عدد مرات النقر : 1,077
عدد  مرات الظهور : 5,980,657

منتديات تحدى الإعاقة
العودة   منتـديـات تحــدي الإعـاقـه > الاقســـام الترويحيه > الشعر والخواطر
عضوية جديدة
مختارات الصخور تسد الطريق امام الضعفاء اما الاقوياء فيستندون عليها للوصول الي القمه
لكل من فقد كلمة مروره او يجد صعوبه في دخول المنتدي يمكنكم التواصل مع الإداره بالضغط علي  (الاتصال بنا)  

الملاحظات

البحث في منتـديـات تحــدي الإعـاقـه
     

إضافة رد
مي وجبران ... ورسائل الغرام
مي وجبران ... ورسائل الغرام
قديم منذ /22-04-2014, 08:19 AM   #1

كبرياء البوح
 
الصورة الرمزية مهتمة

مهتمة غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : 29-5-2009
 رقم العضويـة : 6534
 نوع الإعاقة : الحمدلله ربي
 المهنة : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ
 الجنس : انثى
 الجنسية : يمنيـة
 الإقامة : جـــ K.S.A ــــدة
 مجموع المشاركات : 9,433
 بمعدل : 2.77 في اليوم
 آخر زيارة : 25-08-2018 (12:54 AM)

Icon3a مي وجبران ... ورسائل الغرام









أدب .. وحب !! عندما يجتمعان
سيكون باليد كنز لايقدر بثمن
وللقلب ستظل المواجع


مقتطف من مقالة
مع أكثر من رسالة بصياغة .. آخاذة

( أنت بداية مأساتي وأنت نهايتها
ماري زيادة
عشقها الكبار وعشقت خارج الأسوار
)

بسم الله
أبدأ .



وجبران ورسائل الغرام



يعتبر جبران خليل جبران من الأدباء الذين أثروا فـــــــن المراسله
عند العرب بما تركه من رسائل لفتت نظر الباحثين وأثارت فضولهم
فولجوا عبرها
إلى عالم جبران المليء بالرموز والأسرار

لقد فتح جبران فتحاً جديداً ورائعاً في دنيا الأدب العربي
عندما تحول عن التأليف بالعربيه إلى التأليف بالأنجليزيه
حتى لمع أسمه في كثير من الدول الأجنبيه ..

وفي هذا الموضوع أود أن أسلّط الضوء على
الحب الذي نشأ بين جبران ومي زياده
حب فريد لامثيل له في تاريخ الأدب أو في سير العشاق
مثال للحب النادر المتجرد عن كل ماهو مادي وسطحي .



لقد دامت تلك العاطفه بينهما زهاء عشرين عاماً
دون أن يلتقيا الاّ في عالم الفكر والروح والخيال الضبابي !
إذ كان جبران في مغارب الأرض مقيماً وكانت مي في مشارقها
كا ن في امريكا وكانت في القاهره
لم يكن حب جبران وليد نظره فابتسامه فسلام فكلام
بل كان حباً نشأ ونما عبر
مراســـله أدبيه طريفه ومساجلات فكريه وروحيه
ألفت بين قلبين وحيدين , وروحين مغتربين .
ومع ذلك كانا أقرب قريبين وأشغف حبيبين ..


من مرفأ .. ساحة الأدب والثقافة
http://shortstoryy.arabblogs.com/arc.../1/447329.html
رسائل مي وجبران موثقه
أعيد عرضها هنا وذا رابطها



وجبران ورسائل الغرام



من مـ M ــي إلى جبران
♬ ♪♩♭



جبران! لقد كتبت كل هذه الصفحات
لأتحايد كلمة الحب.


إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب ودعواه
في المراقص والاجتماعات
ينمي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية

قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في اللألأ السطحي
لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر
ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم
دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم

ويفضلون السكوت
ويفضلون تضليل القلوب عن ودائعها
والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة.

ويفضلون أي غربة وأي شقاء
(وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟)
على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة.

ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به،
ولكني أعرف أنك محبوبي وأني أخاف الحب.

أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب الكثير.
الجفاف والقحط واللاشيء بالحب خير من النزر اليسير.

كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا. وكيف أفرط فيه؟
لا أدري.

الحمد لله أني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به
لأنك لو كانت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلاً بعد هذا الكلام
ولاختفيت زمناً طويلاً فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى.


