة وصعوبة فى فهم وإصدار الصياغة اللفظية المناسبة فى وقتها المنسب، ويصاحب ذلك أحياناً تدهور فى الوظائف الإدراكية ؛ وقد أجمع المختصون أن الإصابة الدماغية تكون فى النصف الأيسر من المخ.
وهناك صور مختلفة للحبسة، تبدو فى التصنيفات التى ساقها بروكا عام 1861 وفيرنيك 1874، وهنرى هيد 1926 وجوزيف ويميان 1951 (نهلة عبد العزيز رفاعى 1989).
أما «بروكا» فيعتبر الاضطرابات اللغوية المتسببة عن إصابات دماغية ممثلة فى:
1-
الحبسة التعبيرية Aphemia وفيها تنقص ذخيرة الألفاظ والمقاطع،2- أما الأفكار فتظل سليمة كما يعبر عنها المريض بالإشارة علاوة على سلامة الفهم والتعرف على الكلمات.
3-
حبسة الذاكرة Amnesia ويفقد فيها المريض التعرف على العلاقة والروابط بين الأفكار والألفاظ،4- وقد يستطيع نطق الكلمات،5- أو يوضحها إشارة،6- وينتج ذلك عن فقد نوع معين من ذاكرة الكلمات شفهياً وكتابياً..
أما «فيرنيك» فقد درس ثلاث حالات من الحبسة متسببة عن إصابة فى منطقة التلفيف الصدغى الأول ويطلق عليها منطقة «فيرنيك»، والثلاث حالات هى:
1-
الحبسة الحسية Sensory aphasia وفيها يفقد المريض القدرة على تفسير المعانى لما يسمع أو يرى ويؤثر ذلك على نشاط القراءة والكتابة عنده.
2-
الحبسة الحركية Motor aphasia وفيها يحدث اضطراب عند المريض فى الحركات المصاحبة للكلام أو الحديث فيؤدى ذلك إلى اضطراب فى إصدار الوحدات الرئيسية للكلام مما يطلق عليه خلل فى التحكم فى عملية النطق.
3-
الحبسة الوصلية Conduction aphasia أى حبسة متسببة على خلل فى الألياف الموصلة بين منطقة «بروكا» ومنطقة «فيرنيك» يحدث نتيجتها فقدان القوة فى النطق،4- أو احتباس كامل للكلام وفقد التعبير واختلاجات وهى من نوع الحبسة الوظيفية نتيجة فقد الارتباط بين المراكز الرئيسية للغة فى المخ الإنسانى..
أما هنرى هيد فقد درس أربع صور للحبسة عام 1926 متمثلة فى:
1- الإبريكسيا اللفظية Apraxia وفيها يصعب على المريض تكوين الألفاظ فى حين تكون القدرة على الفهم سليمة سواء كان ذلك منطوقاً أو مكتوباً، ويطلق على هذا النوع من الحبسة أيضاً الحبسة التعبيرية Expressive aphasia وقد يطلق عليها (الإبريكسيا).
2- الحبسة النحوية Syntactic aphasia وفيها يفقد المريض القدرة على تركيب الجمل وتنظيم ما لديه من ألفاظ فى عبارات منسقة بالرغم من سلامة الفهم للفكرة والسياق.
3- الحبسة الاصطلاحية (حبسة الأسماء) Anomia وفيها يفقد المريض القدرة على إيجاد اللفظ الدال على الشىء مثل الأسماء والأرقام والحروف أو الاصطلاحات وبالتالى خلل فى القراءة والكتابة..
4- حبسة المعانى Semantic aphasia وفيها يفقد المريض القدرة على الفهم السريع للمعنى المتضمن فى اللفظ أو العبارة .
أما جوزيف ويمان عام 1951 فقد درس عدة صور لاضطرابات اللغة منها:
الحبسة التعبيرية Aphemia وتعنى اضطراب فى القدرة على التعبير.
و الحبسة الاستقبالية Receptive aphasia (الأيكولاليا).
الحبسة الاستقبالية التعبيرية Receptive aphemia
الحبسة التامة Complete aphasia
العمى الاستشارى Aghosia وفيه يفقد المريض القدرة على التعرف على المثيرات سواء كانت سمعية أو بصرية لفظية أو غير لفظية.
الابريكسيا التمييزية (العمى التمييزى) وفيه يفقد المريض القدرة على الحركة المميزة المقصودة، وفيه ابراكيا حركية وأبراكسيا حسية.
الرطانة Jorgon وفيه ينطق المريض بمقاطع غير مفهومة ولا معنى لها..
و من هذه الصور المختلفة لمرض الحبسة نجد أن هذا الاضطراب اللغوى قد شمل جميع جوانب المتضمنة فى سلوك الكلام سواء كانت هذه الجوانب حركية أو حسية، وظيفية أو ممارسة فالكلام سلوك ينتج عن عمليات عقلية متعددة وهو ناتج لتكامل وظيفى وبين أعضاء بيولوجى مختلفة، ويتضح ذلك فى عرض الأسباب المؤدية للحبسة بأنواعها المختلفة.
أسباب الحبسة: كما أقرتها نهلة عبد العزيز الرفاعى (1989)
يعود حدوث الحبسة إلى واحد من الأسباب الآتية:
(1)
أسباب لها علاقة بالأوعية الدموية.

كالسكتة الدماغية Stroke والتى يسببها ارتفاع مفاجئ فى ضغط الدم بعض أمراض القلب النزيف فى المخ القصور الحاد فى شرايين المخ الانخفاض الحاد فى أكسجين الدم.
(2)
أسباب ليس لها علاقة بالأوعية الدموية:

مثل أورام المخ والالتهابات المحنة والإصابات فى الرأس التى لا تكون مصحوبة بكسر فى الجمجمة فتؤدى إلى كدمات دماغية أو نزيف تحت السحايا.
أيضاً الإصابات فى الرأس التى يصاحبها كسر فى الجمجمة ويحدث فيها تمزق لأنسجة المخ.
الأعراض الإكلينيكية للحبسة:
تبدو الصورة الإكلينيكية للحبسة فى اضطرابات لغوية تعبيرية واستقبالية ومشكلات سلوكية نفسية.
(1)
اضطرابات لغوية تعبيرية


- نقص فى مجال الذاكرة السمعية أو اللفظية.
- يبدو نقص فى ذخيرة الألفاظ
- فى إيجاد اللفظ المناسب للموقف أو الجملة المناسبة
ضعف فى الطلاقة
- ضعف فى متابعة المريض للسياق
رطانة (خروج ألفاظ ومقاطع لا معنى لها)
- بطء فى الحديث
البيفائى للكلمات
- خلل فى القراءة واضطراب فى الكتابة.
- صدور كلمات ليست مناسبة إلاَّ لمثيرات سابقة لا تناسب استثارات حالية

(2)
اضطرابات لغوية استقبالية:

و تبدو هذه الأعراض فى الآتى:
1-
صعوبة فهم ما يقوله الآخرون.
2-
فقدان التعرف (العمى السمعى) على المثيرات السمعية فيمثل المريض لمراقبة شفاة الآخرين.
3-
اضطراب فى فهم المريض للكلام المكتوب.
4-
فقدان التعرف على المثيرات البصرية (ألفاظ وحروف)
5-
اضطراب فى القراءة حيث يصعب عليه إضفاء المعنى على الحروف المكتوبة.
6-
صعوبة التعامل مع المسائل الحسابية (الأرقام) نتيجة صعوبة التعرف على معانى هذه الأرقام ومدلولها.
(3)
أعراض سلوكية ونفسية:

و تبدو هذه الأعراض فى:
1-
عدم الثبات الوجدانى.
2-
إصدار استجابات غير منظمة وغير ملائمة،3- فهى مجرد شكلية نتيجة عدم تنظيم وسائل المريض المناسبة للموقف.
4-
لا مبالاة أحياناً بالموقف فليس لدى المريض إمكانات مواجهة المواقف أو الاستجابة على نحو مناسب.
5-
الميل للانطواء والاكتئاب نتيجة لانحصار فى شخصية المريض.
6-
اضطرابات فكرية وإدراكية وبطء فى عمليات المريض العقلية.
تشخيص الحبسة
:

يتضمن تشخيص الحبسة إجراءات مختلفة منها فحوص إكلينيكية واستخدام اختبارات نفسية.
أولاً: الفحص الإكلينيكى: ويشمل التاريخ المرضى والمقابلة الشخصية، التى يتعرف من خلالها الفاحص على درجة تعليم المريض وطبيعة عمله واليد المفضلة فى الاستخدام قبل المرض وبعده، وما إذا كان هناك أمراض لديه مثل أمراض القلب وضغط الدم، وبداية المرض .. والاضطرابات أو الأعراض المصاحبة للحبسة .. أيضاً يشمل الفحص الإكلينيكى فحص الجهاز الحركى للمريض والجهاز العصبى وأعضاء الكلام والسمع والبصر.. كما يتضمن الفحص الإكلينيكى عمل أشعة مقطعية للمخ، وتخطيط كهربى للمخ، وتصوير الأوعية الدماغية.
ثانياً: إجراء اختبارات الوظائف اللغوية:
يتعرض المفحوص لتطبيق بعض الاختبارات المناسبة والتى تحدد كفاءة الوظائف اللغوية، ومن هذه الاختبارات:
1-
اختبار مينسوتا لتشخيص الحبسة (1964)
2-
دليل «لورس» للقدرات التخاطبية (1971)
3-
اختبار بوسطن (1972) لتشخيص الحبسة.
وهذه الاختبارات تحدد ألآتى
1- القدرة على التعبير الشفهى من خلال الحديث المسترسل ومدى الطلاقة فى الاسترسال وإيجاد اللفظ المناسب،2- ومطابقة المضمون للفكرة.
3-
القدرة على الفهم،4- حيث التعرف على الأشكال والصور واستكمال الجمل الناقصة واتباع أو تنفيذ التعليمات على النحو المناسب والإجابة بنعم أو لا.
5-
القدرة القرائية حيث قراءة الأرقام والحروف والألفاظ والعبارات والفقرات.
6-
القدرة على كتابة،7- حيث نقل نصوص كتابياً وكتابة تلقائية وإملاء والكتابة عن صور معروضة.
8-
التعامل مع الأرقام حسابياً حيث التدرج فى عمليات حسابية من العمليات السهلة إلى الأصعب.
ثالثاً: اختبارات الذكاء والقدرات الإدراكية
اتفق معظم المتخصصون على أن هناك تدهور فى نسبة الذكاء يحدث مع مرضى الحبسة، لذا يوصى باستخدام اختيار للذكاء مثل اختبار «سبيلبرجر» للذكاء غير اللفظى وبعض الاختبارات التى تحيط بجوانب القدرة الإدراكية، مثل اختبار «بقدر جشتالط» للإدراك البصرى الحركى، واختبار «تيللور» للسمات الاجتماعية.
برامج التدريب لعلاج الأعراض اللغوية عند مريض الحبسة
عند استخدام برامج التدريب اللغوى ينصح المتخصصون بعدم بدء هذه البرامج فى الفترة المبكرة لظهور الأعراض حيث يكون المريض فى حالة انفعالية غير مستقرة، كما لا ينصح بالتأخير فى العلاج فترة طويلة حتى لا يكون المريض قد وصل إلى اليأس وانقطاع الأمل فى تحسن حالة وينصح أيضاً بالتدرج فى جلسات العلاج وعدم تكثيفها فى البداية: وهناك عدة برامج للعلاج تختلف باختلاف النظرية المقامة على أساسها ونحاول فيما يلى استعراض أهم هذه البرامج.
أولاً
: طريقة شويل

يمكن تعريفها على أنها الطريقة التى تستخدم الاستشارة السمعية القوية والمكثفة للنظام الرمزى المضطرب كوسيلة أولية لتسهيل إعادة تنظيم اللغة لمريض الحبسة .
وتظهر أهمية هذه الطريقة فيما يلى:
1-
تؤثر الاستشارة الحبسة على نشاط المخ. فنجد أن ازدياد قوة الاستشارة الحبسة يؤدى إلى ازدياد معدل النشاط وبالتالى تنشيط عدد أكبر من الألياف العصبية،2- وبذلك يمكن تغيير عتبة الاستجابة من خلال الاستشارة المتكررة.
3-
أن الاستشارة الحبسة المتكررة ضرورة من أجل تنظيم وتخزين واسترجاع الصور الذهنية بالمخ.
4-
إن المسار السمعى له دور هام فى اكتساب اللغة،5- حيث تعتمد اللغة على المنظومة السمعية حيث يتم تصنيع المعلومات والتحكم فيها من خلال دوائر التغذية الراجعة.
6-
تثبت الدراسات المتعددة أن معظم بل وكل مرضى الحبسة يعاون من اضطرابات فى المسار السمعى للغة (أى فهم الكلام المسموع وأن استشارة الوظائف السمعية وسلامتها لمرضى كثيرين هى خطوة أولية لسلامة الوظائف اللغوية المتعددة.
7-
أن استخدام الاستثمار السمعية المكثفة يتمشى مع تعريف الحبسة من حيث أنها اضطراب لغوى متعدد الصور،8- حيث يشمل اضطراب النظام السمعى الذى هو مرتبط بالعمليات اللغوية.
ومما سبق يتضح لنا أن النجاح الذى سوف يحدث من استشارة المسار السمعى سوف يمتد إلى باقى الوظائف اللغوية الاستقبالية والتعبيرية .
قواعد البرنامج العلاجى عند شويل
1- يجب استخدام الاستثارة السمعية المكثفة ويفضل استخدام الاستثارة المشتركة (سمعى وبصرى).
2-
يجب التحكم فى المثير ليكون مناسباً وسهلاً.
3-
يجب تكرار المثير الحسى السمعى من أجل زيادة كفاءة المسارات السمعية.
4-
كل مثير لابد يؤدى إلى استجابة.
5-
لا يجب إصلاح الاستجابة أو الإصرار على الحصول عليها،6- فإن لم تكن هناك استجابة فالمثير غير مناسب.
7-
يجب محاولة الحصول على أكبر عدد من الاستجابات. فإن ذلك يؤدى إلى تغذية مرتدة (راجعة) متكررة ومن ثم تقوية للغة كما تعمل على زيادة ثقة المريض بنفسه فيؤدى ذلك به إلى محاولات لغوية خارج جلسة العلاج.
8-
يجب إمداد المريض بالتغذية المرتدة (الراجعة) المشجعة عند الإجابة الصحيحة،9- حيث يساعد هذا على رفع معنوياته،10- وحيث يستشعر مستوى تقدمه بنفسه.
11-
يجب العمل بنظام وبدرجة مكثفة تتمشى مع احتياجات المريض.
12-
يجب أن تتدرج الجلسة العلاجية من تدريبات سهلة ومألوفة إلى تدريبات أكثر صعوبة.
لقد وجد أن معظم مرضى الحبسة يفضلون سماع الكلام الموجه لهم فى جلسة العلاج على مستوى المحادثة الطبيعية، (أى بدون استخدام سماعات الأذن) وتكون القدرة على الفهم السمعى افضل.
يتضح مما سبق أهمية عرض المثير بصرياً وسمعياً معاً وقد وجد جاردنر وبركشاير (1972)، أن التدريبات العلاجية من أجل التعرف على الكلمة وقراءة الكلمة الواحدة قد وصلت إلى نتائج أفضل عند استخدام الاستثارة المشتركة (السمعى والبصرى).
وقد أثبت بينتون وزملائه (1972) أن الكفاءة فى إطلاق وتحديد اسم المثير مع عرضه هو نفسه يكون أفضل من إطلاق التسمية بدون عرض المثير.
ويجب أن ننوه على أهمية أن يتذكر المعالج أو المدرب أن يضع فى اعتباره العوامل النفسية والإعاقة البدنية للمريض خلال جلسة العلاج.
و قد كان لشويل (1964) وجهة نظر معينة إضافية فى بدء العلاج حيث أشارت أن العلاج لابد أن يبدأ من الجانب الأكثر انهياراً للغة ثم يتقدم بعد ذلك تدريجياً من أسهل إلى أصعب. فى حين يرى آخرون أن العلاج لابد أن يبدأ فى الجوانب التى بها اضطرابات طفيفة وليس فى الجوانب التى بها تأثر شديد.
أولاً
: تدريبات علاجية للقدرات السمعية (القدرة الفهم):

