في الحقيقة لم اتعود من الاعضاء الكرام عدم التفاعل والاشتراك بردود وكل ما اخشاه الا يكون عنوان الموضوع لا يمثل اهمية لاولياء الامور وفجيعتي لن تكون في ضياع الوقت والجهود ولكن لعلمي وايماني باهمية هذا السؤال الذي اعتبره سؤال محوري في تحديد نتائج كثير من استراتجيات التدخل ... بعض الامهات قد تعتمد على عاطفة الامومة وخبرتها في تربية الاولاد اخوة الطفل التوحدي في تكوين فهم للطريقة التي يفكر بها ابنها ولكن ارجو ان يكون الجميع على ثقة ان هذا وحده لا يكفي والدليل على ذلك وجود كثييرررررررر من الشكاوي من امهات كثيرات بانهن لا يعلمن ما يمكنههم فعله للتواصل مع ابنائهم ... وعدم فهمهن لبعض سلوكيات طفلهم او طفلتهم التوحدية ... على أي حال لثقتي بأهمية الموضوع واهمية تقديم اجابة لهذا السؤال ساكمل الموضوع باذن الله تعالى ومنه وحده الاجر والثواب فاللهم ان كان هذا لوجهك الكريم وابتغاء مرضاتك فوفقني الى ما فيه الخير وافتح علي ...
لا اتخيل انفسنا ونحن نتعامل مع الطفل التوحدي بدون ان نحاول فهم طبيعة تفكيره وكيف يفكر وكيف يعالج الامور ... فعندما يقال لنا ان شخصا ما هادئ الطبع او شخص اخر حاد المزاج تعرض لموقف معين فاننا قد نستطيع توقع كيف سيتتصرف هذا الشخص بناء على معرفتنا بطريقة تفكيره وتعامله مع المثيرات والضغوط ...
ولكن ما اهمية ان نحاول فهم كيف يفكر الطفل التوحدي وهل هذا السؤال من قبيل الطرف العلمي وانه سؤال لا اهمية له ... تخبرنا التجارب الحية ومطالعة الكتب انه من الضروري بناء وتكوين فهم وتصور للشكل الذي يفكر به الطفل التوحدي حتى نستطيع ان نحدد طبيعة الاجراءات او اختيار انسب الاستراتجيات التي تناسب هذا الفكر وايضا حتى لا نكلف نفسا فوق وسعها ونطلب من الطفل ان يقوم باشياء هي في حدود تفكيرنا نحن طبيعية , ولكن هذة الاشياء في عالم التوحد قد تكون تخضع لحسابات اخرى كقدرات اقل او اعلى في الانتباه او المعالجة الحسية الغير سوية لبعض المثيرات وبالتالي تكون مدخلات عملية التفكير مختلفة عنها عند الشخص الطبيعي ولذلك لابد ان نحاول وضع تصور يشرح لنا كيف يفكر الطفل التوحدي لاهمية ذلك في تحديد كثير من الاشياء المتعلقة بتدريب وتأهيل الطفل التوحدي ...
وكما قلنا سابقا لكي نحاول تكوين تصور دقيق للطريقة التي يفكر بها الطفل التوحدي يجب ان نتعرف على طبيعة بعض العمليات التي توثر في تحديد طريقة تفكير التوحدي ويعتبر الانتباه والمعالجة الحسية والذاكرة من اهم العمليات التي تسهم في تحديد طبيعة تفكير الطفل التوحدي ...
الانتباه :
مقدمة عن مفهوم الانتباه وأنواعه
تقدم المعاجم على وجه العموم للانتباه تعريفين متباعدين جداً, فإما أن يكون الانتباه عمل تركيز, وتكيف مناسب, وهو عندئذ مرادف التيقظ , وإما أنه علاقة تعلق أو اهتمام11 .).
وهذان التعريفان غير كافيين لتعريف وشرح مفهوم الانتباه الذي يبدو أكثر تعقيداً مما قد نظن للوهلةالأولى, فهو فعالية نفسية لها مستوياتها وفعاليتها وأشكالها التي تنقسم الى :
1- الانتباه الاقتراني: وهو الانتباه المنصب على العالم الخارجي , دون إرادة أو وعي ذاتي.
2- الانتباه المستمر في الديمومة: وهو متعلق بمدة الانتباه, وعادة هي مدة غير طويلة بل مدة محدودة بحوالى النصف ساعة أغلب الأحيان , فالإنسان سرعان ما يتعب أثناء ممارسة الانتباه الذي يحتاج الى طاقة ذهنية كبيرة.
3- الانتباه المنقسم: وهو تلقي معلومات عدة في موضوع واحد , ويمكن أن يصنف المتلقي قنوات المعلومات الى رئيسية وثانوية, ولكن هذا قد يؤدي الى تشويش الانتباه ما يؤدي الى أخطاء ومدة أطول في الفهم.
4- الانتباه البؤري المتمحور-: وهو إعطاء أولوية الى عنصر واحد من المعلومات المعطاة وإهمال العناصر الأخرى للتمكن من استيعاب المعلومات المراد معرفتها بطريقة أفضل. وهنا لا بد من الإشارة الى أن الانتباه الى عناصر ثانوية ضمن مهمة من المهمات يحسن الأداء بشكل عام, ولكن الانتباه الى عناصر ثانوية خارج المهمة المناط بها الفرد يشتت الانتباه.
الانتباه له أداءات مختلفة حسب الأصعدة:
فمن ناحية العمر والنمو فالانتباه ينشأ لدى الإنسان منذ الشهر السادس حيث تقترن ردات فعل الرضيع نتيجة لملامح وجه أمه, ويستمر طرداً في النمو مع القدرات العقلية والجسدية للإنسان ليستقر ما بين 12 الى 14 سنة. علماً أن الأعمال التي يقوم بها الفرد للمرة الأولى مهما كان عمره تأخذ حيزاً كبيراً من الانتباه المركز, بينما الأعمال التي تتكرر يومياً برغم أنها تحتاج الى الانتباه الفعلي مثل قيادة السيارة في طريق الذهاب للعمل والعودة الى البيت من شارع معين يكون الانتباه في حالته الدنيا لاعتياد الإنسان على تنفيذ العمل المتكرر.
والانتباه لايتعلق فقط بالقدرات والطاقات العقلية والنفسية فحسب, بل يرتبط بالحالة الصحية للإنسان أيضاً, فعندما يكون الجسد في حالته الطبيعية يكون أداء الانتباه بحالة جيدة, وعندما يكون الجسد متعباً فالانتباه يكون خاملاً. كما أن النوم بانتظام ولساعات كافية يحسن القدرة على الانتباه, بعكس الاضطراب في النوم أو عدم أخذ قسط واف منه فيؤدي الى تراجع في أداء الانتباه, كما أن البيئة المحيطة بالإنسان تؤثر في الانتباه, إضافة الى الساعة البيولوجية, للإنسان, فلقد أثبتت الدراسات أن الانتباه يرتفع بانتظام حتى يصل الى ذروته ظهراً, لينخفض بعد حالة الذروة هذه, ولكن لا بد من الإشارة الى :(إن الأداءات تختلف خلال النهار عندما يكون الاختبار صعباً, ولا تختلف الأداءات أو لا تختلف إلا قليلاً عندما يكون الاختبار سهلاً. فمستوى المعالجة المطلوب يقتضي كثيراً أو قليلاً من الانتباه. إن أي معالجة إدراكية يجري تحليلها آلياً, في حين أن معالجة دلالية تقتضي انتباها أكبر. فتغيرات الانتباه تحدد السرعةإذا في هذه الاختبارات خلال النهار .ص 105-106).
وأيضاً الذين يأخذون قسطاً مناسباً من الراحة بين فترات الدراسة يكون لديهم الانتباه أكثر فعالية وبالتالي تقبلا للمعلومات, بعكس الذين يواصلون الدراسة دون فترة استراحة مناسبة أودون فترة استراحة مطلقاً, أي أن تنظيم أوقات الدراسة يجعل الانتباه في حالة جيدة وأكثر تقبلاً لاستيعاب الدروس وفهمها.
وبخصوص اختبارات الانتباه.. فلقد أثبت الدارسون أثناء قياس معدل الانتباه لدى التلاميذ أن معرفة النتيجة تحسن الأداء وتقلص الأخطاء. وفي تجربة أخرى تبين أن العمل ضمن مجموعة أو في قاعة فيها معلم يجعل الانتباه في حالة جيدة. ولكن من ناحية أخرى فإن الانتباه تتعطل فعاليته الى حد ما ضمن الأجواء ذاتها في حال كانت الاختبارات من النوع المعقد التي تحتاج الى تركيز شديد.
ولا بد من الإشارة الى أن الانتباه يتفاوت من شخص لآخر, إضافة الى أن انتباه التلميذ في الصف ليس له علاقة بمستوى ذكائه, فقد يكون الطفل ذكياً ولكنه غير منتبه للمعلم, وغيرمنتبه الى ما يقرأ, لهذا يكون مستواه الدراسي متراجعا, بعكس أطفال قد يكون لديه ممقدرة عالية على الانتباه ولكن بمستوى ذكاء متوسط, ومع ذلك يحققون علامات مرتفعة فيالفصل الدراسي.
نخلص بعد قراءةالكتاب الى أنه يجب العناية بالانتباه الذي كثيراً ما يغفله المعلمون الذين يعتمدون طريقة التلقين التي تعتمد على مقدرات الذاكرة والاسترجاع أكثر من عملية الفهم, فالانتباه بالدرجة الأولى هو عملية فهم للموضوع المراد معرفته. كما يجب على الآباء توفير جو مناسب لأطفالهم كي يستطيعون ممارسة الانتباه بشكل جيد, فالنجاح الدراسي أولاً وأخيراً هو حصيلة الانتباه لا غير بحسب الكتاب.
من كتاب "الانتباه والنجاح المدرسي)," لمؤلفيه (كريستوف بوجون ),و(كريستوف كيرو) وترجمة د. وجيه أسعد
الانتباه عند الاطفال التوحديين :
من خلال العرض السابق لمفهوم الانتباه وأنواعه يتبين لنا أن للانتباه عدة أشكال يرتبط كلا منها بالاخر وهي توجيه الانتباه ونقل الانتباه واطالة الانتباه والانتباه الانتقائي ولكن هل تختلف هذة الاشكال ومستوياتها عند الطفل التوحدي عن أشكالها ومستوياتها عند الطفل العادي ... هذا ما سنحاول توضيحه ...
* توجيه الانتباه ( Orienting Attention )
يعتبر توجية انتباه أول مستوى في مستويات الانتباه وهو مهارة ضرورية جدا ,
تظهر عند الطفل التوحدي خاصة في المراحل المبكرة صعوبات وقصور في توجيه الانتباه , ولعل اول ما تلاحظه الام وتشتكي منه ان الطفل لا ينتبه لاشياء معينة ويتصرف وكأنه أصم في الوقت الذي يظهر مهارة عالية في توجيه الانتباه الى بعض المثيرات التي تمثل أهمية لهم فالطفل قد لا يستجيب لنداء اسمه او لبعض الاشخاص او الوجوه او الكلام في الوقت الذي يوجه انتباهه الى أشياء لا يلاحظها الناس العاديين فنراه ينتبه بشدة وبتحسس عالي الى صوت خشخشة غلاف شيبسي او حبات الحلوى المفضلة اليه ... اذا فلا يوجد عند الطفل التوحدي مشكلة في توجيه الانتباه بشكل عام ولكن هو يظهر اهتمام بالاشياء التي تهمه لذلك يجب علينا عندما نحاول تدريب الطفل التوحدي ومحاولة جذب انتباهه يجب ان يتم ذلك بقدر المستطاع من خلال ربط المثيرات التعليمية باشياء يحبها الطفل التوحدي ويهتم بها , مع الوضع في الاعتبار ان الطفل التوحدي سيظهر اهتمام اكثر الى الاشياء التي يفضلها أكثر من توجيه اهتمامه نحو الاشخاص والكلمات والمواد التعليمية وان كان الامر يتحسن في المراحل العمرية المتتالية خاصة مع التدريب المكثف ومحاولة تدريب الطفل التوحدي على ان التواصل الاجتماعي له جوانب ممتعة وانها من الممكن ان تكون مصدر للمتعة واللذة ... ويجب عند التدريب على توجيه الانتباه ان نقلل بقدر الامكان من المثيرات ومحاولة حصر انتباه الطفل بمثير واحد ويفضل ربطه باشياء يحبها ويفضلها ....
يتبع ...