حتى الكتابة ألوم نفسي عليها لأني بها حرة كل هذه الحرية..
أتذكر قول القدماء من الشرقيين: إن خير للبنت أن لا تقرأ ولا تكتب.


إن القديس توما يظهر هنا وليس ما أبدي هنا أثراً للوراثة فحسب
بل هو شيء أبعد من الوراثة. ما هو؟ قل لي أنت ما هو.
وقل لي ما إذا كنت على ضلال أو هدى فإني أثق بك..

وسواء أكنت مخطئة أم غير مخطئة
فإن قلبي يسير إليك، وخير ما يفعل هو أن يظل حائماً حواليك
يحرسك ويحنو عليك.

غابت الشمس وراء الأفق ومن خلال السحب العجيبة الأشكال والألوان
حصحصت نجمة لامعة واحدة هي الزهرة، آلهة الحب


أترى يسكنها كأرضنا بشر يحبون ويتشوقون؟
ربما وجد فيها بنت هي مثلي لها جبران واحد
حلو بعيد هو القريب القريب. تكتب إليه الآن والشفق يملأ الفضاء
وتعلم أن الظلام يخلف الشفق، وأن النور يتبع الظلام
وأن الليل سيخلف النهار، والنهار سيتبع الليل مرات كثيرة
قبل أن ترى الذي تحب
فتتسرب إليها كل وحشة الشفق
وكل وحشة الليل


فتلقي بالقلم جانباً
لتحتمي من الوحشة في اسم واحد: جبران).


من جبران إلى مي
نيويورك 26 شباط 1924
♬ ♪♩♭



نحن اليوم رهن عاصفة ثلجية جليلة مهيبة
وأنت تعلمين يا ماري أنا أحب جميع العواصف وخاصة الثلجية

أحب الثلج، أحب بياضه، وأحب هبوطه
وأحب سكوته العميق.

وأحب الثلج في الأودية البعيدة المجهول
حتى يتساقط مرفرفاً
ثم يتلألأ بنور الشمس
ثم يذوب ويسير أغنيته المنخفضة.

أحب الثلج وأحب النار
وهما من مصدر واحد

ولكن لم يكن حبي لهما قط سوى شكل من الاستعداد
لحب أقوى وأعلى وأوسع. ما ألطف من قال:

يا مي عيدك يوم
وأنت عيد الزمان

انظري يا محبوبتي العذبة إلى قدس أقداس الحياة
عندما بلغت هذه الكلمة ((رفيقة)) ارتعش قلبي في صدري
فقمت ومشيت ذهاباً في هذه الغرفة كمن يبحث عن رفيقه.

ما أغرب ما تفعله بنا كلمة واحدة في بعض الأحايين!
وما أشبه تلك الكلمة الواحدة برنين
جرس الكنيسة عند الغروب!

إنها تحول الذات الخفية فينا من الكلام إلى السكوت
ومن العمل إلى الصلاة.

تقولين لي أنك تخافين الحب.
لماذا تخفين يا صغيرتي؟
أتخافين نور الشمس؟
أتخافين مد البحر؟
أتخافين مجيء الربيع؟
لماذا يا ترى تخافين الحب؟

أنا أعلم أن القليل من الحب لا يرضيك
كما أعلم أن القليل في الحب لا يرضيني

أنت وأنا لا ولن نرضى بالقليل.
نحن نريد الكثير.
نحن نريد كل شيء. نحن نريد الكمال.


أقول يا ماري : إن في الإرادة الحصول
فإذا كانت إرادتنا ظلاً من أظلال الله
فسوف نحصل بدون شك على نور من أنوار الله.

لا تخافي الحب يا ماري
لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي

علينا أن نستسلم إليه
رغم ما فيه من الألم والحنين والوحشة
ورغم ما فيه من الالتباس والحيرة.

اسمعي يا ماري:
أنا اليوم في سجن من الرغائب
ولقد ولدت هذه الرغائب عندما ولدت.


وأنا اليوم مقيد بقيود فكرة قديمة
قديمة كفصول السنة

فهل تستطيعين الوقوف معي في سجني
حتى نخرج إلى نور النهار

وهل تقفين إلى جانبي حتى تنكسر هذه القيود
فنسير حرين طليقين نحو قمة جبالنا؟


والآن قربي جبهتك.
قربي جبهتك الحلوة – ………………
والله يباركك ويحرسك يا رفيقة قلبي الحبيبة.