1- تدريب على الإشارة إلى:
و يشمل هذا التدريب على تقديم بعض المعلومات سمعياً ثم يطلب التعرف من خلال الإجابة بالإشارة إلى الشئ المقصود.
مثـــــال:
-
الإشارة إلى أشياء، مثال: أشر إلى القلم.
-
الإشارة إلى شىء يتم وصف وظيفته: مثال: أشر إلى ما نكتب به.
-
الإشارة إلى شىء نكمل به الجملة. مثال: أنا أكتب بـ ....
-
الإشارة إلى شىء كإجابة لسؤال. مثال: ما هو الشىء الذى لو فتحناه خرجنا من هذه الحجرة.
-
الإشارة إلى شيئين. مثال: أشر إلى القلم وأشر إلى الكتاب.
-
الإشارة إلى شيئين يتم وصف وظيفتهما. مثال: أشر إلى ما نكتب به وما
نقرأ فيه.
-
الإشارة إلى شىء من خلال هجائه. مثال: أشر إلى الشئ الذى يحوى الحروف الآتية.
-
الإشارة إلى شىء يتم وصفه بصفات متعددة. مثال: أشر إلى السكينة الطويلة الحادة، ذات اليد السوداء.
2- تدريب على اتباع الأوامر
- اتباع أمر يتكون من فعل واحد. مثال: أمسك القلم.
-
اتباع أمر يتكون من علاقة مكانية لشيئين. مثال: ضع القلم بجانب الكوب.
-
اتباع أمر من فعلين. اغمض عينيك وارفع يديك لأعلى.
-
اتباع أمر يتكون من فعلين بفارق زمنى قبل أن تلمس الفرشة أمسك الملعقة.
3- أسئلة «نعم» و«لا»:
هذه التدريبات تزيد من مرونة الأداء وتقلل من احتمالات تأثير النقص البصرى على الأداء. وهى تحتاج فقط إجابة لفظية أو غير لفظية .
-
أسئلة عن المعلومات العامة. مثال: هل كان السادات رئيساً سنة 1956؟
- أسئلة تحوى ذاكرة لفظية، هل القطة والكلب والبقرة والشجرة كلها حيوانات؟
- أسئلة تحوى تعريفاً صوتياً. هل البرج مثل الدرج؟
- أسئلة عن صورة معروضة. (صورة لولد جالس) هل الولد بحرى؟
4- التحول الإيجابى:
وهى تتطلب أن يتجول المريض فى إجابته من بند لآخر وبالتالى تحتاج زيادة التركيز فى طبيعة المطلوب فى كل مرة.
مثال أشر إلى الباب
اعطنى الكوب كيف حالك اليوم؟
هل الأرض أكثر انخفاضاً من السقف؟
ثانياً
: تدريبات تخص القدرات اللفظية والسمعية: (الفهم والتعبير)

1- تدريبات التكرار:
و تتضمن: تكرار لألفاظ مقطوعة أو عبارات مثل (فى البيت، على الشاطئ، أبيض وأسود). أو سلسلة من الألفاظ. مثال (تقود مفتاح سيكنة) أو جمل، ويمكن إرفاق الصور الموضحة.
2- تدريبات تكملة الجمل أو العبارات:
وتتضمن:
استكمال جمل بأسماء يختلف التنبؤ بها، مثل: أعطنى هذا.........
اقرأ لى الـ .........
من فضلك أخذ الملح ثم ........
استكمال الجمل بأفعال، مثال: يمكن استخدام الفرشاة فى .........
تستخدم الشوكة من أجل .........
استكمال الشوكة من أجل........
استكمال مترابطات. مثال: الأبيض والـ ........
و الملح و...........
الساخن والـ ..........
3- ارتباطات لفظية:
ارتباطات مفتوحة بأن يقول المعالج كلمة ويطلب من المريض أن يرد بكل الكلمات ذات العلاقة بها. مثال: طبق ... معلقة. شوكة، سكينة، طعام).
متضادات ... نهار ليل، بدرى متأخر، ساخن بارد.
القافية أو السجع. بأن يرد المريض بكلمة على نفس القافية.
المتشابهات. بأن يرد المريض بكلمة تحمل نفس المعنى.
مثال: عربية سيارة.
4- إجابة بعض الأسئلة (ماذا كيف أين؟):
إجابة السؤال بعد السماع لنموذج للإجابة.
مثال: ذهب الولد إلى المدرسة. أين ذهب الولد؟
إجابة السؤال بعد مشاهدة الإجابة مع سماعها
.
مثال: أنا الآن أكتب فى الورقة(وبكتب المعالج فعلاً). ماذا أفعل الآن؟
إجابة أسئلة مألوفة فى المحادثة الطبيعية
.
مثال: ما هو عمرك ؟ كيف حالك؟
إجابة أسئلة عامة
.
مثال: ماذا تفعل عندما تكون جوعان ؟ كيف حضرت اليوم إلى هنا
5- إجابات متداعية حول كلمة واحدة:
بأن يرد المريض بكل ما ينظر بباله عند سماع كلمة ما.
مثال: قلم ... (أكتب به، لونه أسود، أضعه على المكتب)
6- الروايــــــــــــة:
يروى المريض ما قاله المعالج من حديث.
يروى المريض ما قد سمعه بالراديو بالأمس.
يروى المريض قصة مشهورة. مثال قصة سندريللا.
7- تدريبات محادثة:
تسمية الصور.
وصف وظائف الأنبياء
وصف أنشطة موجودة بالصور أمامه
.
المحادثة العامة حول موضوع محدد مختار.
ثالثاً
: تدريبات علاجية للقراءة والكتابة.

1- القـــــــراءة:
مطابقة كلمات وجل مكتوبة بصور إيضاحية.
اختيار حروف ينطقها المعالج من بين حروف أقوى مكتوبة.
تسمية الحروف المكتوبة.
يقرأ المريض مع المعالج.
يقرأ المريض سراً ثم جهراً ثم يروى ما قرأ.
تكملة الكلمات الناقصة فى الجمل المكتوبة أمامه.
2- الكتابـــــــة:
نقل لحروف وكلمات.
الإملاء، حروف وكلمات.
تكملة الحروف أو الكلمات الناقصة بالكتابة.
كتابة الاسم، والأرقام من 1 – 10.
كتابة ما يفهمه المريض بعد سماع مقولة يقرأها المعالج.
تدريب علاج مبرمج باستخدام الكمبيوتر
أهمية استخدام الكمبيوتر فى علاج الحبسة تتضح فيما يلى:
(1)
يمكن من خلاله عرض أكبر قدر من المثيرات فى فترة وجيزة وبدون الحاجة إلى إشراف المعالج.
(2)
يمكن من خلاله تخزين وعرض المعلومات عن مستوى أداء المريض فى التدريبات العلاجية المختلفة مما يتيح الفرصة لتحليل هذه الأداءات وتقويمها من حين لآخر.
(3)
يقوم الكمبيوتر بصياغة وتعديل المعلومات التى يتم تغذيته بها وطباعتها وترتيبها وتسجيلها وتخزينها، ثم استرجاعها عند الطلب بسهولة وسرعة وبذلك يتضح دوره فى كتابة التقارير الطبية اللازمة للتشخيص وعلاج المريض.
(4)
يمكن أن البرامج التشخيصية والعلاجية لمريض ما عندما يتم تغذيته بالمعلومات عن حالة هذا المريض.
و يتم استخدام الكمبيوتر فى علاج الحبسة طبقاً لخطوات معينة وفق الجانب المحدد للغة التى يتم علاجها.
أولاً
: علاج القدرة على الفهم

يتم عرض المنبهات البصرية (المستخدمة فى علاج القدرة على الفهم). على شاشة الكمبيوتر. كما يتم تقديم المنبهات السمعية اللازمة من خلال استخدام «الكلام الصناعى» الذى يصدره الجهاز، وتتمثل استجابة المريض فى الضغط على المفتاح الخاص بالصورة المعروضة، ثم الضغط على مفتاح الإعادة، ليتم إعادة المثير السمعى عليه. إذا كانت هذه الاستجابة صحيحة (أى أن المريض قد قام بضغط المفتاح الصحيح)، فإنَّه يسمع قول «صحيح» من الجهاز ثم يتم عرض المثير البصرى أو الصورة التالية.
أما إذا كانت استجابة المريض خاطئة، فإنَّه يسمع كلمة خطأ، حاول مرة أخرى، ويتم إعادة المثير فإذا كانت الاستجابة الثانية أيضاً خطأ يقوم الكمبيوتر بعرض المثير الصحيح ثم ينتقل إلى المثير التالى:
ثانياً
: علاج القدرة على التعبير:

قام كولبى (1981) بتصنيع جهاز كمبيوتر صغير الحجم يمكن لمريض الحبسة أن يحمله من خلال تعليقه بكتفه بطريقة معينة، واستخدامه فى التخاطب عند الحاجة، وتتجلى أهمية هذا الجهاز فى حالات فقدان التسمية أو صعوبة إيجاد الألفاظ، حيث يقوم الجهاز بإصدار إنذارات تحت المريض على ضغط مفتاح معين فيبدأ الجهاز سؤال بسؤال المريض عدة أسئلة تيسر عليه تذكر الكلمة المفقودة (مثال: هل تذكر أول حرف منها أو أى حرف منها؟» هل تذكر أى كلمة شبيه بها أو مرتبطة بها؟) يرد المريض على الأسئلة المقدمة إليه. ثم يذم الجهاز عرض قائمة من الكلمات المحتمل أن تكون من بينها الكلمة المفقودة على شاشته الصغيرة، مع عرضها سمعياً فى نفس الوقت من خلال «جهاز الكلام الصناعى» وعندما يتعرف المريض على الكلمة المفقودة، فإنَّه يضغط على المفتاح الخاص بقولها أو يقوم بقولها بنفسه إن استطاع.
ثالثاً
: فى علاج القدرة على القراءة:

بطريقة مشابهة لما سبق يقوم جهاز الكمبيوتر بتقديم تدريبات القراءة من خلال عرض الكلمات المكتوبة على الشاشة وتقديم تدريبات المطابقة مع الصور أو الكلمات الأخرى، كما يقوم بتقديم تدريبات التعرف على الحروف والكلمات واستكمال الكلمات الناقصة فى الجمل، هذا بالإضافة إلى التدريبات الحسابية المختلفة.
رابعاً
: فى علاج القدرة على الكتابة:

يقدم المعالج للمريض الكلمات شفهياً، ثم يقوم المريض بطباعتها على الجهاز حيث يظهر الجهاز هذه الطباعة حرفاً بحرف على شاشته إن كانت صحيحة، وإذا كانت الحروف صحيحة للكلمة لكن هناك خطأ فى ترتيبها يتم عرضها بالترتيب الصحيح على الشاشة مع تكرار قولها، أما إذا كانت الحروف غير موجودة بالكلمة المقصودة فإنها لا تظهر على الشاشة ويتم تكرار الكلمة.
العلاج بالنماذج الرمزية البصرية
.