لا بأس – على أنني أخشى بلوغ النهاية قبل الحصول على
هذا الشرف وهذا الثواب.

لنعد هنيهة إلى ((عيدك)) أريد أن أعرف في أي يوم من أيام السنة
قد ولدت صغيرتي المحبوبة.
أريد أن أعرف لأني أميل إلى الأعياد وإلى التعييد.
وسيكون لعيد ماري الأهمية الكبرى عندي.
ستقولين لي
((كل يوم يوم مولدي يا جبران))

وسأجيبك قائلاً:
((نعم، وأنا أعيّد لك كل يوم، وكان لا بد من عيد خصوصي مرة كل سنة)).



من مـ M ــي إلى جبران
♬ ♪♩♭



صديقي جبران
لقد توزع في المساء بريد أوروبة وأمريكة
وهو الثاني من نوعه في هذا الأسبوع


وقد فشل أملي بأن تصلني فيه كلمة منك .
نعم إني تلقيت منك في الأسبوع الماضي بطاقة عليها
وجه القديسة حنة الجميل

ولكن
هل تكفي الكلمة الواحدة على صورة
تقوم مقام سكوت شهر كامل .

لا أريد أن تكتب إلي إلا عندما تشعر بحاجة إلى ذلك
أو عندما تنيلك الكتابة سرورا

ولكن أليس من الطبيعي أن أشرئب إلى أخبارك
كلما دار موزع البريد على الصناديق
يفرغ فيها جعبته ! .


أيمكن أن أرى الطوابع البريدية
من مختلف البلدان على الرسائل
حتى طوابع الولايات المتحدة
وعلى بعضها اسم نيويورك واضح
فلا أذكر صديقي
ولا أصبو إلى مشاهدة
خط يده ولمس قرطاسه .

ولتحمل إليك رقعتي هذه عواطفي
فتخفف من كآبتك إن كنت كئيبا
وتواسيك إن كنت في حاجة إلى المواساة
ولتقوك إذا كنت عاكفا على عمل
ولتزد في رغدك وانشراحك إذا كنت منشرحا سعيدا .

11 آذار 1925 مي زيادة



من جبران إلى مي ..!!
♬ ♪♩♭



لقد أعادت رسائلك إلى نفسي ذكرى
ألف ربيع وألف خريف

وأوقفتني ثانية
أمام تلك الأشباح التي كنا نبتدعها
ونسيرها مركبا إثر مركب ..

تلك الأشباح التي ما ثار البركان في أوروبا
حتى انزوت محتجة بالسكوت

وما أعمق ذلك السكوت
وما أطوله !

هل تعلمين يا صديقتي
بأني كنت أجد في حديثنا المتقطع
التعزية والأنس والطمأنينة


وهل تعلمين
بأني كنت أقول لذاتي :
هناك في مشارق الأرض صبية ليست كالصبايا
قد دخلت الهيكل قبل ولادتها ووقفت في قدس الأقداس


فعرفت السر العلوي الذي اتخذه جبابرة الصباح
ثم اتخذت بلادي بلادا لها وقومي قوما لها .


هل تعلمين بأني كنت أهمس هذه الأنشودة في أذن خيالي
كلما وردت على رسالة منك
ولو علمت لما انقطعت عن الكتابة إلي

وربما علمت فانقطعت
وهذا لا يخلو من أصالة الرأي والحكمة .
9 شباط 1919 جبران خليل جبران



من جبران لمي
♬ ♪♩♭



حضرة الأديبة الفاضلة.
قد فكرت بأمور كثيرة في تلك الشهور الخرساء
التي مرت بدون خطاب ولا جواب

ولكنه لم يخطر على بالي
كونك " شريرة"

أما الآن وقد صرّحت لي
بوجود الشر في روحك
فلا يجمل بي سوى تصديقك

فأنا أصدق وأثق بكل كلمة
تقولينها لي !

أنت بالطبع تفتخرين بقولك – أنا شريرة –
ويحق لك الافتخار
لأن الشر قوة تضارع الخير بعزمها وتأثيرها .

ولكن اسمحي لي أن أقول لك مصرحاً :
بأنك مهما تماديت بالشر فلا تبلغين نصف ما بلغته

فأنا شرير
كالأشباح الساكنة في كهوف الجحيم

بل أنا شرير
كالروح السوداء التي تحرس أبواب الجحيم !
وأنت بالطبع ستصدقين كلامي هذا !.