ويستخدم هذا النوع من العلاج فى حالات الحبسة الشديدة التى يصعب الشفاء منها أو التى لم تستجب لأى طريقة علاجية أخرى، ومن هذه النماذج:
1- لوحات التخاطب:
تمثل هذه اللوحات طريقة تعليمية غير شفهية تستخدم كوسيلة للتخاطب لمريض الحبسة. وتضم هذه اللوحات صور الأشياء والأفعال والمواقف، أو الكلمات مطبوعة لنفس الأعراض أو أى مثيرات بصرية أخرى، يستطيع مريض الحبسة أن يستخدمها من أجل التعبير عن احتياجاته أو أفكاره.
وكما تستخدم لوحات اللغة للتخاطب بين طرفين، يمكن استخدامها أيضاً لتيسير النمو اللغوى للمريض من حيث القواعد النحوية والسياق وحجم ذخيرة الألفاظ والمفاهيم التى يحتاجها المريض ليعبر عن نفسه بوضوح.
و توجد أنواع من لوحات التخاطب يتم فيها تحريك المثيرات البصرية المعروفة (من صور أو ألفاظ وغيرها) يدوياً من قبل المريض للتعبير عما يريد، وبعضها يعمل بالكهرومغناطيسية ويتم التدريب على لوحات التخاطب كما يلى:
يقوم المعالج بالإشارة إلى بعض الصور وعلى المريض أن يصف هذه الصور من خلال لوحته التخاطبية، وكلما أشار المريض إلى شىء على اللوحة يقوم المعالج بترجمته شفهياً.
2- الجهاز الآلى للتخاطب:
وهى وسيلة تخاطبية بديلة تستخدم جهاز كهروميكانيكى مع مولد الذبذبة الرمزى المحورى وقد تم تزويد الجهاز بكلمات «نعم» و«لا» و«أحتاج للمساعد»، كما تم تزويده بمفاهيم أخرى من الاحتياجات والأحاسيس والنَّاس والأماكن. ويقوم الجهاز بالتعبير عن «احتاج مساعدة» بإصدار صوت مستمر، وعن «نعم» بإصدار صوت قصير وعن «لا» بإصدار صوتين قصيرين. أما المفاهيم الأخرى فيتم التعبير عنها بإصدار ثلاث أصوات قصيرة ويتم تسجيل على شاشة مولد الذبذبة الذى يحمله المريض ليتخاطب من خلاله على أى فرد آخر.
3- اضطرابات التراكيب النحوية (باراجرامر) Paragrammer
لا يتعلم الأطفال اللغة عن طريق التلقين المباشر، بمعنى أنهم لا يجرى تصويب الأخطاء اللغوية التى قد يقعون فيها، كما أنهم لا يلقنون قواعد لغوية معينة، فبينما يمكن للمرء أن يتعلم لغة ثانية بصورة رسمية عن طريق التلقين المباشر، فإن الأطفال يكتسبون اللغة تلقائياً حين يتعرضون لها. وإذا كان بعض الأطفال قد تكون لديهم صعوبات خاصة فى اكتساب اللغة بالمعدل الطبيعى، أو قد يعانون صعوبات فى اكتساب مكونات لغوية معينة، فإن معظم الأطفال يكتسبون اللغة بصورة تلقائية، وفى محاولات تعليم اللغة للحيوانات لم يستطيعوا تعليمها سوى عدد من الكلمات إذا ارتبطت تلك الكلمات بعلامات أو رموز معينة، لكن لم يثبت اطلاقاً أن فى مقدور الحيوانات التمكن من القواعد اللغوية، بينما تمكن الطفل من القواعد اللغوية يُعد شيئاً أساسياً بالنسبة إلى تعلمه اللغة.
و قد كان يعتقد أيام ازدهار السلوكية فى الخمسينيات والستينيات، أن فى مقدور نظرية التعلم أن تفسر اكتساب اللغة. وقدر كبير من نظرية التعلم يقوم على مبادئ سكنر، الذى ذهب إلى أن السلوك إذا تمت مكافأته فإنَّه يتكرر بدرجة أكبر. وكان أداء المتحدث متوقفاً على حساب الاحتمالات لعدد لا نهائى من الجمل التى سمعها المتحدث من قبل. على أن هذه الطريقة فى تفسير اللغة لا تفسر العدد اللانهائى من الجمل النحوية التى يحتمل تكوينها، كذلك فعملية تعلم كل احتمالات الاستثارة الاستجابة ستكون غير اقتصادية بالمرة. وقد حاول علماء اللسانيات، بعد السلوكية، أن يحللوا قواعد اللغة فى سبيل التوصل إلى وصف لبنيتها القاعدية. وقد لعب تشومسكى الدور الأساسى فى هذه العملية، فقد ذهب إلى أن لدى الإنسان جهاز اكتساب لغة فطرياً، وأن امتلاك هذا الميكانزم الموروث بيولوجياً هو شىء مشترك بين جميع البشر. وعلى ذلك أصبح ينظر إلى عملية تحليل القواعد اللغوية على أنها عملية بيولوجية يحددها مكون عصبى فى المخ مبرمج وراثياً.
و قبل عمل تشومسكى هذا، كان يوجد عدد من «قواعد بناء العبارة»phrase structure grammars، وتتكون من كثير من قواعد إعادة الكتابة التى كانت تمكن من إعادة كتابة الجمل فى وحدات تقل فى عددها على نحو مطرد، وهكذا يمكن مثلاً إعادة كتابة جملة مكونة من «عبارة اسمية» و«عبارة فعلية» والعبارة الاسمية يمكن إعادة كتابتها على أنها تتكون من «أداة» ومن «اسم» و«قواعد بناء العبارة» تلك، تمثل وصفاً بنائياً للجمل. على أن تلك القواعد لم تحدد الترتيب الذى تطبق به، بينما الترتيب الصحيح يمكن أن يكون مشكلة فى كتابة القواعد المركبة لطائفة من الجمل، مثلما هى الحال فى التعامل مع أشباه الجمل المضمنة (جميلات محضونة) embedded clauses. وقد أدخل تشومسكى «قواعد تحويلية» transformational grammars، التى تستهدف أن تكون قادرة على وصف جميع الجمل التى تعتبر صحيحة لغوياً، ولا تستطيع إنتاج أى جملة غير صحيحة لغوياً، وكانت هناك صيغتان مبكرتان لنظرية تشومسكى. فصيغة 1957 تتكون من ثلاثة أنواع من القواعد: «قواعد بناء العبارة» وهى قواعد لإعادة الكتابة تنتج سلاسل يمكن تمثيلها بأشكال شجرية تراتبية، وهى تشبه قواعد بناء العبارة التى ذكرت من قبل. ثم «قواعد التحويل» وهى تعمل على بنيات كلية لسلاسل بناء العبارة، بحيث تنتج سلاسل الجمل المرتكزة عليها فى صورتها النهائية، وبتعبير آخر، فإن «قواعد التحويل» هى قواعد أكثر تعقيداً تختص بالطريقة التى ترتبط بها أجزاء العبارة بعضها بالبعض الآخر بحيث يظل فى مقدورها الانتقال من موضع إلى موضع آخر. أما القواعد المورفوفونيمية (الخاصة بالشكل الصوتى) فهى تحول السلاسل التى تكونت بفعل القواعد السابقة إلى أصوات حقيقية لجمل وهى أيضاً المسئولة عن الإخراج الصوتى.
و قواعد التحويل نوعان: «إلزامية» و«اختيارية»، فأما «الإلزامية» فهى المسئولة مثلاً- عن التوافق بين الاسم وفعله. فالفعل “win” مثلاً يجب أن تلحق به “s” إذا جاء فى صيغة المضارع المفرد. فإذا كنا فى سباق للخيل. وراهنت على جواد معين. فأنت تأمل لجوادك أن يكسب “wins” أى تأتى الكلمة مع حرف “s”. أما إذا ظهر أن الجواد المعنى لن يكسب السباق وحده بل تشاركه فى ذلك جياد أخرى يحتمل أن تصل معه فى اللحظة نفسها، فعليك أن تقول فى هذه الحالة أن الجياد تكسب “win” دون حرف “s” ومعنى ذلك أن عليك أن تقتسم الجائزة مع آخرين. وهكذا نجد أن التحويلات الإلزامية، بتعبير تشومسكى، هى تلك القواعد التى تعتبر ضرورية للجملة حتى تكون سليمة نحوياً، أما التحويلات الاختيارية، فهى التى بمقدورها تغيير معنى الجملة. إذا لم تكن محظوظاً فى سباق الخيل، فربما وجدت أن عليك أن تقول إن «الجواد لم يكسب» فى السباق. والنفى هنا إنما يتبع التحويلات الاختيارية، أما إذا كنت فى مكان آخر تحتسى بعض الشراب وقت أن وصلت الجياد إلى خط النهاية. فستجد نفسك تسأل: «هل كسب الجواد؟». والأٍسئلة هنا تتحكم فيها أيضاً التحويلات الاختيارية.
على أن تشومسكى عدل نظريته فى العام 1965، ذلك أن النظرية الأصلية واجهت انتقادات بسبب من أنها لم تأخذ فى الاعتبار معانى الكلمات، إذ كان فى مقدورها أن تنتج جملاً صحيحة نحوياً لكن بلا معنى، والجملة الأكثر شيوعاً كمثال على ذلك هى: «الأفكار الخضراء التى بلا لون تنام فى غضب»، فهى تتوافق مع مبادئ تشومسكى لنظرية 1957، لكنها لا تتوافق مع تكوين الجمل الملائمة للغة الإنجليزية لأنها بلا معنى. لذلك أدخل تشومسكى فى نظرية 1965، المعانى أو الدلالات semantics، التى أصبحت حالياً ذات ثلاثة مكونات: أولها «المكون التركيبى syntactic component، وهو يتكون من «القواعد الأساسية»، والتى كانت تسمى فى النظرية الباكرة، «قواعد بناء العبارة»، ويتكون أيضاً من «قواعد التحويل» فى النظرية الباكرة، وهذه القواعد تختلف قليلاً عن الصيغة السابقة، من حيث أنها وضعت قيوداً أكثر على الكلمات المفردة، أى أنها أدخلت ما يمكن تسميته بـ «المعجم».
وإلى جانب المكون التركيبى هناك أيضاً «المكون الصوتى» phonological، الذى حل محل القواعد المورفونيمية فى النظرية الباكرة، ثم هناك أخيراً «المكون الدلالى» semantic، وقد أخذت هذه الصياغة الجديدة للنظرية فى الاعتبار، فكرة أن أنماطاً معينة من الفاعلين فى مقدورهم أن يؤدوا أنماطاً معينة من الأفعال من دون سواها، فمثلاً، حين نستعمل فعلاً مثل «يعدو»، فإننا ندرك أن الفاعل يجب أن يكون كائناً حياً، فى الغالب حصان. وقد أدخل تشومسكى فى نظرية 1965، فكرة أخرى هى «البنية العميقة» و«البنية السطحية». إذ تحتوى الأقوال المنطوقة على البنية السطحية. وهذه البنية السطحية ترتكز على رسائل أساسية تشكل البنية العميقة، وقواعد التحويل يمكنها أن تحول البنية العميقة إلى البنية السطحية، وقد جعل تشومسكى، فى صياغته الأخيرة للنظرية أشياء مثل صيغ المبنى للمجهول والنفى، تنتمى إلى البنية العميقة. وبالتالى أصبحت كل التحويلات إلزامية ولم تعد هناك تحويلات اختيارية والبنية العميقة أصبحت هى أساس التفسير الدلالى والمعنى المتضمن فيما يتم تحويله. فجملة مثل «سباق الخيل مروع» تعتبر غامضة لأنها تنطوى على بنيتين عميقتين لا بنية واحدة. والبنية العميقة هى التى تظهر العلاقة النحوية فى الجملة. وقد ذهب تشومسكى إلى أن هناك جهازاً فطرياً لاكتساب اللغة يجعل مخ الطفل ينمو بحيث يصبح مهيأ لاكتساب هذا النمط العالمى الموحد من القواعد.
وإذا حرم الطفل من المدخلات اللغوية طوال سنى طفولته الباكرة، لا تنمو لديه اللغة بصورة سوية. مثال ذلك: الطفلة جينى، التى درس حالتها «فرومكين» وآخرون (1974). فقد عزلت جينى تماماً، منذ وقت مبكر من حياتها، فى غرفة مستقلة بعيداً عن أى اتصال لغوى أو بشرى أيما كان. ويبدو أنها كانت قد تعرضت لقدر ضئيل جداً من المعلومات اللفظية المكتوبة لأنها عندما عُثر عليها كان بمقدورها أن تقلب الصفحات بقدمها، مما يشير إلى احتمال أنه كان لديها بعض المجلات أو الأوراق فى حجرتها. على أنها لم تمارس أى اتصال لغوى على نحو مستمر. ذلك أنها عندما عُثِر عليها وهى فى طور المراهقة لم تكن تستطيع أن تقرأ أو تكتب. وقد بذلت المحاولات منذ ذلك الوقت لتعليمها اللغة. وقد استطاعت بالفعل أن تكتسب منظومة اتصالية لكنها ظلت تعانى من قصور شديد فى نوعية اكتسابها للغة. فقد كانت لديها صعوبة فى اكتساب القواعد اللغوية أكثر من تلك التى لديها فى اكتساب المفردات الخاصة، وهناك أيضاً دليل على أن اللغة لديها لم تنشأ فى النصف الكروى الأيسر للمخ، كما هو متوقع، بل تكونت فى النصف الأيمن. الأمر الذى يشير إلى أن هناك فترة حرجة للنصف الأيسر يتاح له أثناءها اكتساب اللغة، وتأخذ بعدها مقدرته على تعلم اللغة فى الأفول. وهذه الفترة الحرجة لا تتجاوز من دون تعلم لغوى إلاَّ فى ظروف اجتماعية بالغة الشذوذ. ووجود مثل هذه الفترة الحرجة قد يفسر لنا لماذا يتم تعلم اللغات التى تعرض لها الطفل قبل سن معينة دون لكنة، بينما يتسم تعلم اللغات بعد طور المراهقة دائماً بوجود لكنة أجنبية. إذ ربما كانت تلك الفترة الحرجة ذات أهمية للنصف الكروى الأيسر للمخ، من حيث تقبله لجهاز اكتساب اللغة.
الأعراض الشائعة لاضطرابات التراكيب النحوية
أولاً
: الدلالة:

البحث عن الكلمات / مشكلة فى استدعاء الكلمات.
استخدام متكرر لعدد كبير من الكلمات للتعبير عن فكرة.
استخدام متكرر لعدد محدود من المفردات.
صعوبة تذكر أسماء مفردات التصنيفات المختلفة.
صعوبة تذكر أضداد الأفعال.
مفردات محدودة.
استخدام كلمات غير محددة اسمه إيه ده» «البتاع»)
استخدام الكلمات فى غير محلها.
صعوبة تعريف الكلمات.
فهم محدود للكلمات المعقدة.
صعوبة فى فهم الكلمات التى تحمل معنيين.
ثانياً
: النحو والصرف:

استخدام خاطئ لتركيبات الجمل.
الاكتفاء بالجمل البسيطة (فى مقابل المعقدة).
فهم محدود للتركيبات النحوية المعقدة.
التوقف لفترات طويلة فى أثناء تكوين الجمل.
استخدام أصوات لا معنى لها لملء الفراغ (مثلاً «إيه .. إيه»، «...ااا ... »)
الاعتماد على تكرار عبارات كثيرة محفوظة لا تحتاج مهارة لغوية.
استخدام لازمات لغوية (مثلاً «عارف... »، «باقول إيه... » )
ثالثاً
: التداول

استخدام تعبيرات مكررة ومعلومات سمعها المستمع من قبل.
استخدام كلمات غير محددة اسمه إيه ده»، «البتاع») ولا يستطيع المستمع معرفة هذا الشئ لأنه لم يُشر إليه من قبل، كما أنه ليس موجوداً أمامهما.
نقص فى مهارة الشرح الواضح لغياب التفاصيل الضرورية، وعدم القدرة على وصف الأشياء فى ترتيبها الصحيح والانتقال من المقدمة إلى صلب الموضوع، بل السقوط فى التشتت والانتقال إلى موضوعات جديدة بصورة تعوزها المهارة.
نادراً ما يستفسر مستوضحاً (مثلاً، «لا أفهم»، «ماذا فعلت؟»).
صعوبة فى تغيير مستوى الحديث بما يناسب المقام (مثلاً، الانتقال من الحديث مع صديق إلى الحديث مع المعلم).
صعوبة فى إدراك الفكرة الرئيسية لموضوع أو قصة (الانشغال بالتفاصيل).
صعوبة الاستدلال على المعانى المضمرة (مثلاً، «حين خرج أشرع مظلته»: قد نستدل من السياق أنها تمطر).
4- الأنوميا (عسر التسمية) Anomia
تعبر حبسة التسمية عن عدم قدرة الفرد على إعطاء الأشياء أسماءها وهى غالباً ما تكون ناتجة عن خلل أو تلف ما فى الحزيمة المتقوسة التى تصل بين منطقتى فيرنيك وبروكا. ولندرس حال المريضين الذين سنرمز لهما بـ (N.A)، (R.L) المصابين بأذية فى القشرتين الأمامية والصدغية الوسطى. فكلاهما يستطيع استرجاع (تذكر) المفاهيم على نحو طبيعى: وعندما تُعرض عليهم صور كيانات أو مواد من أى فئة مفاهيمية (وجوه بشر، أعضاء جسم، حيوانات وعينات نباتية، سيارات وأبنية، عُدَد وأدوات) فإنهما يعرفان ما يريانه دون أى لبس إنهما يستطيعان تحديد وظائف الكيان الواحد وأماكن وجوده وقيمته، وإذا ما أسمَعْنا <N.A.> و<R.L.> أصواتاً تتعلق بهذه الكيانات أو المواد (إذا صادف أن كان لها أصوات ترتبط بها) فإنهما يستطيعان تعرف الكيان المعنى. ويمكنهما إنجاز هذه المهمة حتى ولو عُصبت عيونهما وطلب إليهما تعرف شيء ما يوضع فى أيديهما.
و لكنهما على الرغم من معرفتهما الواضحة هذه يجدان صعوبة فى استرجاع أسماء كثير من الأشياء التى يعرفانها حق المعرفة .وعندما تُعرض صورة راكون على <N.A.> فإنَّه سيقول: «نعم، أعرف ما هو، إنه حيوان مزعج، إنه سيأتى وينبش خلف دارك ويعبث فى القمامة، ولكن عيونه والحلقات الموجودة فى ذنبه ستفضحه. إنى أعرفه، ولكننى لا أستطيع أن أقول اسمه». ويقدم هذان المريضان وسطياً أقل من نصف الأسماء التى ينبغى عليهما تذكرها. فالمنظومة المفاهيمية لكليهما تعمل جيداً، ولكن <N.A> و<R.L.> لا يستطيعان على نحو موثوق أن يتوصلا إلى صيغ الكلمات التى تشير إلى الأشياء التى يعرفانها جيداً.
إن العجز فى استرجاع صيغة الكلمة يعتمد على الفئة المفاهيمية للشىء الذى يحاول على الفئة المفاهيمية للشىء الذى يحاول المرضى تسميته. لذلك كانت الأخطاء التى يرتكبها كل من <N.A> و<R.L.> فى الأسماء المتعلقة بالعدد والأدوات أقل من أخطائهما فى الأسماء المتعلقة بالحيوانات والفواكه والخضار (هذه الظاهرة نشرها بأشكال مشابهة كل من (وارينكتون) وزميلتها (R. مكارثى) من المشفى الوطنى للأمراض العصبية، و(A. كرامازا) وزملائه من جامعة جونز هوبكنز)، غير أن قدرة المرضى على إيجاد الأسماء لا تنفرق على نحو دقيق عند الحد الفاصل للكيانات الطبيعية والكيانات التى يصنعها الإنسان. فكل من <N.A> و<R.L.> يستطيع تكوين الكلمات الموافقة للمنبهات الطبيعية (كأعضاء الجسم) على نحو تام، بينما لا يستطيعان ذلك بالنسبة للآلات الموسيقية التى هى من طبيعة صنعية وقابلة للتعامل باليد، شأنها شأن أدوات الحديقة.
ويمكن القول باختصار: إن لدى <N.A> و<R.L.> مشكلة فى استرجاع الأسماء العامة التى تعبِّر عن كيانات محددة بصرف النظر عن الفئات المفاهيمية الخاصة التى تتبع لها هذه الكيانات. وهناك أسباب عديدة تؤدى إلى أن تكون بعض الكيانات أكثر تعرضاً للآفات من غيرها. لذا يستعمل الدماغ بالضرورة منظومات عصبية مختلفة لتمثيل الكيانات التى تختلف بالبنية أو السلوك من ناحية، والكيانات ذات الصلة السببية بالشخص على نحو ما من ناحية أخرى.
5- عسر القراءة (الديسلكسيا) duslexia
يعزى كثير من الاهتمام الحالى بحالات عسر القراءة المكتسب إلى الصحوة التى أعقبت دراسة «مارشال» و«نيو كومب» (1966) لإحدى حالات عسر القراءة المكتسب، هى عسر القراءة العميق، فقد وصفا مريضاً هو «جى آر» الذى أصيب بقذيفة إبان الحرب العالمية الثانية. وكان العرض اللافت للانتباه لدى جى آر هو أنواع معينة من الأخطاء، حيث كان جى آر يقرأ الكلمة ليس وفقاً لمنطوقها بل بمنطوق كلمة أخرى مشاركة لها فى المعنى. فمثلاً يقرأ gnome على أنها pixie (الكلمتان تفيدان معنى الجنيه) أو قد يقرأ «أسود» على أنها «أبيض». وهذا النوع من الأخطاء يسمى «اختلاف قراءة دلالى» (semantic paralexia) لوجود علاقة فى المعنى بين المثير والاستجابة (أنظر الشكل التالى). وبما أن جى آر كان قادراً على الوصول إلى عنصر المعنى الأساسى، فكر «مارشال» و«نيوكومب» فى البنية العميقة للمعنى التى أشار تشومسكى إلى أنها تبطن اللغة المنطوقة. ولذلك سميا هذه الحالة عسر القراءة العميق.
عفريت چ«شيطان» نظارات چ« مزدوج النظر»
مذنبچ«قاضى» قماش موشع اسكتلندىچ«أزرة» اسكتلندية
مسرور چ«سعيد» مرعى الخيل چ« حظيرة الكلاب»
حظ أوثروةچ«أثرياء» بحريةچ«بحار»
عطش چ«يشرب» جمال چ « حب»
زوج چ«اثنان» طبيب نساء چ «أطفال»
شكل رقم
(1) أخطاء دلالية يرتكبها مرضى عسر القراءة العميق
حينما يقرأون كلمات مفردة بصوت مرتفع