غير أنني للآن
لم أفهم الأسباب الحقيقية التي دعتك إلى
استخدام الشر ضدي فهلا تكرمت بافهامي ؟

قد أجبت على كل رسالة تكرمت بها عليّ
واسترسلت متعمقاً
بمعاني كل لفظة تعطفت بهمسها في أذني

فهل هناك أمر آخر
كان يجب عليّ أن أفعله ؟

أو لم تبدعي لي من " لا شيء"
ذنباً لتبيني لي مقدرتك على الاقتصاص ؟

لقد فلحت وأحسنت البيان
أما أنا فقد آمنت باقنومك الجديد الكلي المطلق الجامع
بين أسياف " كالي" ربة الهند وسهام " ديانا" معبودة الأغريق .


والآن وقد فهم كل منا ما في روح الآخر من الشر
والميل إلى الاقتصاص
فلنعد إلى متابعة الحديث الذي ابتدأنا به منذ عامين .


كيف أنت وكيف حالك ؟
هل أنت بصحة وعافية ( كما يقول سكان لبنان )؟

هل خلعت ذراعاً ثانية في الصيف الماضي
أم منعتك والدتك من ركوب الخيل
فعدت إلى مصر صحيحة الذراعين ؟


أما أنا فصحتي أشبه شيء بحديث السكران
وقد صرفت الصيف والخريف متنقلاً
بين أعالي الجبال وشواطئ البحر
ثم عدت إلى نيويورك أصفر الوجه نحيل الجسم
لمتابعة الأعمال ومصارعة الأحلام

تلك الأحلام الغريبة التي تصعد بي
إلى قمة الجبل
ثم تهبط بي إلى أعماق الوادي

وقد سررت باستحسانك مجلة الفنون
فهي أفضل ما ظهر من نوعها في العالم العربي

أما صاحبها فهو فتى عذب النفس دقيق الفكر
وله كتابات لطيفة وقصائد مبتكرة ينشرها تحت اسم " ليف"

ومما يستدعي الإعجاب بهذا الشاب
هو أنه لم يترك شيئاً مما كتبه الافرنج
إلا وعرفه حق المعرفة .

أما صديقنا أمين الريحاني فقد ابتدأ بنشر رواية جديدة طويلة
في مجلة فنون وقد قرأ لي أكثر فصولها فوجدتها جميلة للغاية

ولقد أخبرت صاحب الفنون بأنك سوف تبعثين إليّ بمقالة
ففرح وبات يترقب .

بكل أسف أقول انني لا أحسن الضرب على آلة من آلات
ولكنني أحب الموسيقى محبتي الحياة
ولي ولع خاص بدرس قواعدها ومبانيها
والتعمق بتاريخ نشأتها وارتقائها

فان ابقتني الأيام سأكتب رسالة طويلة في
الدوائر العربية والفارسية
وكيفية ظهورها وتدرجها وتناسخها .

ولي ميل للموسقى الغربية
يضارع ميلي للأنغام الشرقية

فلا يمر أسبوع إلا وأذهب
مرة أو مرتين إلى الأوبرا

غير أني أفضل من البيان الموسيقي الأفرنجي
تلك المعروفة بالسنفوني والسوناتا والكنتاتا على الأوبرا
والسبب في ذلك خلوّ الأوبرا من البساطة الفنية
التي تناسب أخلاقي وتتمايل مع أميالي .


واسمحي لي الآن أن أغبط
يدك على عودك وعودك على يدك

وأرجوك أن تذكري اسمي
مشفوعاً باستحساني
كلما ضربت نغم النهوند على الأوتار

فهو نغم أحبه
ولي رأي فيه يشابه رأي " كارليل في النبي محمد ".

( كارلايل : أديب ومؤرخ انكليزي
درس بعضا من العربية في جامعة كمبردج سنة 1795
وكتب عن النبي محمد فصلا ضمنه إعجابه بشخصيته البطولية
في مؤلفه " الأبطال , عبادة الأبطال , والبطولة في التاريخ )


وهلا تكرمت بذكري
أمام هيبة أبي الهول ؟

عندما كنت في مصر
كنت أذهب مرتين في الأسبوع واصرف الساعات الطوال
جالساً على الرمال الذهبية محدقاً بالأهرام

وكنت في ذلك العهد صبياً في الثامنة عشرة
ذا نفس ترتعش أمام المظاهر الفنية
ارتعاش الأعشاب أمام العاصفة

أما أبو الهول فكان يبتسم لي ويملأ قلبي بحزن عذب
وندبات مستحبة .

أنا معجب مثلك بالدكتور شميل
فهو واحد من القليلين الذين انبتهم لبنان ليقوموا بالنهضة الحديثة
في الشرق الأدنى


وعندي أن الشرقيين يحتاجون إلى أمثال الدكتور شميل
حاجة ماسة
كرد فعل للتأثير الذي أوجده الصوفيون والمتعبدون
في القطرين مصر وسوريا .


هل قرأت الكتاب الفرنساوي الذي وضعه خير الله افندي
خير الله ؟
أنا لم أره بعد وقد أخبرني صديق أن في الكتاب
فصل عنك وفصل آخر عني

فإذا كان لديك نسختان
تكرمي بإرسال نسخة منهما إليّ
وأجرك على الله .

ها قد انتصف الليل فليسعد الله مساءك
ويبقيك للمخلص ...!!

نيويورك 2 كانون الثاني 1914


من جبران لمي
♬ ♪♩♭


عزيزتي الآنسة ميّ.
رجعت اليوم من سفره مستطيلة إلى البرية
فوجدت رسائلك الثلاث والمقال الجميل
الذي تفضلت بنشره في جريدة المحروسة

ولقد علمت من خادمي أن هذه الرسائل
بل هذه الثروة الجليلة قد وصلت معاً منذ أربعة أيام .

الظاهر أن البريد المصري قد توقف عن اصدار الرسائل من القطر
مثلما حجز الرسائل الواردة إليه .

ولقد انصرفت عن كل ما وجدته بانتظاري في هذا المكتب
لأصرف نهاري مصغياً إلى حديثك الذي يتمايل بين العذوبة والتعنيف

أقول التعنيف
لأنني وجدت في رسالتك الثانية بعض الملاحظات
التي لو سمحت لنفسي الفرحة أن تتألم لتألمت منها .

ولكن كيف اسمح لنفسي النظر إلى شبه سحابة في
سماء صافية مرصعة بالنجوم ؟

وكيف أحول عيني عن شجرة مزهرة
إلى ظلّ من أغصانها ؟

وكيف لا أقبل وخزة صغيرة من يد عطرة مفعمة بالجواهر ؟

إن حديثنا الذي أنقذناه من سكوت خمسة أعوام
لا ولن يتحول إلى عتاب أو مناظرة

فأنا أقبل بكل ما تقولينه
لاعتقادي بأنه يجمل بنا وسبعة آلاف ميل تفصلنا
ألا نضيف فتراً واحداً إلى هذه المسافة الشاسعة

بل أن نحاول تقصيرها بما وضعه الله فينا من
الميل إلى الجميل والشوق إلى المنبع والعطش إلى الخالد .

يكفينا يا صديقتي ما في هذه الأيام وهذه الليالي من الأوجاع
والتشويش والمتاعب والمصاعب .

وعندي أن فكرة تستطيع الوقوف أمام المجرد المطلق
لا تزعجها كلمة جاءت في كتاب أو ملاحظة أتت في رسالة.

إذا فلنضع خلافاتنا , وأكثرها لفظية – في صندوق من ذهب
ولنرمي بها إلى بحر من الابتسامات .


ما أجمل رسائلك يا ميّ وما أشهاها
فهي كنهر من الرحيق يتدفق من الأعالي
ويسير مترنماً في وادي أحلامي

بل هي كقيثارة اورفيوس
( شاعر وموسيقي تحدثت عنه أساطير اليونان
سحر بأنغامه وحش الغاب وآلهة الجحيم .)


تقرب البعيد وتبعد القريب
وتحول بارتعاشاتها السحرية الحجارة
إلى شعلات متقدة
والأغصان اليابسة إلى أجنحة مضطربة .

إن يوماً يجيئني منك برسالة واحدة
لهو من الأيام بمقام القمة من الجبل
فما عسى أن أقول في يوم يجيئني بثلاث رسائل ؟


ذلك يوم انتحى فيه عن سبل الزمن لأصرفه متجولا
في إرم ذات العماد.

وبما أجيب على سؤالاتك؟

وكيف أستطيع
متابعة الحديث وفي النفس مالا يسيل مع الحبر ؟
ولكن لا بد من متابعة الحديث .
فما بقي صامتاً ليس بالغير مفهوم لديك .

تقولين في رسالتك الأولى
" لو كنت أنا في نيويورك
لكنت زرت مكتبك الفني في هذه الأيام "

أفلم تزوري مكتبي قط ؟

أليس رواء أثواب الذكرى الظاهرة
جسد خفي للذكرى ؟

انما مكتبي
هيكلي وصديقي ومتحفي وجنتي وجحيمي .


هو غاب تنادي فيه الحياة الحياة
وهو صحراء خالية أقف في وسطها فلا أرى سوى
بحر من رمال وبحر من أثير .

إن مكتبي ـــــ
هو منزل بدون جدران وبدون سقف .


ولكن في مكتبي هذا
أشياء كثيرة أحبها وأحافظ عليها .

أنا مولع بالآثار القديمة
وفي زوايا هذا المكتب
مجموعة صغيرة
من طرائف الأجيال وبعض نفائسها

كتماثيل وألواح
مصرية ويونانية ورومانية
وزجاج فينيقي
وخزف فارسي
وكتب قديمة العهد
ورسوم ايطالية وفرنسية

وآلات موسيقية
تتكلم وهي صامتة .

ولا بد من الحصول يوما ما
على تمثال كلداني من الحجر الأسود .

إني أميل بكليتي
إلى كل شيء كلداني

فأساطير هذا الشعب وشعره وصلواته وهندسته
بل وأصغر أثر أبقاه الدهر من فنونه وصنائعه
ينبّه في داخلي تذكارات غامضة بعيدة
ويعود بي إلى الماضي الغابر
ويجعلني أرى الحاضر من نافذة المستقبل .


أحب الآثار القديمة وأشغف بها
لأنها من أثمار الفكرة البشرية السائرة
بألف قدم من الظلام نحو النور


تلك الفكرة الخالدة
التي تغوص بالفن إلى أعماق البحار
وتصعد به إلى المجرة .
أما قولك " ما أسعدك أنت القانع بفنك "
فقد جعلني أفتكر طويلاً

لا يا ميّ لست بقانع ولا أنا بسعيد .
في نفسي شيء لا يعرف القناعة ولكنه ليس كالطمع
ولا يدري ما السعادة غير أنه لا يشابه التعاسة .

في أعماقي خفقان دائم وألم مستمر
ولكنني لا أريد ابدال هذا ولا تغيير ذاك

ومن كان هذا شأنه فهو لا يعرف السعادة
ولا يدري ما هي القناعة
ولكنه لا يشكو لأن في الشكوى
ضرباً من الراحة وشكلاً من التفوق .


وهل أنت سعيدة وقانعة بمواهبك العظيمة ؟
أخبريني يا ميّ هل أنت قانعة وسعيدة ؟

أكاد أسمعك هامسة :
" لا لست بقانعة ولا أنا بسعيد "

إن القناعة هي الاكتفاء
والاكتفاء محدود وأنت غير محدودة .

أما السعادة فهي أن يملأ المرء نفسه من خمرة الحياة
ولكن من كان كأسه سبعة آلاف فرسخ بالطول
و سبعة آلاف فرسخ بالعرض
لا ولن يعرف السعادة حتى تنسكب الحياة بكاملها في كأسه .

أفليس كأسك يا ميّ
سبعة آلاف فرسخ وفرسخ ؟


وماذا أقول عن " جوي المعنوي؟"
لقد كانت حياتي منذ عام أو عامين
لا تخلو من الهدوء والسلامة

أما اليوم
فقد تبدل الهدوء بالضجيج والسلامة بالنزاع .

إن البشر يلتهمون أيامي ولياليّ
ويغمرون أحلامي بمنازعهم ومراميهم

فكم مرة هربت من هذه المدينة الهائمة
إلى مكان قصيّ
لأتخلص من الناس ومن أشباح نفسي أيضاً .


إنما الشعب الأماركي
جبار لا يكل ولا يمل
ولا يتعب ولا ينام ولا يحلم

فإذا بغض هذا الشعب رجلا
قتله بالإهمال
وإذا أحبه قتله بالانعطاف

فمن شاء أن يحيى في نيويورك
عليه أن يكون سيفاً سنيناً
ولكن في غمد من العسل

السيف لروع الراغبين
في قتل الوقت
والعسل لارضاء الجائعين !


وسوف يجيء يوم أهرب فيه إلى الشرق
إن شوقي إلى وطني يكاد يذيبني
ولولا هذا القفص الذي حبكت قضبانه بيدي
لاعتليت متن أول سفينة سائرة شرقاً .

ولكن أي رجل يستطيع أن يترك بناءً
صرف عمره بنحت حجارته وصفّها ؟

حتى وإن كان ذلك البناء سجناً له
فهو لا يقدر أو لا يريد أن يتخلص منه في يوم واحد .


سامحيني أيتها الصديقة العزيزة
فقد أزعجتك بالكلام عن نفسي وبشكواي
من أمور أدعى إلى
الجهاد منها إلى التذمر .

إن استحسانك " المواكب"
قد جعلها عزيزة لديّ .

أما قولك بأنك ستستظهرين أبياتها
فمنّة أحني أمامها رأسي ,

غير أنني أشعر بأن حافظتك
خليقة بقصائد أسمى وأبلغ وأنبل

من كل ما جاء في المواكب

بل
ومن كل ما كتبته وأكتبه .


وأما قولك في رسوم الكتاب
" أنتم أهل الفن تبرزون هذه البدائع
بقوى أثيرية احتفظتكم عليها ملوك الجوزاء
فنأتي بغباوتنا أشقياء مظلومون
ونحن بها أشقياء خاسرون
"

فكلام لا أقبله
بل إني استميحك بالتمرد عليه
و ( ما أكثر تمردي)

أنت يا ميّ
منا وفينا .


بل وأنت
بين بنات الفن وأبنائه

كالوردة بين أوراقها .


إن ما جاء في مقالتك التي نشرت
في " المحروسة"
عن رسوم المجنون

لأكبر دليل على
شعور فني عميق وفكرة خاصة دقيقة وبصيرة نفاذة
ترى ما لا يراه غير القليل من الناس .



ولست بمبالغ إذا قلت بأنك
أول صبية شرقية
مشت في غابة الأخوات التسع
( اشارة إلى الآلهات التسع في الميثولوجيا الاغريقية
المشرفات على الآداب والفنون
وقد عرفن بأسماء عديدة في عصور التاريخ القديم .)



بقدم ثانية ورأس مرفوع
وملامح منفرجة كأنها في بيت أبيها .

ألا فأخبريني
كيف عرفت كل ما تعرفين

وفي أي عالم جمعت
خزائن نفسك
وفي أي عصر عاشت روحك
قبل مجيئها إلى لبنان ؟

إن في النبوغ
سراً أعمق من سر الحياة
.


وأنت تريدين أن تسمعي ما يقوله الغربيون عني
فألف شكر لك على هذه الغيرة
وهذا الاهتمام القومي .


لقد قالوا الشيء الكثير
وكانوا مبالغين في أقوالهم
متطرفين في ظنونهم
متوهمين وجود الجمل في وكر الأرنب .


ويعلم الله يا صديقتي
بأنني ما قرأت شيئاً حسناً عني
إلا ونحت في قلبي .


إن الاستحسان
نوع من المسؤولية يضعها الناس على عواتقنا

فتجعلنا نشعر بضعفنا .


ولكن
لا بد من المسير
حتى ولو قوّص الحمل الثقيل ظهورنا
ولا بد من استنباط القوة من الضعف .

أنا باعث إليك في غلاف آخر
بشيء من أقوال الجرائد والمجلات

وستعلمين منها أن الغربيين
قد ملوا أشباح أرواحهم وضجروا من ذواتهم
فأصبحوا يتمسكون بالغريب الغير مألوف
خصوصاً إذا كان شرقياً .

هكذا كان الشعب الأثيني
بعد انقضاء عصره الذهبي .


لقد بعثت منذ شهر أو أكثر
بمجموعة من أقوال الصحف في المجنون
إلى اميل زيدان
( تولى رئاسة تحرير مجلة الهلال سنة 1914
التي أسسها والده الأديب العلامة جرجي زيدان .)


وهو بالطبع من أصدقائك .
أحمد الله وأشكره على انقضاء الأزمة عندكم .

ولقد كنت أقرأ أخبار تلك المظاهرات
فأتخيلك هائبة فأهاب , مضطربة فاضطرب
ولكنني كنت أردد في الحالين قول شكسبير :

Do not fear our person .
There’s such divinity doth hedge a king
That treason can but peep to what it would
Acts little of his will .

لا تخافي منا
فالملك تحيط به هالة من القداسة
وليس في مقدور الخيانة
أن تبلغ ما ترمي إليه
أو تحد من عزيمته

وأنت يا ميّ من المحروسين
وفي نفسك مَلَكٌ يحميه الله من كل مكروه .


وتسألين
ما اذا كان لكم من صديق في ربوعنا ؟


أي
والحياة وما في الحياة
من حلاوة جارحة ومرارة مقدسة

إن لكم في ربوعنا
صديقاً إرادته تدافع عنكم

ونفسه ترغب في الخير لكم
وابعاد السوء عنكم وتحميكم من كل أذى

وقد يكون الصديق الغائب
أدنى وأقرب من الصديق الحاضر .


أفليس الجبل
أكثر هيبة وأشد وضوحاً وظهوراً
لسائرٍ في السهل منه لساكنيه ؟


ها قد غمر المساء هذا المكتب بوشاحه
فلم أعد أرى ما تخطه يدي .

وألف تحية لك
وألف سلام عليك
والله يحفظك ويحرسك دائماً .

صديقك المخلص
جبران خليل جبران
نيويورك حزيران


وجبران ورسائل الغرام




تمّ النقل وعرض بعض الرسائل
التي لايعلم تفاصيلها كاملة وأثرها
إلا هما جبران ومي
ومن قاربهما أدبا وبلاغة وروعة




ld ,[fvhk >>> ,vshzg hgyvhl










من مواضيع مهتمة في المنتدى









عدد  مرات الظهور : 6,901,480
  رد مع اقتباس
مي وجبران ... ورسائل الغرام
قديم منذ /07-05-2014, 08:45 AM   #2


 
الصورة الرمزية ابوالمثنى

ابوالمثنى غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : 24-7-2012
 رقم العضويـة : 21422
 نوع الإعاقة : الحمدلله ع كل حال
 الجنس : ذكر
 الجنسية : عماني
 مجموع المشاركات : 131
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 آخر زيارة : 11-05-2017 (08:50 PM)

رد: مي وجبران ... ورسائل الغرام




شكرا اختي مهتمة على كتابة الموضوع
فعلا انه حب جبران ومي حب قوي وخالص من الشوائب
نادر توجدي حب في هذا الزمن مثله كله مصلحه في مصلحه
إلا القليل القله اصلا في السابق كان اكثر اخلاصا ووفائآ وتضحية في الحب .










من مواضيع ابوالمثنى في المنتدى








التوقيع
  رد مع اقتباس
مي وجبران ... ورسائل الغرام
قديم منذ /19-05-2014, 02:51 AM   #3

كبرياء البوح
 
الصورة الرمزية مهتمة

مهتمة غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : 29-5-2009
 رقم العضويـة : 6534
 نوع الإعاقة : الحمدلله ربي
 المهنة : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ
 الجنس : انثى
 الجنسية : يمنيـة
 الإقامة : جـــ K.S.A ــــدة
 مجموع المشاركات : 9,433
 بمعدل : 2.77 في اليوم
 آخر زيارة : 25-08-2018 (12:54 AM)

رد: مي وجبران ... ورسائل الغرام





سلمك ربي من المواجع كلها
وأحبتك أخي القدير المتذوق الذوق أ. أبوالمثنى

أعذرني إن تأخرت بالشكر قليلا
أطيل قليلا لكن
أعد لهذه الأسطر الخضر وأهلها


فألف شكرا وطبت
والله يسعدهم ويسعدك









من مواضيع مهتمة في المنتدى








التوقيع
( ولأني صغيرة وقصيرة
على أن أصل إلى قفل الغياب
جلست بجانب الباب
.)




إلى كل عضو له عضوية في منتدى
إلى كل أخ وأخت كانوا يوماً هــنا !
لمـــــــــــاذا !؟؟
مهتـ منال محمد ــمة
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إنتبهوا... مواضيع ورسائل خاطئه لايجوز نشرها منيره أحاديث مكذوبه ومواضيع لا يجوز نشرها 114 13-06-2010 01:23 AM


منتـديـات تحــدي الإعـاقـه .. السنة 12، اليوم 218


Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 07:04 AM.
مختارات الصخور تسد الطريق امام الضعفاء اما الاقوياء فيستندون عليها للوصول الي القمه

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات تحدي الإعاقة - تصميم شركة المودة