وعلى الرغم من أن الشكوك أحاطت فى البداية بوصف مارشال ونيوكومب إلاَّ أن حالات كثيرة مماثلة ورد ذكرها بعد ذلك. ولم يعد الآن يساور أحداً الشك فى أن مثل هذه الحالات ليست قليلة. ما دام المرضى قادرين على الوصول إلى كلمة مشاركة فى المعنى للكلمة المستهدفة، فلابد أن يكون عنصر ما من المعنى الأصلى للكلمة قد تمت معالجته على نحو صائب. لكن يبدو أنهم لا سبيل لديهم إلى الوصول إلى الأسس الصوتية لعناصر الكلمة. إذ يبدو كما لو كانوا يقرأون عن طريق مسار القراءة الدلالى فى غياب المسار الصوتى.
و قد شكلت اختلافات القراءة الدلالية حوالى 50% من الأخطاء التى وقع فيها جى آر فى قراءته للكلمات المفردة. ويلاحظ أن الأطفال، والراشدين الذين يقرأون على عجل، يرتكبون أيضاً أخطاء من هذا النوع حينما يقرأون نصاً مترابطاً. أما فى حالة جى آر فهذه الأخطاء الدلالية تحدث وهو يقرأ كلمات مفردة ليست متأثرة بترابطات معان أخرى. فعسر القراءة العميق ليس مجرد تخمين للمعنى مستمد من السياق السابق على الكلمة المستهدفة.
و الأخطاء الأخرى التى نجدها فى حالات عسر القراءة العميق تتسق أيضاً مع فكرة مسار القراءة الدلالى. فهم يجدون من الأيسر لهم أن يقرأوا الكلمات الشائعة والكلمات سهلة التصور، أى الكلمات التى من السهل تكوين صورة أو صوت أو رائحة ما على المستوى الذهنى لما تدل عليه. فكلمات مثل النار أو الكرسى هى كلمات عالية التصور (Imageable)، ومثل هذه الكلمات يكون لها معان ملموسة عديدة وتمثيلات دلالية قوية. والمسار الدلالى للقراءة يجد أن مثل تلك الكلمات من السهل عليه أن يتعامل معها. أما الكلمات الأكثر تجريداً والأقل تصوراً فى معناها فمن الصعب على ذوى عسر القراءة العميق أن يقرأوها، لأنهم قد لا يملكون تمثيلات كافية لمثل هذا النوع من الكلمات. كذلك فذوو عسر القراءة العميق يجدون من الأيسر لهم أن يقرأوا الكلمات المتكررة كثيراً، أى الكلمات الشائعة جداً. فهذا ما يتسق مع فكرة أن نظام مولد الكلمات يجد أنه من الأسهل بالنسبة إليه أن يستدعى الكلمات العالية التكرار. ومرضى عسر القراءة العميق يقعون فى نوعين من الأخطاء بالإضافة إلى ما سبق. فعندما يقرأون كلمات ذات نهايات نحوية يميلون إلى إغفالها أو إلى استبدال نهايات أخرى بها. فمثلاً عندما يقرأون كلمة governor يجعلونها governs. وقد أطلق على هذا النوع من الأخطاء. فى بدايات الكتابة حول الموضوع، «خلل قراءة اشتقاقى» (derivational paralexias). غير أن علماء اللسانيات وجدوا أن هذه التسمية قد استعملت لوصف الأخطاء التصريفية (inflectional errors) مثل قراءة sing على أنها singing. لذلك استخدم مصطلح آخر فى الأدبيات الحديثة هو خلل القراءة المورفولوجى (morphological aralexia) [أنظر الشكل رقم (2)]. وهذه التباينات فى المصطلح لشيوعها قد تجعل التعامل مع الأدبيات الأكاديمية غاية فى الصعوبة. ويميل ذوو عسر القراءة العميق أيضاً إلى استبدال الكلمات النحوية القصيرة بعضها بالبعض الآخر، فقد يقرأون «فى» مثلاً على أنها «إلى» أو «هو» على أنها «نحن» وهذا النوع من الأخطاء يسمى «إبدال وظيفة الكلمة» (function word substitutions). وإحدى النظريات التى تفسر أساس كل من «الأخطاء المورفولوجية» و«إبدال وظيفة الكلمة» تذهب إلى أن قواعد القراءة المبنية على الصوت، المتضمنة فى مسار القراءة الصوتى، على درجة كبيرة من الأهمية فى التمييز بين السلاسل القصيرة للحروف التى تلعب دور العلامات النحوية، وإن كان محتوى المعنى فيها ضئيلاً (باترسون، 1982). وهناك نظرية بديلة ترى أن ثمة جهازاً آخر يصاب بالتلف فى حالة عسر القراءة العميق، وهو نظام قراءة متميز ومستقل، مسؤول عن التعامل مع العناصر النحوية.

خباز چ «مخبوزات» حقيقة چ «حقيقى»
جمال چ «جميل» دفع چ «جاروف»
زواج چ «تزوج» يتكلم چ «كلام»
عبودية چ «عبيد» قطن ملبد چ «خفاش»
يتعرف چ «معرفة» متباعد چ «جزء»
شجاعة چ «شجاع» يحترق چ «محترق»
شكل رقم
(2) خلل قراءة مورفولوجى ناتج عن قراءة مرضى عسر القراءة
العميق لكلمات مفردة بصوت مرتفع

و نحن نعلم أن مرضى عسر القراءة العميق غير قادرين على استعمال أى من نظم القراءة الصوتية، حيث إنهم لا يستطيعون قراءة الكلمات غير المألوفة أو غير ذات المعنى بصوت عال أياً كانت بساطة نطقها، مثل: gip أو sut. فتسلسلات الحروف هذه لا تعنى شيئاً، بينما كثير من النَّاس يستطيعون نطقها بصورة منطقية، لكن مريض عسر القراءة العميق لا يستطيع إيجاد نطق للكلمة ما لم يكن لها معنى.
و ثمة سبب آخر للاهتمام بمرضى عسر القراءة العميق، هو أن كثيراً من ملامح طريقتهم فى القراءة تشبه جداً طريقة أداء النصف المخى الأيمن فى مرضى انفصال المخ. فقد ناقشنا فى الفصل الثالث الجسم الجاسئ والمرضى الذين تم قطع هذا المسار الليفى لديهم كعلاج لصرع مزمن. وقد درس «زيدل» (1978) طريقة القراءة فى كل من النصفين الأيمن والأيسر لدى هؤلاء المرضى. ورغم أن النصف الأيسر معروف أنه هو الخاص باللغة، فقد وجد أن النصف الأيمن فى بعض الحالات له القدرة على القراءة، لكنها قراءة ذات طبيعة خاصة. إذ ليس للنصف الأيمن مهارات قراءة صوتية، وبالتالى فليس به مسار قراءة فونولوجى (صوتى) ولا يستطيع أن ينطق كلمات بلا معنى أو غير مألوفة. كذلك فمن بين الأخطاء التى يرتكبونها فى قراءة الكلمات، يكثر خلل القراءة الدلالى. فقدرتها المحدودة على القراءة تتركز فى الكلمات عالية التصور وكثيرة التكرار.
وهذا التشابه فى القراءة بين النصف الأيمن لدى ذوى المخ المفصول وبين ذوى عسر القراءة العميق الذين أصيبوا بتلف مخى، أدى بـ «كولتهارت» (1980) إلى أن يرى أن ذوى عسر القراءة العميق يقرأون بالنصف الأيمن للمخ. ومؤيدوا هذه النظرية أشاروا إلى اتساع نطاق التلف المخى فى النصف الأيسر لدى مرضى التلف المخى الذين ظهرت عليهم أعراض عسر القراءة العميق. واقترحوا بالتالى أنه فى بعض الحالات قد يكون ما تبقى سليماً من النصف الأيسر جزءاً ضئيلاً جداً لا يستطيع القيام بعملية القراءة، وبالتالى يصبح قيام النصف الأيمن بالمهمة أمراً محتملاً. ووجهة النظر هذه تدعمها الأبحاث العارضة التى أجريت على المرضى الذين استؤصل لديهم أحد نصفى المخ. ففى بعض حالات الصرع المستعصية، يتم إزالة ثلثى النصف الكروى الأيسر من المخ. وفى هذه الحالات قد يستطيع النصف الأيمن القيام بالقراءة. واللافت للانتباه أن نمط القراءة فى هذه الحالة يشبه إلى حد كبير نمط القراءة لدى مرضى عسر القراءة العميق (باترسون، فارجا فادم وبولكى، 1989). على أن هناك باحثين آخرين يرون أنه فى حالة عسر القراءة العميق فإننا نجد أن الجزء المتبقى من النصف الأيسر يكون كافياً لتشغيل نظام القراءة بصورة جزئية. وخلاصة القول أن هذا الموضوع لم يحسم بعد. لكن استخدام التقنيات المسحية الحديثة فى فحص المخ عن طريق التمثيل الغذائى النشط يمكن أن يجعلنا فى وضع أكثر ثقة فى إجابتنا عن ذلك السؤال.
فئات خاصة يصاحبها اضطرابات تخاطب
1- التخلف العقلىMental Retardation
إن للنقص العقلى أثره فى اكتساب اللغة عند الطفل، وفى مدى قدرته على استعمالها، ويتجلى ذلك الأثر فى قلة المفردات، وفى أن الأفكار تتصل دائماً بالمحسوسات مع عجز والتواء فى طريقة النطق.
ويعرف النقص العقلى بأنه «حالة عدم اكتمال النمو بدرجة تجعل الشخص غير قادر على المواءمة بين نفسه وبين البيئة العادية بحيث لا يستطيع الاحتفاظ ببقائه وحياته بين غيره بدون إشراف أو حماية أو رعاية خارجية، على أن يكون ذلك ملازماً الشخص من بدء حياته الأولى»، وتشمل حالات النقص العقلى Mental deficiency الفئات الآتية:
(
أ) طبقة ضعاف العقول feeble-minded وتقع نسبة ذكائهم بين 50 – 70 تقريباً. وتبلغ نسبة وجود هذه الطائفة بين أفراد المجتمع نحو 0.75% وتطلق على أفرادها أحياناً الاصطلاح «مورون Moron».
(
ب) البلهاءImbeciles وتقع نسبة ذكائهم بين 25 و50 تقريباً ونسبة وجود هذه الطائفة فى المجتمع تبلغ حوالى 0.19%.
(
جـ) المعتوهونIdists وهم أحط طبقات الضعف العقلى، وتبلغ نسبة وجود هذه الطائفة فى المجتمع 0.06% أما نسبة ذكائهم فهى أقل من 25.
و من الممكن أن نقسم أسباب النقص العقلى إلى عاملين رئيسيين:
(أولاً) عوامل وراثية تتصل بالناحية التكوينية التى تؤثر فى تكوين الخلايا، وهذا النوع من النقص العقلى معروف باسم النقص العقلى الابتدائى أو الأولى Primary amentia، ويمكن التحقق من هذا النوع بطريق دراسة التاريخ التطورى للحالة، وكذلك بطريق دراسة التاريخ العائلى لمعرفة ما إذا كان هناك أثر للنقص العقلى فى الأسرة أم لا.
(ثانياً) عوامل بيئية: وهى العوامل التى تؤثر فى الجنين بعد تكوينه، سواء أكان ذلك أثناء الحمل، أم أثناء عملية الوضع أم بعد الولادة. وإصابة الأم فى الأسبوعين الأولين من الحمل بالحصبة الألمانية مثلاً مدعاة إلى احتمال تعرض الجنين لإصابات فى المخ تؤثر بدورها على الخلايا الخاصة بالناحية الذهنية. وقد يحدث فى بعض الحالات الأخرى أن ينتج عن الولادة العسرة التى تحدث جروحاً وكدمات فى المخ «أن يتحول الطفل الذى لديه استعداد لأن يكون مفرط الذكاء إلى طفل أبله أو معتوه» ويتضح من الأمثلة كيف تؤثر البيئة الخارجية فى الاستعدادات الوراثية التى يولد الطفل مزوداً بها.
و قد اتفق على تسمية النقص العقلى الذى يرجع إلى عوامل بيئية بالنقص العقلى الثانوى Secondary amentia وهو يوجد بنسبة 20% من مجموع حالات النقص العقلى، بينما النوع الأول يوجد بنسبة 80%.
النقص العقلى وعلاقته بتأخر الكلام
:

إن من بين نتائج النقص العقلى ما يصيب تطور الكلام والقدرة على التعبير من تأخر ونقص، وتأخر الكلام الناجم عن نقص فى القدرة الذهنية يأخذ صوراً وأشكالاً متعددة، فهو إمَّا أن يكون على شكل إحداث أصوات معدومة الدلالة يقوم بها الطفل كوسيلة للتخاطب والتفاهم ؛ وهو فى هذه الحالة أقرب إلى جماعة الصم البكم فى طريقة تعبيرهم عن حاجاتهم ودوافعهم ؛ وإما أن يأخذ مظهراً آخر، فنجد الطفل قد تقدمت به السن التى تسمح له بأن يستعمل اللغة استعمالاً ميسوراً ولكنه ما يزال يعبر عما يريده بإشارات وإيماءات مختلفة بالرأس أو اليدين. ثم إن هناك مظهراً ثالثاً لتأخر الكلام يشترك فيه الكثير من أفراد هذه الفئة، حيث يتعذر عليهم الكلام باللغة المألوفة التى تعودنا سماعها، بل إننا نجدهم يستعملون لغة خاصة ليست لمفرداتها أية دلالة لغوية: ألفاظ مدعمة متداخل بعضها فى بعض لدرجة لا تسمح للسامع بمتابعتها أو بمعرفة دلالتها.
وتتفاوت هذه المظاهر من حيث الدرجة بالنسبة لحالة المصاب فى سلم النقص العقلى، فهى تظهر فى (المورون) بدرجة أقل من الدرجة التى تظهر بها عند الأبلة مثلاً. وسنعرض هنا مجموعة من حالات النقص العقلى لنعرف مدى تأثر الكلام بهذه الظاهرة .
الحالة الأولى
:

طفل فى السادسة من عمره ضئيل الجسم، ضعيف البنية، وهو الطفل الأول فى الأسرة بين إخوة عددهم ثلاثة. لا يوجد بين أفراد الأسرة من يعانى نقصاً فى قدرته الذهنية.
التاريخ التطورى والصحى للحالة
:

كانت حالة الأم النفسية أثناء الحمل مضطربة بسبب وفاة أختها الكبرى التى أشرفت على تربيتها، هذا وقد أصيبت الأم أثناء الحمل (بخبطة) من بطيخة فى بطنها.
كانت عملية الوضع عسرة، فقد استمرت الأم تعانى آلام الوضع مدى 24 ساعة ونزل الطفل صغير الحجم ؛ الرضاعة كانت من الثدى، ولكن كانت رغبته فى الحصول على لبن الأم ضعيفة؛ وقد بدأت عملية الفطام بعد حوالى العشرين شهراً عندما حملت الأم من جديد، وكان فطامه مصحوباً بإسهال وارتفاع فى درجة الحرارة.
وابتدأت أسنان الطفل فى الظهور فى سن 4 شهور، وابتدأ المشى فى سن 18 شهراً وقد ضبط عملية التبول فى منتصف العام الرابع (ثلاث سنين ونصف).
و قد مرض الطفل بالحصبة فى سن 8 شهور، وشفى منها دون مضاعفات، ثم عاودته مرة ثانية فى سن 3 سنوات واستمرت معه مدة طويلة كان الطفل فى السنوات الثلاث الأولى من حياته ضعيفاً هزيلاً.
تطور الكلام
:

نطق الطفل الكلمات الأولى فى سن 8 شهور، وظل محصوله اللغوى قاصراً على كلمة (ماما وبابا) حتى السنة الثالثة من عمره، وعندما التحق بأحد (الكتاتيب) وهو فى سن الخامسة بدأت المفردات لديه تزداد فى العدد، إلاَّ أن طريقة نطقه لما يفوه من ألفاظ لم تكن واضحة.
قدرة الطفل على الفهم
:

تعذر إجراء أى اختبار لقياس قدرة الطفل العقلية، وعندما عرضت على الطفل صورة (نخلة) قال إنها صورة (راجل) ولم يستطع التميز بين قطع النقود المختلفة كما تعذرت عليه التفرقة بين يده اليسرى واليمنى. يستطيع الطفل الإشارة إلى بعض أجزاء الوجه مثل الأنف والعينين ؛ رسوم الطفل لاتخرج عن كونها نوعاً من (الشخبطة).
سلوك الطفل
:

الطفل كثير الحركة، يقوم بحركات هوجاء، ميال إلى الاعتداء والتخريب، قذر، عنيد، يصر على إجابة طلباته، وقد جاء فى تقرير المدرسة ما يلى «هذا الطفل يدل سلوكه على أنه طفل غير عادى، فهو كثيراً ما يعتدى على الأطفال بالضرب لدرجة أنه يحدث بهم إصابات بدنية، وقد وضع مرة إصبعه فى عين أحد تلاميذ الفصل ومرة أخرى ضرب تلميذاً آخر بقبضة يده على فمه فأسال منه الدماء، ومرة ثالثة ضرب تلميذاً فى جبهته، فأحدث به جرحاً كبيراً. ومن ضمن سلوكه الشاذ أنه يخلع ملابسه فى الفصل ثم يعيد لبسها، ودائماً يتحرك حركات لا مبرر لها، تؤدى إلى ارتباك نظام الفصل وهنا تضطر المدرسة إلى طرده من الفصل، فسرعان ما يعود إليه عن طريق النافذة. وعندما يوجه إليه أى سؤال يضحك بصورة غريبة. أما من الناحية الدراسية فليس لديه أى محصول دراسى، وليست لديه القدرة على فهم ما يلقى إليه من معلومات، أو استيعابها، كما أنه تعوزه القدرة على الانتباه.
الحالة الثانية
:

طفل فى السابعة من عمره يتمتع بصحة جيدة، حضر للعيادة محولاً من المدرسة بناء على شكوى مدرّسة الفصل التى تقول «إنه لا يستطيع نطق الكلام نطقاً صحيحاً ولا يُفهم ما يتفوه به من ألفاظ، وتقرر الأم أن هذه الحالة موجودة عند الطفل منذ الصغر، وقد كان حتى السادسة لا يمكنه نطق الكلمات بوضوح، وهو لا يزال حتى الآن ينطق بعض الكلمات بطريقة معينة غير مألوفة، فمثلاً يقول على الأتوبيس (بيس) وعلى كلمة خمسة (أمسة) وعلى كلمة خروف (أووف) وعلى كلمة عربية (بية).
تاريخ الحياة فى الطفولة
:

ولد الطفل ولادة طبيعية بعد حمل استقر تسعة أشهر، وقد كانت التغذية عن طريق الثدى حتى نهاية العام الأول من حياته، حيث فطم بوضع مادة (الصبر) على حلمة الثدى. ابتدأت الأسنان فى الظهور منذ الشهر الثامن، ولم يصب الطفل بأى مرض أثناء ظهور الأسنان، وابتدأ المشى بدون مساعدة بعد السنة الأولى. ضبط الطفل عملية التبول والتبرز فى المواعيد الطبيعية. اصيب بالحصبة فى العام الثانى من حياته، كما أصيب وهو فى الثالثة (بالسعال الديكى) ومكث مصاباً به فترة بلغت ستة أشهر. فى سن الرابعة تعرض لنوبة شديدة من التشنج استمرت معه نحو نصف ساعة، إلا أنها لم تتكرر، كثيراً ما ينزف الدم من أنفه، ويحدث ذلك إذا ما ضربه أحد على رأسه أو مشى مسافات طويلة.
القدرة على الفهم
:

حاولت إجراء اختبار المتاهات (لبورتيس) على الطفل، وكذلك اختبار الإزاحة (لألكسندر)، إلاَّ أن الطفل تعذر عليه فهم تعليمات الاختبارين. لا يعرف الطفل التفرقة بين اليد اليسرى واليد اليمنى، إلاَّ أنه يستطيع الإشارة إلى أجزاء الجسم، كما يستطيع أن يميز بين الولد والبنت.
تطور الكلام
:

بدأ الطفل نطق الكلمات الأولى بعد العام الثالث من عمره، وبعد ذلك بدأ فى اكتساب مفردات جديدة، إلا أن نطقه لها كان يتميز بالظواهر التالية: (حذف قلب إبدال تداخل بعض المقاطع فى بعض استعمال كلمات لا علاقة لها بالمدلول).
سلوك الطفل
:

لا يحاول أن يعتدى على أحد من الأطفال، تصفه الأم بأنه مطيع لجميع أفراد العائلة يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال البسيطة، ولكنه إذا أعطى نقوداً لشراء بعض حاجيات المنزل فإنَّه قلما يعود ومعه باقى الحساب صحيحاً. لا يزال يجهل الحروف الهجائية قراءة وكتابة، وقد أمضى ثلاث سنوات فى السنة الأولى بإحدى مدارس رياض الأطفال، ولا يزال غير قادر على أن يحافظ على أدواته المدرسية، فكل يوم تشترى له والدته كراسة جديدة، وقلماً جديداً، إذ يستولى الأطفال الآخرون على أدواته باطراد.
الحالة الثالثة
:

طفل فى الثامنة من عمره، كان يبدو عليه القلق والاضطراب عند حضوره إلى العيادة، إلاَّ أنه كان يتمتع بصحة جيدة. حضر إلى العيادة فى صحبة إحدى المشرفات الاجتماعيات، وكانت شكوى المدرسة تتلخص فيما يلى:
«
ضعيف جداً فى التحصيل المدرسى مع إفراط زائد فى الشقاوة».
وعند بحث الحالة اتضح لنا ما يلى:
التاريخ التطورى والصحى
:

ولد الطفل ولادة طبيعية سهلة بعد حمل دام تسعة أشهر، وتغذى تغذية طبيعية من والدته حتى الشهر التاسع، وبعد ذلك اضطرت الأم إلى فطامه نظراً لجفاف لبن ثديها. ومنذ ذلك التاريخ أرسل الطفل ليعيش مع جدته لوالدته وكانت تقطن على مقربة من الأسرة ولم يجد غضاضة فى ذهابه إليها، لأنه كان متعوداً عليها لكثرة ترددها على منزله والإقامة معهم أحياناً.
و بدأ الطفل التسنين منذ الشهر الرابع، كما بدأ المشى مبكراً. أما الكلام فعلى الرغم من أنه بدأه مبكراً إلاَّ أن نطقه لمقاطع الكلمات كان مدغماً؛ وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت العيوب الإبدالية واضحة واستمر محصوله اللغوى يزداد كلما تقدم العمر، إلاَّ أن طريقة نطقه كانت معيبة.
كانت حالة الطفل الصحية فى السنوات الأولى من حياته حسنة، ولم يتعرض لأمراض سوى الحصبة والسعال الديكى.
القدرة على الفهم
:

أجريتُ على الطفل اختبار رسم الرجل (لجودانف)، وقد كان عمره العقلى على حسب نتيجة ذلك الاختبار يعادل أربع سنوات وستة أشهر، وفى الوقت الذى كان عمره الزمنى وقت إجراء الاختبار نحو ثمانى سنوات وبضعة أشهر لا تزيد على الستة.
سلوك الطفل وموقف الأسرة منه
:

يتعرض الطفل لنوبات فزع شديدة أثناء النوم، وتتكرر هذه النوبات مرة كل ليلة، أو كل ليلة وأخرى. وقد أصيب بها منذ حوالى عام، حيث يقوم من نومه فزعاً خائفاً صارخاً ويوجه الكلام إلى أمه «اوعى تضربينى.. اوعى تشكينى للمدرسة». وتستغرق النوبة دقيقتين أو ثلاث دقائق يستغرق الطفل بعدها فى النوم.
ولقد اتضح كذلك من بحث الحالة مدرّسة الطفل كثيرة الضرب له، على الرغم من أنه هو نفسه يخفى هذه الحقيقة عن أسرته، إلا أنه عند عودته تظهر عليه آثار الضرب المبرح فى وجهه ويديه. ولقد بلغ من قسوة هذه المدرّسة أن أصبح الطفل يكره الذهاب إلى المدرسة، وكثيراً ما حاول الهرب منها. فقد كان يخرج من المنزل صباحاً بقصد الذهاب للمدرسة، ولكنه بدلاً من ذلك كان يجلس بجانب الباب الخلفى المغلق للمدرسة حتى يعلن ميعاد الانصراف، فيتوجه إلى منزله. ولقد علمت الأم بسلوك الطفل، وهى لذلك تذهب معه يومياً إلى المدرسة، وتعود لأخذه منها بعد الظهر حتى لا يجد فرصة للهرب.
وبالإضافة إلى ذلك قررت الأم أن ولدها مفرط الشقاوة فى المنزل، كثير الاعتداء على إخوته، ذكوراً وإناثاً صغاراً وكباراً، ولا يميل إلى مصادقتهم أو اللعب معهم، ويميل فوق ذلك إلى ضرب إخوته البنات، وجذب شعورهن. ولا يقتصر اعتداؤه على إخوته، بل يتعدى ذلك إلى أولاد الجيران، وكثيراً ما تأتى أمهات هؤلاء الأطفال إلى والدة الطفل شاكيات من اعتداء الولد على أطفالهن فيكون نصيبه من جراء ذلك الضرب المبرح، ويلاحظ أن الطفل لا يقابل ضرب أمه له بالصمت والاستكانة، ولكنه دائماً يعمد إلى سبها بألفاظ جارحة أو ركلها أو البصق فى وجهها.
الحالة الرابعة
:

طفلة فى العاشرة والنصف من عمرها، حالتها الصحية جيدة، قصيرة، ممتلئة الجسم، بعينها حول. حضرت إلى العيادة بصحبة والدتها بناء على شكوى المدرسة من عدم قدرة الطفلة على متابعة الدروس المدرسية، وبالإضافة إلى ذلك فهى تعانى صعوبة فى النطق.
وقد أمضيت الطفلة بالمدرسة ثلاث سنوات دون أية استفادة، فهى حتى الآن لا تعرف كتابة اسمها أو جمع أبسط العمليات الحسابية، أما معرفة الطفلة للحروف الهجائية فإنها قاصرة، إذ لا تستطيع كتابة كلمة مكونة من أكثر من ثلاث حروف، وإذا حكيت لها قصة لا يمكنها ترديدها، ويتعذر عليها عمل الواجبات المدرسية وهى ترغم والدتها على حلها لها، لأن المدرّسة تضربها ضربًا قاسياً إذا لم تنجز ما تكلف به من أعمال.
سلوك الطفلة
:

تقرر الأم أن سلوك طفلتها يبدو شاذاً، فهى تعتدى على الأطفال الصغار دون أى سبب، وتضربهم بأى شىء يتاح لها، وهى تخاف من الأطفال الذين يكبرونها سناً؛ وتسب كل من يقابلها من الأفراد بألفاظ نابية، ولا تفرق فى هذه الحالة بين من تعرفهم ومن لا تعرفهم، تكسر كل شىء يقع تحت يدها بالمنزل، فكثيراً ما تكسر زجاج النوافذ، وإذا ما اشترت والدتها حذاء جديداً تأخذه وتكسر كعبه؛ وإذا ما أرسلتها والدتها لشراء بعض الحاجات تشترى بالنقود ما تريده وتأكله دون أى اهتمام بطلبات والدتها، وأحياناً تضيع النقود، وإذا سألتها والدتها عنها أجابتها: «وإيه يعنى ضاعوا». وفى ذات يوم طلبت الطفلة من والدتها نقوداً لتشترى شيئاً تريده فامتنعت الوالدة عن إعطائها، فما كان منها إلاَّ أن فتحت حقيبة والدتها دون أن تراها وأخذت جنيهاً ومزقته قطعاً صغيرة ثم دفعت بها من النافذة وهى مسرورة بمنظر القطع تتطاير، ثم أخذت تنادى على والدتها لتشاهد المنظر.
يضاف إلى كل ذلك أن شذوذ الطفلة فى السلوك يبدو على النحو التالى:
تدخل عند الجيران بدون استئذان وتعبث بالأشياء التى تصادفها ؛ وإذا تأخرت أختها الكبرى فى النوم توقظها بالضرب على وجهها بشدة بدرجة تجعل أختها تقوم من النوم فزعة ؛ وإذا حضر عندهم زائر فإنها بمجرد أن تراه تقول له «هات فلوس». وتذهب بعد عودتها من المدرسة إلى معهد ليلى ليقويها فى العلوم، وقد حدث أثناء درس اللغة العربية أن وقعت من المدرس على الأرض أثناء الشرح قطعة طباشير فانحنى ليتناولها، فما كان منها إلاَّ أن أسرعت نحوه وأخذت تعبث بشعره وتقول له .. «أعمل شعرك بلح»...
التاريخ التطورى للحالة
:

ولدت الطفلة ولادة طبيعية سهلة، وتغذت من ثدى أمها، وعند إرضاعها أول مرة لاحظت الأم وجود سِنَّة فى فم الطفلة، وبعد انقضاء ثلاثة أشهر ظهرت لها أربع أسنان فى الفك العلوى. وقد كانت الطفلة تبدو كبيرة الحجم فى الشهور الأولى من حياتها، كما كانت تنمو نمواً بدنياً سريعاً؛ فابتدأت المشى فى أوائل السنة الثانية. أما الكلام فقد ظهر متأخراً، إذ بدأت تنطق كلمة (ماما وبابا) عندما بلغ عمرها ثلاث سنوات. وقبل ذلك كانت لا تفوه إلاَّ بعبارة «إيه .. إيه .. » وبعد سن الثلاث سنوات عرفت بعض الكلمات البسيطة، ولكن كان نطقها غير واضح، ونستطيع أن نوضح ذلك بالأمثلة التالية:
-
فريال تنطقها (إياى)
-
عندا تريد أن تأكل تستعمل الاصطلاح الطفلى (ممّ) وعندما تريد الشرب تقول (ميّه). والغريب أنه حتى سن السادسة كان يتعذر عليها تسمية أسماء الطعام.
القدرة على الفهم
:

أعطيت الطفلة بصفة مبدئية اختيار رسم الرجل (لجودانف) فحصلت على 10 درجات، وهى تعادل عمراً عقلياً قدره 5 سنوات وستة أشهر.
ثم بعد ذلك أخذت ألقى عليها بعض الأسئلة من مستويات عقلية مختلفة من اختبار الذكاء (لبينيه) وإليكم نماذج من الأسئلة والإجابات عليها:
(1) إعادة ثلاثة أرقام:
6 4 1
أعادت الأرقام إعادة صحيحة.
3 5 2
أعادت الأرقام إعادة صحيحة.
8 3 7
أعادت الأرقام إعادة صحيحة.
(2) الفهم من الدرجة الأولى:
(
أ) إذا حسيت إنك تعبانة ... لازم تعملى إيه؟
إجابة الطفلة
(مش باعمل حاجة. ثم قالت ثانية بادوخ).
(
ب) إذا حسيت إنك بردانة ... لازم تعملى إيه؟
إجابة الطفلة
(بأبرد. ثم قالت ثانية «ألبس جلبية كاستور»).
(
جـ) إذا حسيت إنك جعانة ... لازم تعملى إيه؟
إجابة الطفلة
(اكل ...)
(3) التمييز بين الألوان: (اختبار لسن 5 سنوات):
عرفت الطفلة اللون الأحمر والأصفر، إلاَّ أنها أطلقت اللون البرتقالى على اللونين الأزرق والأخضر.
(4) التمييز بين اليد اليمنى واليسرى: (اختبار لسن 6 سنوات).
فين إيدك اليمنى؟ (أشارت إلى اليد اليسرى)
فين عينك اليمين؟ (أشارت إلى العين اليسرى)
فين ودنك الشمال؟ (أشارت إلى الأذن اليمنى)
فين إيدك الشمال؟ (أشارت إلى اليد اليمنى)
(5) اختبار سن 7 سنوات:
-
لك كم صباع فى اليد الواحدة أجابت: 6
-
لك كم صباع فى اليدين الاثنين أجابت: 7
(6) أسماء أيام الأسبوع (ذكرتها صحيحة).
ثم بعد ذلك قلت لها: إيه اليوم اللى قبل يوم الخميس؟ فقالت: يوم الجمعة.
-
إيه اليوم اللى قبل يوم الجمعة؟ فقالت: (السبت).
إلى هنا نكون قد تحدثنا عن أهم خصائص النقص العقلى من الناحية السلوكية والانفعالية، موضحين ذلك من دراستنا لبعض الحالات، وهذه الحالات يمكن تقسيمها بصفة عامة إلى نوعين:
(
أ) حالات تكون انفعالاتهم متقلبة، إذ يتميزون بسرعة الانتقال من موضوع إلى آخر، وهم ميالون بطبعهم إلى معاكسة وإحداث الشغب فى المنزل والمدرسة على حد سواء، وهذا النوع معروف باسم “Hyper – Kienetic child” .
(
ب) والنوع الثانى تكون انفعالاتهم بطيئة الاستثارة، كما أنهم لا يميلون إلى القيام بأى عمل فيكونون متصفين بالخمول والبلادة.
وقد تصحب النقص العقلى فى بعض الحالات خصائص جسمية معينة نلاحظها فى طائفة من المترددين على العيادات الكلامية ويمكن تقسيم تلك الطائفة إلى فئتين:
1-
الأطفال الكثم (Cretins) 2- الأطفال المنغوليين (Mongols).
ويمتاز أفراد الفئة الأولى بالقصر وصغر الجثة بحيث لا يتناسب سنهم مع مظهرهم الخارجى، فليس هناك مظهر للنضوج الجسمى عليهم. وهؤلاء لا يفطن أهلوهم إلى حالتهم فى السنين الأولى من حياتهم، ولكنهم يلاحظونها بعد أن تكبر سنهم ويظهر هذا التناسب بينها وبين المظهر الخارجى.
وأبرز الصفات الجسمية فى هؤلاء استدارة المعدة وقصر الذراعين والساقين وجفاف الجلد وخفة الشعر واستدارة الوجه وتضخم اللسان ويرجع السبب فى تلك الحالات إلى نقص فى إفرازات الغدة الدرقية.
وأهم ما نلاحظه فى كلام الطفل الأكثم عدم النضج اللغوى مع قبح فى طريقة إخراج الحروف ناشئ عن تراخ فى أدائها.
ونحب أن نشير إلى أن العلاج الكلامى لا يؤتى ثماره ما لم تعالج الحالة الجسمية عن طريق يعيد إلى الغدة الدرقية نشاطها، فإذا لم يفد العلاج الطبى فلا أمل مطلقاً فى الوصول إلى نتيجة من العلاج الكلامى.
ويمتاز أفراد الفئة الثانية بأنهم يشبهون إلى حد كبير سكان الصين الشمالية فى فرطحة الأنف، واتساع المسافة بين العينين، مع كبر الرأس وقصر فى الرقبة، تصحب كل ذلك ضخامة فى الكفين والأصابع لا تتناسب مع السن، كما أن المظاهر الجنسية الثانوية تكاد تنعدم عند هؤلاء، كشعر العانة وبروز الثديين.
أما من الناحية الانفعالية، فيلاحظ على هؤلاء الميل إلى السرور والمرح والضحك بصوت عال، يضاف إلى هذا أنهم كثيرو الحركة قد يرون على التقليد لدرجة تلفت النظر.
أما السبب تلك الحالات فلا يزال موضع دراسة، فهنالك من يعزوه إلى مرض الزهرى الموروث، وهنالك من يقول بأن تفاوت الزوجين فى السن مدعاة إلى إعقاب هذا الصنف من الأطفال الشواذ، بينما يرجع آخرون سبب ذلك إلى أمراض تصيب الأم أثناء مدة الحمل، ويقول بعضهم إن لهذا الشذوذ علاقة بالغدة النخامية.
وأهم ما نلاحظه فى كلام الطفل (المنغولى) هو صوته الأجش المرتفع، ونطقه البليد الجاف؛ وعند فتح أفواه (المنغوليين) يجد أحياناً تشويهات داخلها، فى الحلق أو الأسنان.
و ليس فى وسع الإخصائى الكلامى أن يقدم أى معونة إلى هؤلاء، ولكن أمر علاجهم يوكل إلى الطبيب البدنى، ولعل الطب الحديث يخرج علينا بطرق جديدة لعلاج هؤلاء.
2-
الأوتزم (الذاتوية) والاضطرابات اللغوية:

لقد كانت الصورة التى تقدم عن الذاتوية Autism هى صورة طفل جميل مسجون فى قفص زجاجى، وطوال فترة زمنية طويلة ظلت هذه الصورة فى ذهن المتخصصين والآباء، إلى أن تحطمت هذه الصورة أمام أفق العلاجات المختلفة التى تحاول أن تخرج هذا الطفل إلى وجود يفيده ويفيد منه. (فريث 1999 الترجمة العربية).
وقد توصل العلماء إلى الذاتوية هى ناتج نقص شديد فى العمليات المعرفية، لكن فى نفس الوقت يظل الذاتويين داخل إطار الاتصال الانفعالى بالآخرين.
وكان أول من أعطى هذه الحالة مصطلح الذاتوية رغم الإشارة إليها فى أزمنة سابقة هو «كانر» عام1943 بعد فحصه لأحد عشر طفلاً بدا له أنهم ذو خصائص واحدة.
فوجدهم يتصفون بأربع سمات:
-
تفضيل البقاء على انفراد الإصرار على تكرار أعمال واحدة.
-
الميل للأعمال الروتينية. – التميز بقدرات أو ميول قد تسبق أعمارهم.
فحالة الطفل «دونالد» كمثال للذاتوية كانت من بين الحالات التى درسها «كانر» فوحده يختلف عن إبعادين من الأطفال فى مرحلة مبكرة من عمره (سنتين) بالآتى:
-
يهمهم بعض الألحان ويغنيها بدقة من الذاكرة.
-
كان قداراً على العد حتى مائة.
-
يذكر الحروف الهجائية مرتبة.
-
يجعل الدمى وأشياء أخرى تلف حول نفسها بحركات غير عادية منه.
-
لكنه كان يردد كلمات معينة كالببغاء، وكانت الكلمات لها معنى حرفى وغير مرنة.
-
وفى سن الخامسة كان لا يعير انتباهاً لأحد حوله وإذا تدخل أحد فى نشاطه المنعزل لم يكن يغضب لكنه كان يزيح اليد التى تقف فى طريق نشاطه بكل بساطة.
-
حديثه مع غيره عبارة عن أسئلة مكررة، ومقصورة فقط على احتياجاته ومطالبه بحيث يتوقف اتصاله بالناس فور إعطائه ما يطلب.
وسوف يقتصر حديثنا عن مشكلات الذاتوية فى الجانب اللغوى، حيث المشكلات المتعلقة باللغة واضطرابها ومن ثم علاجها، وتبدو اضطرابات اللغة عند ذوى الأوتزم فى الاستخدام والفهم والنطق للغة، ومن هذه الاضطرابات تحديداً ما يلى:
1-
لوحظ على مدى واسع الانتشار أن الأطفال ذوى الأوتزم يعانون من مشكلات فى كتابة موضوعات الإنشاء وتستمر تلك المشكلات مع الزيادة فى العمر الزمنى لهم. إلاَّ أنه فى بعض الأحيان مع النضج يحدث تفاوت بين مستوى اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة حيث يظهر بعض الأفراد ذوى الأوتيزم قدرات لغوية منطوقة أفضل من القدرات اللغوية المكتوبة وتنخفض لدى هؤلاء الأفراد دلائل نقص فهم اللغة وعيوبه.
2-
هناك صعوبة أخرى تظهر مرتبطة بالإنشاء الضعيف والتعبير اللغوى المضطرب والتى تستمر فى خلق العديد من المشاكل فى فترة البلوغ وهو الميل لتفسير ما يقال لهم حرفياً، تلك الاستجابات الناتجة عن الفهم والتفسير الحرفى للغة تجعل هؤلاء الأشخاص فى مشكلات اجتماعية عميقة عند تفاعله مع الآخرين مثال: عندما سألت المدرسة الطفل «على» متى ولد ومتى يحتفل بعيد ميلاده؟ فكانت استجابته أن نظر إليها باستنكار وأجاب بلوم شديد فى كل عام بالطبع!!

3-
نجد أن معانى مفردات الكلمات لدى الأفراد ذوى الأوتيزم تستمر لتكون فى نطاق محدود جداً إذ يتصف هؤلاء الأفراد بالقصور فى فهم كثير من المفاهيم أو معانى الكلمات التى يتلقونها من الآخرين، كما يظهر لديهم أيضاً قصور فى تعميم المفاهيم التى يتعاملون معها أو يتلقونها من الآخرين، ومِن ثَمَّ فإنَّه يظهر بوضوح لدى هؤلاء الأفراد انخفاض واضح فى قدراتهم التعبيرية، فهم يعانون من مشكلات فى إيجاد الشكل الصحيح من الكلمات من أجل التعبير عن أفكارهم الخاصة لدرجة تصل إلى أنه يمكن وصف حديث ما بأن ما يقال منهم قد يبدو غريباً قليلاً أو فى غير الموضوع المحدد للحديث عنه.
إلاَّ أن بعض الأفراد ذوى القدرات العقلية العالية من ذوى «الأوتيزم» قد يظهرون تحسناً ملحوظاً فى قدراتهم التعبيرية عن أنفسهم وأفكارهم بمرور الوقت.
4-
نحو أن ذوى «الأوتيزم» يغلب عليهم الاستخدام المضطرب للكلمات أو الطريقة غير المناسبة فى التحدث حيث يشير «أسبرجر» فى كتاباته إلى أن كثير من الأفراد ذوى الأوتيزم يتحدثون بأسلوب يمكن وصفه على أنه كوميدى وآخرين يمكن وصف أسلوبهم فى التحدث بالدكتاتورية أو الصوت المرتفع، وفيهم من يميل إلى استخدام بعض الكلمات أو الألفاظ والتعليقات التى كانت مستخدمة فى العصر الحالى، أيضاً يمكن وصف أسلوب بعض الأفراد ذوى «الأوتيزم» بأنه متطاول على الآخرين.
5-
ترديد الكم سواء فى الحال أو فيما بعد ذلك هو صفة مشتركة للغة عند الأفراد ذوى «الأوتيزم» وهى صفة غالباً ما تكون معوقة للتوصل لذوى «الأوتيزم» مع الأفراد الآخرين.
و غالباً ما تظهر تلك الاضطرابات ترديد الكلام عندما يكون الأفراد ذوى «الأوتيزم» تحت ضغط معين أو تشويق أو فى مواقف عالية التناقض.
و فى بعض الأحيان يعد ترديد الكلام دليلاً ينبئ على أن الفرد ذو «الأوتيزم» يحاول استخدام لغة أكثر إيداعاً ومحكمة المفردات.
مثل أى سلوك أو عرض من أعراض «الأوتيزم» يكون من الصعب التنبؤ بالدور الذى يلعبه ترديد الكلام بالنسبة للأفراد قبل وجود أى محاولات لتعديله.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يجب تحرى الدقة والحذر عند تقييم القدرات اللغوية للأفراد ذوى «الأوتيزم» إذ أن ترديد الأفراد ذوى «الأوتيزم» للكلام المنقول عن الآخرين يمكن أن يؤدى إلى المغالاة فى المستوى الحقيقى للفرد ومِن ثَمَّ تصبح النتائج مضللة وغير صادقة .
6-
قد يظهر الاستخدام المتكرر أو للغة بسبب مجموعة من الأسباب: فقد يكون هذا الأسلوب هو الطريقة الوحيدة الفعالة للفرد ذو «الأوتيزم» للاتصال بالآخرين باعتباره طلب معتمد لاستحواذ انتباه الآخرين، أيضاً يمكن أن يحدث هذا الأسلوب تعرض الفرد ذو «الأوتيزم» للإستثارة الزائدة أو عدم إحساسه بالأمان فى موقف معين، يمكن أيضاً أن يكون هذا الأسلوب مرتبط بالنظام اليومى الروتينى الذى يوجد فيه الفرد ذو «الأوتيزم». أو قد يظهر هذا الأسلوب بسبب تعرض الفرد ذو «الأوتيزم» لتلك العوامل مجتمعة مع بعضها أو بعضاً منها.
أيا كانت الأسباب التى تكمن وراء ذلك، إن ظهور هذا الأسلوب من الحديث يمكن أن يؤدى إلى مشكلات يجب أخذها فى الاعتبار إذ أنه يعمل على تعطيل وإعاقة التواصل الاجتماعى العادى لأنه يسبب الضيق للأفراد الآخرين الذين يتعامل معهم ذو «الأوتيزم» فى موقف معين.
7-
ثمة مشكلة كبرى تظهر لدى الأفراد ذوى «الأوتيزم» تتمثل فى انخفاض المحصول اللغوى المناسب اجتماعياً الموجود لديهم بمعنى نقص الملائمة للقواعد الاجتماعية المناسبة فى أسلوب الحديث مع الآخرين فالأفراد ذوى «الأوتيزم» غالباً ما يخفقون فى تقدير تأثير حديثهم سواء كان فى الأسلوب أو فى المحتوى على الآخرين .وبالتالى فإن الفرد ذو الأوتيزم غالباً ما يوصف فى كثير من المواقف التى تتطلب مهارات اجتماعية معينة أو تفاعل اجتماعى بأسلوب محدد على أنه فظ أو متبلد ذهنياً وبالتالى فإن هذا الأسلوب غالباً ما يقلل من فرص النضج الاجتماعى لدى الأفراد ذوى الأوتيزم لأنه يولد عدم التقبل الاجتماعى لهذا الفرد.
8-
يعد الفشل فى التعامل مع المفاهيم المعنوية متعددة الآثار على السلوك لدى ذوى «الأوتيزم» إذ يؤثر هذا الاضطراب أيضاً على القدرة على التحدث عن المشاعر والأحاسيس التى يمر بها الفرد ذو «الأوتيزم» أو حتى التحدث عن الألم الجسمانى الذى يمكن أن يشعر به أو يتعرض له مثل هؤلاء الأفراد.
9-
بالرغم من أن الأفراد ذوى «الأوتيزم» يمكن أن تظهر لديهم الكثير من المشكلات التى ذكرت سالفاً سواء كان ذلك بدرجة مرتفعة أو منخفضة فإن المشكلة الطاغية والأكثر ظهوراً تقريباً لدى كل الأفراد من هذه الفئة فى أى مستوى لغوى يكونوا قد وصلوا إليه هى النقص فى القدرة على تبادلية الحديث بمعنى الفشل فى الربط أو التنسيق بين الحديث الصادر عنهم وسماع آراء الأفراد الآخرين. والسبب فى ذلك ببساطة هو رغبة هؤلاء الأفراد من هذه الفئة فى الشعور بأنهم فى حالة تواصل مع الأفراد الآخرين.
يتضح مما سبق أن المشكلات المتعلقة باللغة والفهم عموماً تستمر فى الظهور فى مرحلة البلوغ حتى فى أكثر الأفراد ذوى «الأوتيزم» كفاءة، وكثير من الأبحاث والدراسات توضح أن اضطرابات التواصل لدى ذوى «الأوتيزم» تعد اضطرابات مركزية وأساسية وتؤثر بدورها فى ظهور اضطرابات أخرى مثل التفاعل الاجتماعى أم غيره من الاضطرابات التى تتأثر باكتساب اللغة على النحو الصحيح. وعلى هذا فإن محاولات التدخل العلاجية أو التدخل من أجل إعادة التأهل وتعديل سلوك هؤلاء الأفراد فى هذا المجال غالباً ما تكون محدودة الفائدة ومحكومة بعدة قواعد.
و مع ذلك يشير «هولين» Howlin، 1989 إلى أن هناك العديد من الأساليب التى يمكن اتباعها من أجل تعديل التوصل اللفظى فى مرحلة البلوغ للأفراد ذوى الأوتيزم حتى بالنسبة للأفراد الذين يمتلكون القليل أو تنعدم لديهم اللغة المنطوقة. والتدخل فى مثل هذه الحالات يكون من اجل مساعدة هؤلاء الأفراد على تطوير طرق أكثر كفاءة وقدرة للتعبير عن احتياجاتهم أو لفهم أفضل لما يدور حولهم.
أولاً
: العمل على زيادة الفهم وتقليل التعبير اللفظى غير الملائم:

مثل أى برنامج ناجح يهدف إلى التدخل من أجل تعديل سلوك معين لابد وأن يعتمد هذا البرنامج على خطة تطورية تعتمد على فهم الأسباب المؤدية للسلوكيات المستهدفة ومعرفة الأساليب التى يمكن أن نتعامل بها مع الفرد من أجل تعديل تلك السلوكيات المستهدفة.
وهنا يمكن القول أن الكثير من مشكلات التواصل التى تناولناها سابقاً مثل انخفاض تعاون ذوى «الأوتيزم» مع الآخرين. أو الأسئلة المكررة التى يمكن أن تكون بسبب الفشل فى فهم ما هو المطلوب أو بسبب سوء التفسير أو شدة الشوق لما يمكن أن يحدث، لهذا كله فى السطور القادمة يعرض المؤلف بعض الأساليب التى تساعد ذوى «الأوتيزم» على زيادة فهم ما يدور حولهم أو ما يقال لهم فى حديث كما يساعد على خفض الحديث غير الملائم الصادر عنهم ومِن ثَمَّ تساعد هؤلاء الأفراد على تعديل بعض الجوانب الاضطرابات فى التواصل اللفظى واللغة المنطوقة لديهم، وذلك من خلال مساعدة ذوى «الأوتيزم» على فهم ما يدور حولهم بشكل أفضل من خلال الأساليب الآتية:
1- تعديل أسلوب التواصل الذى يقوم به الآخرين معهم:
فى كثير من الأحيان يمكن أن يتحسن مستوى التفاعل الاجتماعى للأفراد ذوى الأوتيزم ويزداد تعاونهم واتباعهم للتعليمات المقدمة لهم إذا ما قدمت للفرد مساعدة أكبر لفهم المطلوب منه. وهذا يتطلب تغيير فى الأسلوب الذى يتبعه المحيطين بالأفراد ذوى الأوتيزم فى تفاعلهم معه اجتماعياً أكثر من كونه يحتاج إلى تغير فى الفرد ذو الأوتيزم فى حد ذاته.
على سبيل المثال إذا حدثت استجابات غير ملائمة للموقف عند اقتراح أنشطة أو أحداث جديدة غير مألوفة بالنسبة للأفراد ذوى الأوتيزم، فإن هذا يعنى أن الرسالة المقصودة لم تصل إلى هؤلاء الأفراد أو حدث بها سوء فهم بشكل ما وأنها تحتاج إلى إعادة توضيح بشكل مختلف.
إذ أنه فى بعض الأحيان يكون تعديل استجابات ذوى الأوتيزم تجاه الموقف ببساطة إذا ما أعيدت صياغة ما قيل من إرشادات وتعليمات بصورة أبسط تساعد على فهم أوضح.
2- العمل على رفع مستوى التأكد لدى هؤلاء الأفراد:
كما هو موضح سابقاً أن نقص الفهم لدى ذوى «الأوتيزم» قد يكون سبب أولى ورئيسى لتكرار طرح الأسئلة مرات ومرات من جانب هؤلاء الأفراد. أيضاً فإن طرح تلك الأسئلة وإعادة طرحها هو الطريق الطبيعى للحصول على المعلومات التى تؤدى إلى الفهم، ولكن إذا كانت الإجابات المقدمة غير مفهومة فإن ذوى «الأوتيزم» سوف يستمرون فى طرحها، وفى بعض الأحيان تكون إعادة صياغة المعلومات المقدمة لهؤلاء الأفراد كافية لأن تقدم الإجابات المطلوبة ولكن فى أغلب الأحيان تحتاج المعلومات المقدمة إلى طرق بديلة من أسلوب الشرح والتوضيح أو حتى الاستعانة ببعض الأساليب غير اللفظية كوسائل مساعدة للفهم.
حيث يشير «ماك دوف» وآخرون Mac- Duff & et al، 1993 إلى أن تقديم المعلومات فى صورة مرئية تكون أكثر فاعلية بتقديم نفس المعلومات من خلال وسائل لفظية فقط.
على سبيل المثال تقديم الصور الفوتوغرافية عن الأماكن المحتمل زيارتها، الأشخاص الذين سوف يتم مقابلتهم، الأنشطة التى سوف يتم اتباعها. يعد تقديم المعلومات بهذا الأسلوب أكثر فاعلية من استخدام الكلمات وحدها.
إنه فى كثير من الحالات بمجرد أن يفهم الفرد ذو «الأوتيزم» المعلومات المقدمة له تكون النتيجة الطبيعية انخفاض معدل تكرار الأسئلة المطروحة بدرجة كبيرة .
أكثر من ذلك أن فائدة الاستعانة بوسائل غير لفظية (صور مثلاً) تظهر فى حالة إذا ما استمر «الفرد» فى طلب التأكد من معنى المعلومات المكتوبة... إلخ، كمصدر للمعلومات أكثر من استمرار اعتماد هذا الفرد على التأكيد المباشر والكلامى فقط، أيضاً فإن هذا الأسلوب يعد فعال وذو قيمة وفائدة فى التعامل مع كل من ذوى «الأوتيزم» ذوى الكفاءات والقدرات العقلية المرتفعة والمنخفضة،كما أنه يعد أسلوب فعال فى التعامل مع المواقف المعقدة أوالمعنوية.
3- تقليل الاهتمام بالحديث غير الملائم:
يعد تكرار الأفراد ذوى «الأوتيزم» للحديث بصورة مستمرة أحد الأساليب التى يلجأون إليها لنيل اهتمام المحيطين بهم من الأفراد العاديين.
وفى مثل هذه الأحوال فإن عدم الاهتمام الزائد من جانب الأفراد العاديين بالأفراد ذوى «الأوتيزم» فى تلك الحالة من شأنه أن يقلل من هذا الأسلوب إذ يعمل عدم الاهتمام هذا إلى الانطفاء التدريجى لسلوك تكرار الحديث غير الملائم.
إلاَّ أن هذا الأسلوب لكى يصبح فعالاً لابد من أن يستخدمه كل المحيطين بالأفراد ذوى الأوتيزم للاهتمام الزائد من جانب أحد الأشخاص من وقت لآخر فإن هذا يعمل بمثاب مدعم يساعد على ظهور مثل هذه السلوكيات مرة أخرى.
4- وضع القواعد:
يعد أسلوب وضع قواعد محددة للتفاعل الاجتماعى للأفراد ذوى الأوتيزم أحد الأساليب الفعالة والذى يفضل أن يتم فى السنوات الأولى من العمر، والمثال على هذا الأسلوب وضع قواعد خارجية مثل (أين متى كم مرة، مع من) لإرشاد ذوى الأوتيزم لاستعمال مثل هذه الكلمات فى اللغة، وإذا أمكن تعليم الأطفال منذ السنوات الأولى فإن الأسلوب الوسواسى للحديث المتكرر سوف يظهر على بعض الأفراد فى بعض المواقف فى وقت معين من اليوم أو فى فترة معينة فقط وبهذا يمكن السيطرة على تلك السلوكيات المضطربة أو الأسلوب غير الملائم فى الحديث وقت ظهور مثل هذه الاضطرابات إذ أنها وفقاً لهذا النظام تعد محصورة بدرجة معينة.
حيث أن أخبار ذوى «الأوتيزم» أن مثل هذا الأسلوب فى الحديث سوف يسمح به فى أوقات معينة أو فى مواقف معينة سوف يقلل الإثارة التى تنتهى بغضب شديد من جانب ذوى «الأوتيزم» لو أن هذه السلوكيات تم العمل على منعها تماماً بشكل مفاجئ.
رغم أنه من الممكن تدريب الأفراد الأكبر فى العمر الزمنى من ذوى «الأوتيزم» على مثل هذا الأسلوب إلاَّ أن هذا يتطلب وقت زمنى طويل، ومن جانب آخر تكون الصعوبة فى التعامل مع هؤلاء الأفراد أقل لو أن الخطوات قد تم اتخاذها فى الوقت المناسب فى فترة الطفولة، بمعنى أنه لو تم التدريب على وضع قواعد ثابتة ثم تم اتباع مثل هذا الأسلوب مع الأفراد ذوى «الأوتيزم» الأكبر فى العمر الزمنى منذ الطفولة فإن هذا يعد فعالاً إذا ما قورن بتدريب هؤلاء الأفراد فى مرحلة عمرية متأخرة عن مرحلة الطفولة.
وهنا يجب التأكيد على أهمية أن يقدم الآباء المساعدة المبكرة بعد استشارة متخصصين لمعرفة المرحلة التى سوف تظهر فيها مثل هذه السلوكيات التى تمثل مشكلة وكيفية التعامل معها والأكثر أهمية أنه على أيدى المتخصصين يمكن توفير المساندة الملائمة التى تمكن أولياء الأمور من التدخل بفاعلية.
أيضاً لابد من التأكيد على الوعى بأن أشكال الاتصال المقبولة فى فترة الطفولة تكون أقل قبولاً كلما تقدم الفرد فى العمر.
إلاَّ أنه فى بعض الأحيان قد يتم وضع قواعد ثابتة للموضوعات الملائمة وغير الملائمة للحوار والتى يتم التأكيد عليها بصورة مبالغ فيها مثل هذه القواعد قد يكون لها عيوب إذ أن الاتصال الاجتماعى الطبيعى يجب أن ينظم بطريقة معقولة فى وجود درجة عالية من المؤثرات والمحاولات المرنة التى تسمح بوضع خطوط عريضة وفعالة فى أغلب الأوقات.
ثانياً تدريس المهارات البديلة
:

كما يتضح من العرض السابق اضطرابات اللغة والنطق لدى ذوى «الأوتيزم» أن قدراتهم اللغوية محدودة وحصيلتهم منخفضة إذا ما قورنت بأقرانهم العاديين فى نفس العمر الزمنى ، ومن ثم فإن أسلوب تدريس المهارات البديلة للأفراد ذوى «الأوتيزم» يعد بمثابة إمداد هؤلاء الأفراد بحصيلة لغوية جديدة تضاف إلى ما لديهم من محصول لغوى كما تساعدهم على تعلم بعض السلوكيات والمهارات الاجتماعية الجديدة والتى يمكن أن يؤدى تعلمها إلى خفض الاضطرابات السلوكية واللغوية الموجودة لدى هؤلاء الأفراد بدرجة ما.
و يعتمد أسلوب تدريس المهارات البديلة للأفراد ذوى «الأوتيزم» على أسلوب لعب الأدوار الاجتماعية من خلال إشراك هؤلاء الأفراد فى بعض الأنشطة مثل لعب دور فى مسرحية أو الاشتراك فى تجمعات ذات مهارات اجتماعية معدة مسبقاً من أجل أن تساعد فى تدريس مهارات حوارية ملائمة لهؤلاء الأفراد.
توضح أبحاث «مسيبوف Mesibov ، 1986 ، أن مثل هذه التدخلات تساعد الأفراد ذوى «الأوتيزم» ذوى المستويات المختلفة من الكفاءة فى القدرات اللغوية والقدرات العقلية ، حيث تم تدريب بعض الأفراد من ذوى الإعاقة الشديدة وأمكن تعليمهم المصافحة باليد مع الآخرين وقول كلمة أهلاً وتقديم أنفسهم بالاسم للآخرين.
و يضيف «مسيبوف» Mesibov، 1992، أن تدريس المهارات البديلة للأفراد ذوى «الأوتيزم» ذوى الكفاءات العقلية المرتفعة من البديهى أن يكون أكثر تعقيداً حيث أن الاهتمام سوف ينصب على موضوعات ومهارات اجتماعية أكثر تنوعاً ، أكثر تعقيداً ، إذ أنه متى انتهت المراحل الأولى من التدريبات لبعض المهارات البديلة للسلوكيات البسيطة عند الانتقال إلى المهارات الاجتماعية المركبة يصبح من الصعب جداً تقديم خطوط عريضة مفصلة عن كيفية السلوك أو التصرف.
ومع ذلك فإن مساعدة الأفراد ذوى «الأوتيزم» لتطوير مهارات الاستماع نحو الأفضل والقدرة على التقاط الإشارات الواضحة سواء باهتمام الآخرين أو مللهم ومساعدة هؤلاء الأفراد أيضاً فى تطوير خطط للحوار مع الآخرين حول أحداث عامة مثل الأخبار أو بعض الأفلام أو البرامج التلفزيونية الرياضية أو الموسيقية ، من الممكن أن يكون هام ومفيد جداً لهؤلاء الأفراد.
و يؤكد «هولين» وآخر Howlin & et al ، 1995 ، على فاعلية اشتراك الأفراد ذوى الأوتيزم فى لعب الأدوار الاجتماعية فى تعلم المهارات البديلة بصورة فعالة أكثر إذا ما قورن هذا الأسلوب بالتغذية المرتدة لهؤلاء الأفراد سواء كانت تلك التغذية المرتدة من خلال وسائل سمعية أو بصرية . إذ أن أسلوب لعب الأدوار الاجتماعية لتعلم مهارات بديلة يساعد على تحسين أسلوب تبادل الحوار وبعض السلوكيات المحددة فى طريقة التحدث مثل نبرة الحديث أو سرعة نطق الكلمات.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن التعميم غير الملائم للمهارات المكتسبة حديثاً يمكن أن يضع الأفراد ذوى «الأوتيزم» فى بعض المشكلات الاجتماعية لذا يجب أن يكون تدريس المهارات البديلة وتدريب الأفراد ذوى «الأوتيزم» على هذا الأسلوب مشمول بالشرح الوافى والتأكيد من أن هؤلاء الأفراد قد تعلموا جيداً متى وكيف وأين يستخدمون تلك المهارات المكتسبة حديثاً.
ثالثا
: تعديل التعبير عن المشاعر والتعامل مع المفاهيم المعنوية:

يعد تعبير ذوى «الأوتيزم» عن مشاعرهم وانفعالاتهم من المشكلات الرئيسية لدى هؤلاء الأفراد، إذ أن الفهم الكامل للمفاهيم المعنوية مثل المشاعر أو الأحاسيس أو حتى الألم أو التعبير عنه يعد صعب للغاية حتى لدى ذوى القدرات العقلية والكلامية العادية من ذوى «الأوتيزم» حيث يشير «هوبسون» Hobson ، 1993 ، إلى وجود بعض العيوب الاضطرابات لدى ذوى «الأوتيزم» فيما يتعلق بالفهم والتعبير عن المشاعر والانفعالات لدى هؤلاء الأفراد.
و كنتيجة حتمية لتلك الاضطرابات إذا لم يتم تقديم المساعدة لهؤلاء الأفراد لتطوير المهارات التى تتلاءم معهم لمساعدتهم فى التعبير عن المشكلات البدنية والانفعالية وحالتهم النفسية فى المراحل اللاحقة من الحياة فإنَّه يمكن أن تظهر مشكلات مختلفة مرة ثانية.
و الحل الأمثل كما يذكر «هادوين» وآخرون Hadwin et al ، 1996 يتمثل فى البدء فى التدريبات لهؤلاء الأفراد منذ الصغر ، إذ أنه أمكن إثبات جدوى تقديم بعض الجلسات التدريبية للأطفال ذوى «الأوتيزم» الذين تتراوح أعمارهم بين (4 و9) أعوام حيث أمكن تدريب هؤلاء الأطفال ليتعلموا كيف يستخدمون مفاهيم عقلية مرتبطة بمعتقدات الآخرين ومشاعرهم ، أيضاً أمكن التوصل إلى أن التدريبات المختصرة كانت لها نتائج فعالة إلاَّ أن «هادون» يقترح فى دراسته أن التدخل المطول والتدريبات المتكررة تؤدى إلى تحسن ملحوظ فى مهارات هؤلاء الأفراد سواء فيما يتعلق بالاتصال أو الفهم.
و قد زاد الاهتمام فى السنوات الأخيرة بموضوع تخليق الكلام المرئى صناعياً Visual speech symthesis وتعددت النماذج التى تحاكى الوجه البشرى آلياً. وقد نشأ هذا الاهتمام كنتيجة طبيعية للتقدم السريع فى تكنولوجيا الوسائط المتعددة Multimedia والتى تشمل الوسائط البصرية وبجانب الفوائد التطبيقية والعملية التى يسهم فيها علم تخليق الكلام المرئى صناعياً والتى تشمل الوسائل التعليمية المختلفة للصم وضعاف السمع فإن له مردود نظرى هام يتمثل فى الإجابة على الكثير من التساؤلات الخاصة بسيكولوجية إنتاج وإدراك الكلام والعلاقة بينها وبين النظام الفسيولوجى لحاسة البصر والوصول إلى نظريات أكثر تكاملاً بهذا الشأن . وبعبارة أخرى فإن علم تخليق الكلام المرئى الصناعى له نفس أهمية علم تخليق الكلام المسموع Auditory فى كل من المجالين التبطيقى والنظرى لعلوم الكلام Cohen and Massaro, (1993).
3- ضعاف السمع والصم:
فى أغلب المدارس ، نجد بين وقت وآخر وفى فرق مختلفة ، أن هناك من بين التلاميذ من لا يستطيع أن يسمع جملة كاملة إلاَّ إذا خوطب بصوت مرتفع غير مألوف. وكثيراً ما يمكث هؤلاء التلاميذ فى الفصول العادية دون أن يلتفت إليهم أحد ، وهم فى أكثر الوقت لا يفعلون شيئاً يذكر ، ولا يلتفتون إلى ما يقال، يقضون أوقاتهم فى الكتابة أحياناً أو فى الرسم أحياناً أخرى ويعلل المدرس ذلك بأن أمثال هؤلاء التلاميذ من طبقة ضعاف العقول أو من الأغبياء الذين يتعذر عليهم متابعة الدرس.
و بجانب تلك الفئة من الأطفال ، توجد فئة أخرى تعانى نقصاً كاملاً فى القدرة السمعية ، وتكوّن هذه الجماعة الصم Deaf ؛ والصمم كما سنرى عاهة أكثر إعاقة من العمى؛ إذ أن الأصم يتعذر عليه بسبب عاهته الاشتراك فى المجتمع.
وسنعالج فى الصفحات المقبلة هذا النوع من الشذوذ الحسى، مبينين أسبابه ودرجاته ، والوسائل العلاجية والتعليمية المختلفة التى تقدم للأخذ بيد تلك الفئات التعسة من الأطفال.
الفرق بين الصمم وضعف السمع:
ليس الفرق بين الأصم وضعيف السمع هو فى الدرجة ، ذلك لأن الأصم هو ذلك الشخص الذى يتعذر عليه أن يستجيب استجابة تدل على فهم الكلام المسموع ، بينما الشخص الذى يشكو ضعفاً فى سمعه يستطيع أن يستجيب للكلام المسموع استجابة تدل على إدراكه لما يدور حوله ، بشرط أن يقع مصدر الصوت فى حدود قدرته السمعية ، ومعنى هذا أن الشخص الأصم يعانى عجزاً أو اختلالاً يحول بينه وبين الاستفادة من حاسة السمع ، فهى معطلة لديه، وهو لهذا لا يستطيع اكتساب اللغة بالطريقة العادية ، فى حين أن ضعاف السمع يعانون نقصاً فى قدرتهم السمعية ، ويكون هذا النقص غالباً على درجات .
الطرق المختلفة لاختبار السمع
:

هناك عدة طرق لقياس حدة السمع ، منها :
(1)
اختبار الهمس (Whispering Test) : ويكون على النحو التالى: ينطق المختبر مجموعة من الأعداد همساً وفى غير ترتيب . ويحسن أن يقف المختبرُ خلف المختبَرِ ، أو على جانبه ، وذلك لتلافى ترجمة الأصوات المهموس بها عن طريق قراءة الشفاه. ويجب أن يكون الهمس متجهاً نحو كل أذن على حدة.
(2)
اختبار الساعة الدقاقة (Watch- tick Test) : تجرى هذه التجربة فى هذه الحالة ، أولاً على فرد عادى من حيث القدرة السمعية ، ثم تقاس المسافة التى ينتهى عندها سماع دقات الساعة وتعتبر هى النهاية العادية للسمع عند العاديين . وزيادة فى الدقة يصح أن تجرى التجربة على مجموعة من الأفراد العاديين ثم يؤخذ المتوسط الذى يعتبر مقياساً لدقة السمع فى بيئة معينة. وعلى أساس هذا المقياس نستطيع قياس حدة السمع لدى مجموعة من الأفراد.
وطريقة إجراء التجربة تكون على النحو التالى:
يؤتى بالفرد ، مغمض العينين ، ثم نطلب منه الوقوف عند نهاية العلامة التى انتهى عندها سماع دقات الساعة لدى الأفراد العاديين ؛ فإذا سمع الدقات فى هذا الوضع اعتبر فرداً عادياً من حيث القدرة السمعية ، أما إذا تعذر عليه ذلك قربت الساعة من أذنه تدريجياً حتى يسمع دقاتها ثم تحسب المسافة فى الوضع الأخير وتقارن بالوضع الأول العادى ؛ فإذا كانت المسافة التى يقف عندها سماع دقات الساعة فى حالة فرد ما ، أقل من نصف المسافة عند العاديين ، حكمنا على ذلك الشخص الذى يجرى عليه الاختبار بأنه ضعيف السمع.
(3)
وهناك طريقة ثالثة لاختبار القدرة السمعية ، وذلك بواسطة الصوت الطبيعى للإنسان ، ويطلق على هذا الاختبار (The Spoken Voice Test) ، ويجرى هذا الاختبار على النحو التالى:
تسد إحدى الأذنين بقطعة من المطاط أو القطن ، ويقف الفرد وبجانبه شخص آخر فى جهة من الحجرة تبعد عن المختبِر بمسافة قدرها 20 قدماً ، وتكون المسافة بينهما مقسمة إلى وحدات قدمية ، ثم يوجه المختبِرُ إلى المختَبرِ بعض الأسئلة التى تتناسب مع ميوله وعمره ودرجة ذكائه . وعند سماع الطفل السؤال الموجه إليه ، يهمس فى أذن الشخص الذى يجاوره بالإجابة . وفى حالة عدم سماعه السؤال، يتقدم المختبِرُ قليلاً إلى الأمام ويعيد توجيه السؤال إليه، فإذا تعذر عليه سماع السؤال فى هذا الوضع الجديد ، تقدم المختبر مرة ثانية وأعاد عليه السؤال، وهكذا ، ثم تقاس المسافة التى يتم عندها السماع وتحسب النتيجة على الشكل التالى:
المسافة التى يتم عندها السمع:
المسافة الكلية:
و لنفرض أن القدرة السمعية لدى الطفل المختبَر انتهت عند 8 أقدام ، فمعنى ذلك أن قدرته السمعية هى 8 .
وأحب أن أشير إلى أن الأطفال يختلفون من حيث قدرتهم السمعية ؛ فمنهم من يسمع الأصوات العادية على مسافة 20 قدماً ، ومنهم من يسمعها على مسافة خمس أقدام ومنهم من يسمعها على بعد قدمين ، ومعنى ذلك أن هناك درجات متفاوتة فى حدة السمع ، أو بعبارة أخرى : إن الضعف السمعى يكون على فئات. وطريقة الاختبار بالصوت العادى طريقة غير مضبوطة ، لأنه يتعذر على الإنسان وهو يوجه الأسئلة إلى المختبَرين أن يكون صوته على منوال واحد من حيث حدة الصوت .
(4)
المقياس عن طريق الأجهزة السمعية، وهى نوعان:
(
أ) 6 – A Audiometer
(
ب) 4 – A Audiometer ويطلق عليه أحياناً (Speech Audiometer)
التأهيل التخاطبى للمعاقين سمعياً:
إن هذا التعبير يعنى أن نمكن هذا المعاق من أن يتواصل مع الآخرين عن طريق اللغة المنطوقة إلى أقصى حد تسمح به قدراته وإمكاناته ومن المعروف أن التواصل مع الآخرين تخاطبياً عملية ذات طرفين فقد يكون هذا المعاق متحدثاً وقد يكون مستمعاً أو مستقبلاً ، ونحن فى عملية التأهيل نساعده على أن يؤدى هذه العملية بشقيها بدرجة نجاح تتناسب مع ما لديه من قدرات وإمكانات فيؤدى هذا إلى تكيفه مع مجتمعه وتقبله لذاته فيتمكن من مواجهة الحياة والاعتماد على نفسه .
و لكى ننجح فى تنفيذ برنامج التأهيل التخاطبى للمعاق سمعياً يجب:
أولاً
: الاكتشاف المبكر للإعاقة السمعية التى لديه حتى يمكن أن نحدد نوعية البرنامج وخطواته:

و يمكن أن نصنف درجات الإعاقة السمعية على النحو التالى:
(1)
ضعيف سمع ضعيف أو بسيط ويتراوح ما بين 25 إلى 40 ديسبل وفيه يعانى ضعيف السمع من مشكلة عدم سماع الكلام إذا كان مصدره بعيداً.
(2)
ضعيف سمع متوسط وهو يتراوح ما بين 41 إلى 55 ديسبل.
وفى هذه الحالة يحتاج الطفل أن يكون مواجهاً للمتحدث وإذا لم يكن المتحدث أمامه فإنَّه يفقد ما يقرب من نصف الحديث كما أنه يعانى من مشكلات فى نطق بعض الكلمات.
(3)
ضعف سمع متوسط الشدة ويتراوح ما بين 56 إلى 70 ديسبل وصاحب هذه الحالة يعانى من عيوب فى النطق والكلام وحصيلته اللغوية محدودة ولا يفهم الحديث إلاَّ إذا كان بصوت مرتفع .
(4)
فقد سمع شديد وهو يتراوح ما بين 71 إلى 90 ديسبل وهذه الدرجة من الإعاقة السمعية تجعل صاحبها لا يسمع إلاَّ الأصوات العالية من مسافة قريبة جداً ويمكن أن يميز الأصوات المختلفة فى البيئة أحياناً ويعانى من عيوب فى النطق واللغة.
(5)
فقد سمع حاد أو عميق ويتراوح بين 91 ديسبل فأكثر (صمم) وصاحب هذه الإعاقة يشعر بالذبذبات ولا يسمع الأصوات ويعتمد على القناة البصرية كوسيلة للاتصال ويعانى من عيوب فى النطق والكلام والأصوات.
ثانياً
: تحديد درجة ضعف السمع ونوعيته حتى يمكن تحديد المعين السمعى المناسب والتدريب عليه حتى يستفيد منه الطفل أقصى استفادة.

ومن المهم أن نذكر أن لأسرة هذا الطفل دور هام فى عملية التأهيل اللغوى أو التخاطبى ويتمثل هذا الدور فى تقبل إعاقته والتعامل معها بواقعية وإيجابية وتوفر له بيئة تنمى لغته وتثريها كما تقوم الأسرة بتدريب الطفل على لبس المعين السمعى واستخدامه وصيانته البسيطة.
ثالثاً
: تحديد البرنامج المناسب للتأهيل اللغوى والتخاطبى.

وهذا البرنامج يتحد دف ضوء درجة السمعية التى لدى الطفل فإذا كانت الإعاقة السمعية من النوع البسيط فيفضل أن يبقى التلميذ فى الفصل الدراسى العادى ويجلس فى مكان مناسب فى الفصل مع توفير حجرة بالمدرسة للتدريبات السمعية وعلاج مشكلات النطق والكلام وإذا كانت الإعاقة السمعية من النوع المتوسط فإن التأهيل اللغوى هنا يحتاج إلى سماعة مناسبة ويدرب التلميذ على استخدامها وللأسرة دور فى ذلك كما عرفنا ويدرس هذا التلميذ فى فصل التلاميذ العاديين مع جلوسه فى مكان مناسب وينظم له برنامج لعلاج مشكلات النطق والكلام على يد مدرسين متخصصين فى التخاطب وتدريبات النطق والكلام.
وإذا كانت الإعاقة السمعية من النوع متوسط الشدة فإن التأهيل اللغوى أيضاً يحتاج إلى سماعة مناسبة وتدريبات نطق وكلام واكتساب مهارات قراءة الشفاه ويمكن أن يكون التلميذ فى فصل من فصول التربية الخاصة ملحق بمدرسة من مدارس التعليم العام.
ومن الواضح أن لدى أصحاب هذه الدرجات من الإعاقة السمعية بقايا سمعية لا بأس بها وهذا هو الذى جعلنا نركز على وجود سماعة فردية وتدريبات للنطق والكلام إضافة إلى أهمية تنظيم تدريبات سمعية لهذه الحالات لتنمية بقايا السمع واستغلالها.
ومن أهم هذه التدريبات (التدريبات السمعية المنتظمة).
وفى هذه التدريبات يدرب الطفل على وجود الصوت مرحلة أولى ثم التمييز بين الأصوات ، هذا صوت حاد وهذا صوت غليط ثم ربط الصوت بمصدره ليتعرف على الأصوات هذا صوت قطة هذا صوت كلب هذا صوت قطار هذا صوت سيارة ... إلخ.
ثم يُكَوِّن مفهوماً جيداً عن مصدر الصوت أى يتعلم ماذا يعنى هذا الصوت فعندما يسمع صوت القطة يستحضر فى مخيلته صورة القطة وخصائصها من خلال إدراكه لذل بحواسه المختلفة.
و تدريبات الإدراك السمعى يمكن أن تتم من خلال ما يلى:
(1)
الأغانى والموسيقى والتمثيل وحفظ الأدوار البسيطة وأداؤها.
(2)
التدريب على سماع ونطق كلمات متشابهة وتمييز بينها مثل سيارة طيارة ولد بلد رامى سامى.
(3)
تدريبات على سماع التعليمات وتنفيذها.
(4)
تدريبات على سماع جملة قصيرة ثم إعادتها.
(5)
تدريبات على سماع قصة قصيرة وإعادة سردها.
ثم تدريبات على نطق الأصوات والمقاطع المكررة والكلمات ذات المقطع الواحد ثم كلمات ذات مقطعين ثم جمل كاملة ثم حديث متواصل ويراعى أن تكون الكلمات المستخدمة مع الطفل سهلة وبسيطة سليمة صوتياً وأن تكون الكلمات لأشياء ملموسة يراها ويحسها ويراعى أن نبدأ بالأصوات الظاهرة على الشفاه.
وفى تدريبات علاج عيوب النطق والكلام نستمع إلى الطفل ونسجل أخطاءه الصوتية وأبرز العيوب لديه ونحددها ثم نصحح هذا النطق.
و تم هذه التدريبات باستخدام سماعته الشخصية أو السماعة المستخدمة فى التدريب ويمكن أن يتم تدريبه فردياً جماعياً وفى التدريب الجمعى تكون المجموعة محدودة العدد ومتجانسة فى القدرات حتى يكون التنافس بينها إيجابياً ويُقَوّم الطفل أخطاءه كما ينبغى أن نعلم الأم كيفية التدريب ولو بطريقة بسيطة ليكمل المنزل مهمة المدرب كما يجب أن ندرك أنه يجب قبل أن نبدأ تدريبا النطق والكلام ندرب الطفل على تنمية أعضاء جهاز النطق واستخدامها الاستخدام الصحيح وذلك من خلال تدريبات الجهاز التنفسى ، تدريبات اللسان، تدريبات للشفاه ، على أن تتم هذه التدريبات من خلال اللعب التعليمى.
و لأن الجانب الحسى فى اللغة (التحليل والتركيب) يتطلب مستوى من الذكاء وبعض القدرات العقلية فإن التأهيل اللغوى يحتاج إلى تدريبات للتفكير والعمليات العقلية العليا وفى إطار هذه التدريبات يمكن الاستعانة بما يلى:
تدريبات العلاقة بين الأشياء.
تدريبات ملاحظة الأخطاء فى بعض الصور والرسوم.
تدريبات ملاحظة الأخطاء فى مضمون الجمل مثل (يكون الجو بارداً فى الصيف).
تدريبات ألعاب التخمين والألغاز.
كذلك يحتاج التأهيل اللغوى إلى تنمية المفردات اللغوية لدى الطفل وإدراك المعانى والربط بين رموز اللغة ومدلولاتها وذلك من خلال:
كلمات مقرونة بوسائل متنوعة تبرز مدلولها أو معناها بصورة واضحة.
مفردات متناسبة من حيث معناها مع قدرات الطفل ولها أهميتها فى حياته ومرتبطة بحياته اليومية.
تكرار استعمال هذه الكلمات مقرونة بمدلولاتها بصور مختلفة حتى تتم عملية الربط بين الكلمة ومدلولها بصورة آلية.
وإذا استعملنا كلمات مدلولاتها معنوية مجردة مثل الأمانة والصدق والحرية، فإن هذا يتطلب أن نجسم مدلولات هذه الكلمات بصورة محسوسة حتى يمكن أن نقرب مدلولها لهذا الطفل.
أما إذا كانت الإعاقة السمعية من النوع الشديد أو الحاد فإن التأهيل اللغوى فى هذه الحالة لا يعتمد بصفة أساسية على التحدث و نطق الكلمات و ذلك نظراً لأن فقد السمع يجعل إخراج الصوت لا يتم بصورة طبيعية و مِن ثَمَّ نؤهل هذا الطفل لغوياً عن طريق إكسابه مهارة قراءة الشفاه و أسلوب الاتصال اليدوى (لغة الإشارة و الهجاء الإصبعى) مع الأخذ فى اعتبارنا استغلال أى بقايا سمعية موجودة و تكبيرها إلى أقصى حد ممكن و ينجح برنامج التأهيل اللغوى لهذه النوعية من المعاقين سمعياً بصورة أفضل إذا اعتمدنا على أسلوب الاتصال الكلى بمعنى أن ننمى لغة الأصم باستخدام جميع الأشكال الممكنة فى الاتصال (لغة الإشارة الكلام و قراءة الشفاه هجاء الأصابع القراءة و الكتابة)
و ذلك لأن التأهيل اللغوى يتطلب أن يمتلك الطفل ثروة لغوية تتناسب مع مرحلته السنية والعقلية و يكون قادراً على توظيفها فى التعبير عن أفكاره و لإجراء الحوار من خلالها مع الآخرين ، و استقبال الرسائل اللغوية من الآخرين و فهمها واتخاذ ما يناسبه بناء عليها وهذه هى وظائف التأهيل اللغوى و أهدافه و كل ما يفقده الأصم من عناصر التخاطب هو نطق الكلمات أو سماعها بصورة طبيعية وهذا لن يؤثر كثيراً فى مستوى التخاطب إذا ما استخدمنا كل أشكال الاتصال الكلى وأتقن الأصم مهاراتها.


vhfuhW: hq'vhfhj hggym










من مواضيع hassan selim في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 11-01-2008, 10:46 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو


الصورة الرمزية زنبقة الياقوت

إحصائية العضو
:
 تاريخ التسجيل : 1-12-2007
 رقم العضويـة : 965
 نوع الإعاقة : لا يوجد
 مجموع المشاركات : 2,555
 بمعدل : 1.01 في اليوم
 آخر زيارة : 26-03-2009 (12:32 AM)
 معدل التقييم : 10
حالة المزاج اليوم
10  
كاتب الموضوع : hassan selim المنتدى : الإعاقة السمعية وصعوبات النطق"> الإعاقة السمعية وصعوبات النطق



موضوع قيم جداااااااا جزاك الله خير
استفدت منه كتير










من مواضيع زنبقة الياقوت في المنتدى


التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد
مركز تحميل الصور والملفات بمختلف انواعها



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب لشرح التعامل مع اطفال التوحد وكتاب في اضطرابات اللغة والتخاطب اخصائية تخاطب ملتقى معلمي التربية الخاصة 4 19-12-2011 03:17 PM
اضطرابات النطق roosaa الإعاقة السمعية وصعوبات النطق 6 21-11-2009 09:24 PM
اضطرابات الصوت hassan selim الإعاقة السمعية وصعوبات النطق 5 17-11-2009 12:56 AM
هل اللغة الانجليزية أسهل في التعلم للتوحديين من اللغة العربية ؟ سمر خالد الإعاقة السمعية وصعوبات النطق 2 14-11-2009 08:01 AM
اضطرابات اللغة عند الاطفال والبالغين ابو راشد الإعاقة السمعية وصعوبات النطق 6 03-01-2009 10:45 AM

اعلانات نصيه
دليل شات عمان دزاير نت شات
نجمة الخليج جزيرة مصيره لأجلك محمد شبكة المسك
تقنيات المكفوفين منتدى مغاربي جمعية الياسمين مكتبة النور

منتـديـات تحــدي الإعـاقـه .. السنة الثامنة، اليوم 259


الساعة الآن 08:08 AM.
مختارات اجعل لطفلك دورا ثابتا في المنزل يساعد من خلاله في الأعمال المنزلية، فهذا يمده بالثقة بالنفس ويشعره بأنه فرد أساسي في الأسرة


.Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
adv helm by : llssll
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى