عرض مشاركة واحدة
سلسلة في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى د.كفاح أبو هنود
قديم منذ /28-05-2020, 02:11 AM   #7

كبرياء البوح
 
الصورة الرمزية مهتمة

مهتمة غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : 29-5-2009
 رقم العضويـة : 6534
 نوع الإعاقة : الحمدلله ربي
 المهنة : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ
 الجنس : انثى
 الجنسية : يمنيـة
 الإقامة : جـــ K.S.A ــــدة
 مجموع المشاركات : 9,548
 بمعدل : 2.29 في اليوم
 آخر زيارة : 13-10-2020 (03:06 AM)

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى مهتمة
رد: سلسلة في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى د.كفاح أبو هنود





اللَّيـ 16ــلةُ السادسة عَشرة
المُنتَـقِـم




إذا آثَـرَك اللهُ بالإجابةِ والعَطاء ماذا أنتَ فاعل ؟
إذا آثَـركَ ورأيتَ الحُلْمُ حقّـاً واقعًا وأنتَ تطيرُ مِنْ فَرح البشَارَةِ ضَاحكا !
إذا آثَـرك اللهُ ورأيت الّلطائفُ دانية ماذا أنتَ فاعل ؟
إذا آثَـركَ اللهُ احمَـدهُ وقُـــــل :
يَـاربّ .. مِنك كُـلّ أمنيةٍ جِذعها وغُصنها، ومـا تَساقَط مِـن ثَمـر.

قال التلميذ:
والله هو حسبي .. وحَسبـي بأنّ الله يبعث المُنى المَوءودةُ مِن فَقري !
حَسبـي بالفاتحةِ أتلوها و أشتهـي ماشئتُ مِن أمَلـي ..
حَسبـي بأنّ الله يَدري وهو واهِبـي عونًا يُقِيلُ الخَطو مِـن عَثرَاتـي ..
حَسبـي بأنّ الدُّعاء يَخصِفُ على ما نقصَ مِن سَـتري.

قال الشيخ:
يا أبنائــي .. ما تهجّـى القلبُ مِن فزَعٍ فالدُّعاء له رَصْـد
وإنْ حلّـت الإجابة في جَدبٍ صار خَصْب
وخَـزائِـن الله أوسَــــــــعُ مِـن حَوائِجنا

تأتيه مُستجيراً ماشياً فيأتيك بالجُود هَـرولة.

قال التلميذ:
إي والله ..
ياسيدي ها أَنَـا أَقِـفُ على بابه .. لكن مَعِي من الذَّنبِ مَا ضَاقَتْ بِهِ الصَّحُفُ !

قال الشيخ:قل له
أَرْجُوكَ عفوًا عَمَّا كُنتُ أَقْتَرِفُ !
يابُـنيّ ..على قدر الخُروج من الذنوب تكون إفاقة القلـوب
اخشَ ربّـكَ كما أنه المعطي فهو المُنتَقِم
فإياكـ إياكـ وقواصم النعمـ.
سبحانه قال: " لا تَمسّوها " فمَـن أبَـى " فتعاطَى" ومِن المُحرّماتِ دنَـى
رأيتَ أحواله " كأنْ لمْ تَغنَ بالأمْس" فقد أصابها البَـأس ..
إيّـاكـ أن تكون في شِكاية "إنّهم عَصوني" فتَكون في عذابِ " قِيل بُعدًا "

يابُــنيّ ..
إذا وقعَ السّـابح في البَحر فكَم عسَـى أنْ يَسبح !
فَقُـل:
ياربّ فُـكّ وثاقَنا مِن المعصية ورهاننا بمواهبِ المِنّة ولا تُعاجلنا بالنّقمة !

قال التلميذ:
بِـدون الله
لا أمَـان لِـخَطواتي !


قال الشيخ :
يابُــنيّ .. لِقاء الله مِيعادكـ فما هو إعدادكـ ؟
ويَومك ذاهِب كَـذهاب أمْسِك فأمْسِك عن الذّنب أمْسِكـ !

وإيّـاكَـ وإيّـاكـ .. أن تُسقطِك الفتنة على جُـرفِ انكسارك
ثمّ يؤتى بك وكِـتابك يَسارك !
يابُــنيّ .. حينها ما يغني عنكَ ندمك والخطايا إزارُك
والأيمانُ عاجِـزةٌ عن اعتذارك
تُـجَــرُّ إلى ريـح السَّموم وَيعلوك غُـبارك ! ذاكَ وربّـي زمَـن انهياركـ

تداعى المَجلس حُـزناً وقال تلميذ:
والله لولا خَطيئتـي
ما تنكّـبَ القلـب عن الرَّكْـب.


قال الشيخ:
كيفَ تنسَـى أنّـه مابَعد عُـود الثِّقاب إلا الحَريق كلّـه
ومن خاضَ في غَمراتها؛ نالَـه
وما الإنسانُ إلا سِتَـارٌ مُنسدلٌ على سُريرته !

إنّ العبد إذا استخفّ بِسِـتر الله عليه
أنطقَ اللهُ لسانه بمعايبِ نفْسه " إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ "

فإنْ تَردّى في هاويةِ الخَطيئة فسُنّـة الله
أنَّ عاقبةَ المُخادع مفضوحةً قبيحةً ولو كانت بدايته مَستورةً مَليحة
" إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ "

سبحانـه .. يُدنيك بِستـره فتأمَـن
فلا تُتـبع الذّنب بالذّنب فَيُثيبك غمًّا بعده غَمّ
" إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ "

قال التلميذ:
الّلهُـمّ جنّبني استدراجاً بالخَـير للشَّـر
بَعده فضِـيحة السُّـوء.


قال الشَّيخ:
يابُــنيّ .. اصطِبارك هو بَلاؤكـ وابتِـلاؤكـ
فلا تأتيه والمعاصي مِـلء تَوسّـلك فَيُقال: عبدٌ تعثّـر في خُطـاه.
ويسألكَ:
كيف بَعثَرت حصَادك وَجِهادك واجتِهـادك ؟!

تأوّهَ صوتٌ من آخِـر المَجلسِ فقال الشيخ:
إنّ أوشكتْ الفِتنة تُـلامِسكـ مُـدّ وصْله بِخُطى انسحابكـ
إنْ كُـنتَ غريباً باغترابكـ فمن هُنا بـدء اقترابكـ.


يابُــنيّ ..
لا تهجم على الرُّخص
إنّـي أخافَ عليكَ سوءَ عاقبة الهُجـوم !


قال التلميذ: سِنينـي أضغاثٌ وفي الرُّوح نَشيجٌ اللهُ يَعلَمه
والله صَـار اليقيـن عُـراك
والظُّـلم يجمعنا في ضِيقه ليسَ منه فِكَـاك !


قال الشيخ: لاتَترك الدّربَ ولو أينعَ قَمعا
هو المُنتَقِم فلا تخشَ منه نَقصا !

سُبحـانَــه .. ليسَ المُـراد مِن الابتلاء أنْ نُعـذِّب
بَـل نبتلـي لنهذّب
يَمِّـم خَطوتك إليه فالأمرُ كلّـه إليه.

مَن قال "قَد أوتيته على علمٍ منّي وقوّة "جعله الله في قَـدَر "كأنْ لمْ يَكُـن"
ومن استغنَـى فقال "سَآوي" سلّـط اللهُ عليه إرادةَ "لا عاصِمَ"

ماذا جنَـى مَـن جنَـى مِـن وعـد "فمَا أغنَى"
وإذ قال الله "ألا بُعـداً "فما يَملك أحـدٌ لـه قُـربـا ..
"وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ"

فقل .. اللهُـمّ أنت المُنتَقِم إنْ ألقَوا حِبالهم
فاجعَلنا قَـدر "تلقَفُ مايأفِكُـون"


قال التلميذ:
الأسْـرى .. المظـلومون .. الشباب المُلقَـى في عَتمة القَـهر !

قال الشيخ: هؤلاء مَن رفَعوا سبّـابة الثّـبات مِئذنة ..
ومَن كانوا في الغَيب مُصحفه
وكانوا في الفِتَـن صَوت الحقّ وأحـرُفَـه
اكتَملوا فكانوا كَـونًـا وأزمِنة، وكانَ الصّومُ عن رشفةِ الإغـراء أعذَبـه !

يا بُكـرةً وعَشيّـا إذا جَـاء الحِسابُ " إنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ"
وفي الدّنيا .. لا تَعجــــل ستَـرى نِعَـم الله عَـزّ وجلّ تنسخها آثَـار نِقَمـِه
الّلهُـمّ آوِ شُجون المُستضعفين وحَـرِّر قَيدهمـ.

قال التلميذ:
إلهـي .. ما أضيقَ الطّريق على مَن لم تكُن دَليله
وأوحَشه على مَن لمْ تكُـن أنيسه.


قال الشيخ:
يَنثـُر الشّيطان فِتنته ويزيّف لنا المعنى
حتى نُخطِئ الرّجعـى !

سُبحانَـه .. يُعطي ما يشَـاءُ لِـمَن يشَـاء ..
فإنْ شَـاء جعلَ السَّيـر إسـراء
وإن لم يشَـأ غَـدا السَّعي غُثـاء


قال التلميذ:
لا تُعاقبنا بالسّلب بعـد العَطـاء

قال الشّيخ :
يابُـنيّ .. أَوحيتُ إلى القويّ أثْـبِتـي وثبّـتي
وأَوحيتُ إلى المَعصية تَزلزلي وزَلزلي !
العاصِـي في وهْـمٍ وتَقيـيد
والواصلُ في فَـرحٍ وتأيـيد !

يابُـنيّ .. لولا مَعيّتهُ العَظـيمةُ بَينـَنا
تَعِـبَ الفُـؤادُ وكَـلَّت الأكتافُ



اللَّيـ 17ــلةُ السابعة عَشرة
المَليْـك




سَـلامٌ على قلبٍ صوتُ البكاء فيه مَبحوح
جِهاته وجع ومافيه مُتسع !
وتثقله دمعةٌ تأبى أن تفيض

سَـلامٌ على قلبٍ يناجي
ياربّ .. هبْني جَواباً قبله فَـاء عطفٍ أو واوهـا وليس ثُـمَّ
يا رب جُـز بي غثاء السَّيل وأبعِد عنّي الحُزن والأسف
جُـز بي النّهر يا إلهي إن قلبي ما اغترف
يا رب رحمتك أوسع من ضيق لغتي


قال الشَّيخ:
هوّن عليكـ U] إنّ أيام الرَّخاء تسير في شوقٍ إليكـ[/U]
هوّن عليكـ سينجلي كَربي و كربك ويهرول الخير إليكـ

يابُـنيّ ..
سَـلامٌ على سُفنِ "بسمِ الله مَجْريها ومُرساها"

يابُــنيّ ..
قُـل: ياربّ العرش الذي يَحمِله ثمانية اجعلْ سؤالي قطوفاً دانية
والله .. إذا أسفرَ المجهول عن ماخبأ الله انكسَـر الحزن
وقال العَـبدُ: لله قلبـي ماذا قد مُنِح !
فبادِر أيُّها الطالِـب لِـمَـا فُتح مِن المطَـالب.

يابُـنيّ .. إذا ضاقت فَذاك اختباركـ
فازحف مِن حزنك الفتّاك مِن هشيمك إلى المَـلِـك المَليك

قل له:
يا الله يامالك يامليك يا ملك
قلها بقلبك كأن لم يسبق بها أحد قبلك
أتعرف يابني ما معنى المليك ؟
هو من بيده الملك وهو مالك كل شيء.

قال التّلميذ:
يحزنني إنّي عاجزٌ عنّي
غباري كثيرٌ وما أدري أيّ الغبار أنفض !
انقضّتْ الفتنة علَـيّ فأنّى أنهَض ؟


تململ الشيخ ثم قال : اسمع هذا المعنى
(مَن غابَ عنّا حظّه الهَمّ و العَنا
مَن فاتنا ؛ يكفيه حِرمان فَوتنا)
يابني ماتولّى الله مَن تولّـى ذاكَ ذنب عقابه فيه
لو لم ينلك عذابٌ سوى بُعدك عنه لكان يكفيك
ـ
فقل: يارب أنت المَـلِك المَليك المالِك
عفوكَ عن عبد يلغي العهود وينقُض


يابني اخرُج مِن منفى الذنب
وإليه فاركض


و من انقطعَ لصحّة البداية
بلّغه الله ماأراد من غاية .


هنا البداية
وهنا النهاية


قال التّلميذ: ليتني أبلغ هذه المعاني
لكن قلبي آتيهِ ويخذلني ..
وأكاد مِن ضعفي يجتثّني شَكّـي !

قال الشيخ: هو ربكـ ومالك أمركـ
فكُـن عبدًا كلّما وقَـعَ آبَ .. وأرغمَ الشيطان بالمتاب.


يابني .. كلّما كان العبد للحُدود ألزَم كان من الأوزار أسلَـم
والله مايبالي الشيطان بك كنتَ على يمين الشّـر أو يساره
فاطوِ بساط التراخي و تـــــودّد ..
وقُل: الّلهُـمّ لا تجعل صَحيفتي مِرآةً للشيطانِ يرى فيها سَعيَه.
و قل: يـاربّ .. إذا أمْلَـتْ الملائكة على الصُّحف أخبار الخطايا صغيرها وكبيرها
وبُعثت الأمم جاثيةً على أقدامها، وفي الوجوه تاريخ سيئاتها ..
الّلهُـمّ هبنا توبةً تحيل السّيئات حسنات فكأنّها ماكانت وكأنّ الذي كان ما كان !

قال التلميذ:
الّلهُـمّ فَـكُـن لنا لَطيفاً، وبنا رَؤوفاً
فإنّ الطريقَ إليكَ وَعـرٌ إلا إذا مَهّـدتَـه.


قال الشيخ: سبحانه هو المَـلِك المَليك المالِك للأمر
قُـل له :سبحانك أنت المالِك المَليك
أنعمتَ علينا قبلَ أن نكون فنحنُ لك بما كان مِنك

يابني ..لا تفني عمرك في ؛ ليتَ ولعلّ ، وعسَـى وحبّـذا
وتظلُّ في حسرةِ كانَ وما مضى وينتهي اختبارك وأنت أنت وحالك هُو هُو !
فقل .. نعوذُ بك مِن عملٍ زادنَـا نقصا
وعُمرًا كان موتاً وما كان حياةً تحيا !


تأوه التلميذ وقال:
أعوذُ بك من كَـدر أقذارها وأسألك طيّب أقدارها
أنت المليك وبيدك خزائن ما ملكت.


قال الشّيخ:
إنْ أكرم بالنّعمة فذاك فضل
وإن حكمَ بالنّقمة فذاك عَـدل

الزاد لك وهو مكتوب والزائد عليك وهو مَسلوب
فأجمِل في الطّلب ولا تحمل نفسك النّصَب !


يابُنــيّ .. ما أذلّك للمال إلا خُضوعك للآمَـال
ومَن تركَ مَلَـكْ

قال التلميذ: أنتَ المَـلِك المَليك ..
احفظنا من أقدارٍ تجري بما ندري وما لاندري.


قال الشيخ:
إياكـ أن تنسى أنه المَالِك المَليك للأقدار وللأحوال .

يابُـنيّ ..
ربما ملأوا انكسار قلبك ؛ مَنعـا ..
ربما وجَعُك في دجى الحُزن ؛ يقطر دمعا ..
ربما خذلوك وقالوا لك ؛ كَـلا ..
ربما فتحوا الجِراحَ ؛ قَبلًا وبَعدا ..
ربما عبَـس الكلّ فيكَ و تولّى ..
ربما يحتويك الّلظى ؛ وترى الظلم حولَ روحك حَبـلا !

إن شاء الله .. قال لكل هذا الأسى لا و كلا
حاشا لِمن مَلك أقدار العدلِ أن يتخلّـى.


قال التّلميذ:
والله قد شَاءوا أعمارنا مقبرة !

قال الشّيخ :
إذا أيقظَ القحْط جوع السنابل وانتحبتْ السلال من فراغها
وإذا توزّع اللاجئين على خارطةِ المنافي، وغابت عن الأوطان أقمارها
فقل :
أنتَ المالِـك المَليك يامن تَسقي ولا تُسقى يامن يبقى ولا نَبقى
ويامَن ألقى إلى موسى ما ألقى هَبنا من مُلكك ما يلقَف مايأفكون
أنت المَلك المليك مُقدّر الأقدار ومِن غيرِ لُطفك يا لطيف سَنهلك.


يابُــنيّ .. إنْ أسكنوك عَتمة الحوُت فزادُكـ التّسبيح.
يابُــنيّ .. ما كَـرُب نبـيّ إلا استغاث بالتّسبيح.

قال التلميذ:
سبحانك في واسع ملكوتك أنت ملكينا ومالكنا.

سيدي قل لي:
مِن أين تؤتَى الأمنيات إذا مُنعتُ بلوغها ؟!
قال الشيخ:
هو مالكها وقاضيها فقُـل :
هَـبْـنَا الّلهُـمّ كَـرامةَ التّـأييد وعناية التّسديد.

يابُــنيّ .. قَد يفتح الله أبواباً وراءَها فسَح الآمال
فإيّاك والتعلّق بالعَلائق وتوكّل على الخَالق دون الخَلائق
وقُـل :
ياربّ اجعلني في حِرز "ما ودّعك ربّك وما قلَـى"
وأخرِجني مِن جَفاف الانتظار إلى"ولسوفَ يُعطيك ربّك فتَرضى"


وانظُـر إلى يَعقوب إذْ وقفَ على بابِ "لاتَـقْـنَطوا "
فرُفِـع بيقينه "على العَرش".

يابُــنيّ .. إنما تتبايـن المراتب في السُّكون تحت مجاري الأقدار
والتّسليم لمالِك الأقدار ..
وإنّما يَعمى القلب عن الحقائق إذا تعسّرت عليه الطُّرُق .. فَقُـل:
يَـا مالِكَ السَّـبيلِ اهْـدِنَـا إليْـكـ
وهبنا ما بين يديكـ



اللَّيـ 18ــلةُ الثامنة عَشرة
ذُو الطَّـول




يارب هبنا أبوابُ عَفْوٍ على الجنَّاتِ نَمرُّ منها مُلبينا
نسعى إليكـ زمرا وفي الجناتِ للأفراحِ مُتــسع


الغيث ينهمر وفي الجنات لا همٌ ولا كدر
ويخلفُ الله خيراً لمن صبروا

يارب إنَّ الصُّبحَ موعِدُنا
فأذهب الحُزن لـا يبقَ لـهُ أثَـــر


يَـاربّ ..
ضاقَت مخارجها والحمل يثقلني
مَـالـي ثِقـةٌ بأسبابـها ولكنّـي بالـذي يَهَـبُ المُنـى أثِـق
أنَا لَستُ أهلًا غَيرَ أنَّك أكرَمُـ


قال الشيخ:
الخيرُ في أقدارنا مأمول وكـلّ شِـدّة بالدُّعـاء تَـزول .

يابُنـيّ ..
أنتَ مُعتَكِـفٌ مُقيمٌ على ضامِنٍ كريم ..
والكريمُ ذُو الطَّول إذا ضَمِن ؛ لم يُخلِـف.

يابُـنيّ ..
إِذَا مَا أَرَادَ الله إِتْمَامَ حَاجَةٍ أَتَتْكَ عَلَىٰ وَشكٍ وَأَنْتَ مُقِيمُ
حينها يَخْضَرُّ من الأمَـل ما كان هَشِيمًا.
فَـقُـل:
ياربّ أنت ذُو الطَّول
اجعلْ خُطى الإجابةِ واسعة
افتَح بابـًا أعيـا مِفتاحه
وَحُـلَّ عُقداً تولّت الأيامُ شـدّها.


قال التلميذ:
لكنّي أتوقُ لأمنيةٍ مِـلء المُستحيل !

ابتسم الشيخ وقال:
اللهُ وليُّ التّيسييرِ والتّسهيل ..وهو حسبُنا ونِعم الوكيـل
فقُـل : الّلهُـمّ اجعلْ أمرَك نوناً تسبقها كافٌ كافية.

يابُنـيّ .. الأمورُ تابعةٌ للمقادير ومفاتيح أغلاقها بِيَـد التّيسيير .
يابُنــيّ ..التّيسيير مِفتاح كُـل فَتح فَقل له:
ياربّ هذا الدّعاء طَارقٌ وبابك المَطروق
وأنتَ مَن تَملك أنْ تقولَ : هذا الباب قَد فُتح
ياذا الفَضل هبنا فتحاً يتبعه مَـدد


قال التلميذ:
الّلهُـمّ أُنساً لا كَـدر فيه
وأمناً لا خَوف بعدَه.


قال الشيخ:
الفتحُ بركةَ الُّلجوء إلى ذي الطَّول
سبحانه ذو الفَضْل والقُدرة والغِنَى والسَّعة
فتمسَّك بالدعاء بالاسم
كأنّك لا تعرف فرَجًا سِواه

فَقُـل :
يا ذا الطولِ .. أوقفني على بساط رحمتك وغطِّني برِداء عافيتك
وأغنِنا بلا سبب واجعلنا سببَ الغنى لعبادك.

قال التلميذ:
على بابِ فضلك نحـن اليتامَـى
آتٍ إليكَ مواجعي أعبَـاء
آتٍ إليكَ أنقُش دعائي فوقَ المُنتهى
بأنّ لي ربّـاً يفتح كُـل المُغلَقا.


قال الشيخ:
الدّعاء وَتَـرُ قَوسٍ لا يُرى فارمِ سَهمك تبلُـغ هناك
بالدعاء يحلُّ ما اشتهيته حتى تقول ؛ ها هو ذا ..
وَيرحل ما أهمّك حتى تقول :كَان ذاك !


قال التلميذ:
منذ زمن وإنا أنامُ مُزدحمَ الحَوائج وأنزِف وجَعا
والله إنّي لَـذو مِحـَن

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. هذه الحياة سَفر والسّفر مظنّـة المَشقّة
فلا يَهولنّك السّحاب الأسودَ ماتراكَـم إلا لِـيُمطر !
وإنّ للمِحَـن أوقات وغايات فاستعِـن عليها بالاستغفار.

قال التلميذ:
استغفر الله .. اللهم يا الله أعتِق صَوتي مِن حِرمانه

قال الشيخ :
يابني .. رمضانُ زمنُ العَطاء
و مَا بَلَغَ أَحَدٌ حَالَةً شَرِيفَةً إِلَّا بِمُلَازَمَةِ الْمُوَافَقَةِ
فوافِق ربّك في أمرِه ونَهيه

يابُــنيّ ..
يا سعادَة (مَن ينقطعُ مِن أسباب نفسه ؛ إلى أسباب ربّـه )
ومِن هواه إلى هُداه فقُل :
ياذا الفَضل والغِنى إنّـا نسألكُ العناية التي تبلّغنا الولاية.
وما بعد الولاية إلا الرعاية.

قال التلميذ:
اللهم عنايتك .. واللهِ إنّـا لنُفتَـن في كُـلّ عامً مرّة أو مرّتيـن.

قال الشيخ:
وفي المِحنة ؛ (تشتدّ قاماتٌ إذا اشتدّت العواصف)
يَمتحنك بالمَنع ويختبركَ بالعَطاء "وَنبلوكُم بالشّر والخَير فِتنة"
فكُـن عبد الله في كُـل الأحوال.

قال التلميذ: صدقت والله . أنَـا .. مَـن أنَـا ؟
أنا المَنعُ أنضَجنـي
فلمّا بُسِط لـي ما انقبضَ خَشيتُ بعدَ الذّوق انقطاعَ مَـا مُـدّا !

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. البلايا وشيكة الزّوال وعُقد المصائب سَريعة الانحلال
سُبحانـه قادرٌ على إزالةِ عُسرك وقلّة يُسرك وأنْ يُنجيك مِن شَدائد أمرِك !
فاخلَع ما في قلبكـ ترَ البِشارة على ما في الأسباب مِن عِـوَج
فلا تَثق في المَفاتيح ولا يُفنيك صمتُ أقفالها !

قال التلميذ:
ياشيخي منذ أمد وأنا أدعو
وما زلتُ أنتظر حُلماً فرشتُ له صَلاتي تسابيحاً

"إِلىٰ الله أَشْكُو حَاجَةً .. تمرّ بهَا الأيّام وَهي كَمَا هيا" !

يَـاربّ ..
هَـا أنَـا على حافّة الحُلم وأمامِـي مَزارع النُّجوم
واقفٌ دون المَوج وما أملِك خَطوة الغَوص
ما زلتُ رهنَ الانتظار ؛ وقلبـي بَيـنَ و بيـن ..


قال الشيخ:
قل: اللهم لا تدع أقدامنا عاثِرة واجعل ما أصابنا من المصائب آخِـره

يابُــنيّ .. الدُّعاء أقدامُ ذوي الحاجات
وللرزق أبواب الُّلطف الخَفِـيّ
.

استغـنِ عن ؛ كيفَ مع أنّـى ..
ومَن كان بالله غِناه ؛ أذهَبَ الله عنه عَناه ..
اسقِ رزقك دمع توسّلاتك ؛ يَنبُت !

قال التلميذ:
يارب .. أهرولُ إليك مِن حَولي حافيا ..
أنسجُ مِن آهاتي قَوافي دُعائي ؛ وأقول :
إنّـا للهِ .. ولله الأمـر !

قال الشيخ:
يابُـنيّ .. تَرى الهموم مقبلةً ؛ كأنها أقسمَت ما فيها مُدبرة
فقُـل : وحدَك ياذا الطَّول قادِرٌ أنْ تجعلَ مِن كُل لاءٍ نَعـم
وأنْ تجعل أيدينا ؛ نِعَماً تَعُـمّ !


رفع التلميذ رأسه للسماء و قال:
لأنّك ذو الطَّول تطاولت أحلامي كثيراً !

قال الشيخ:
حاشا لـه أن يُبصر عَيناً مُترعة بالدّمع وصوتاً مُثقَـلاً بالهَـمِّ
ثُـمّ يقولُ لَـه : ثـمَّ !


كان المكانُ يتنفّس السّكينة فقال الشيخُ :
السَّحَـر مِعراج الدُّعاء .. والله منتهى المُنى !
فقل: يا مَن بيدك صَـباح الفَـرج .. يا طُمأنينة الجِـراح
ياربّ إنّك تسمعُ قلبـي ..
احفَظ على قلبـي لهفةَ الانتظار لِغَيثِك
وأسعِدني بإجابةِ الدُّعاء !


يابني.. ما اتعـسَ الأحلامَ لولا الدُّعـاء
فقل: يَـاربّ اجعَـل غَـيْـبك إدهاشـاً لأحلامِـي
إنّـي بألطافِ ذي الطَّول الكَـريـم مُتعلّـِقٌ.



اللَّيـ 19ــلةُ التاسعة عَشرة
الحَكَـم





هذه ليالٍ تَخيطُ للغَـدِ أثوابَ الفَـرح وفيها تراتيل المنى !
من هَمّ فيها هَمًّا لم يرَ الأمرَ غُمّةً عليهِ ولم تصعُبْ عليهِ المَرَاكِبُ !
فقف بالبابِ والتمس المدد و قل:
الّلهُـمّ اجعَل هذه الليالي لِهُمومنا خاتمة ولأحزاننا صارفـة
وسَفينتنا في بِحار الكَـرم "مَجْريها ومُرساها"


ومَن هُدي للأسماء الحُسنى
فقد أخطأه الحُـزن وأغلَق صفحةً مُلِئت جِـراحًا


قال التّلميذ:
إلهـي..بدون فَضلك ناقصٌ يزداد نقصانًا
ولِـمَـا لديك مُثقَلٌ بالشوق ظمـآن
بي وجـعٌ، و بـي جُـوع وأخشَى أن يضيعَ مِن دربي الرجُـوع.


قال الشيخ:
يا بني .. لا تُعطى القلوب مُناها حتى تَصدُق مع مولاها
فقُـل: أنتَ ياربّ كُـل ما أحتاجه فأذِقْنا لذّة نيلِ المُـراد.
يابُــنيّ ..
متى جَاءت الإجابة إليكـ مَدّت السعادة جناحها عليكـ
وصافحت يَد اليُمن كفّيكـ.


تملّـى التلميذ وجه الشيخ ثمّ قال: لا دربَ يحملني إليه !
أوّاهُ مَن ينقذ المُخطئ مِن ذنبه إنْ عَـزّ عنه الوصل أو أبطَـأ ؟!

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. إنْ أطفأ الذنب مِن القلبِ سِراجه
فقُـل لَـه : عُـد بي إليكَـ فأنت للقلبِ دواؤه وعلاجـه.
" سبحانه وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"

قال التلميذ:
واللهِ لقد خُضت في عَذبها و أُجـاجها.

قال الشيخ:
دنيا مآلها خَـراب ومجيئها مآلـه ذهَـاب
فإذا انتهَـى الأحيَـاء إلى السُّكون وكُـل كائنٍ كأنّـه لا يكون
ثمّ رُفع الحِجاب وعُرض الحساب وانهلّ من الصحائف أسرارها
حتى ترى السّيئة معاني الشّوك وزقّومها
وصار العمر جوابا لمن سأل .. وعَضّت الروح يديها على نورٍ ما اكتَمل
وجيء بالأموالِ فإذا بيـن الجنّة وبيـن فلان مسافة زكاةٍ وألف دينـار ..
وبين فلان والنار ؛ سياجٌ كُـل لَـبِنَة فيه درهمٌ ودينار ..
وجيء بقلـبٍ ؛ غاصَ في الذّنب واستمَرأ !

قال التلميذ:
عفوك ياربّ.. اجعل بَـعد المَـوت عافية.

قال الشيخ:
قل .. نعوذُ بالله من حَـال الإياس وبضاعة الإفلاس .
يَـــاربّ .. اجعل أوفَـر فضلك إذا انفضّت الجُموع عَن قبورنا
وغيّبت في التُّراب أجسادنا.


قال التلميذ: " وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"
أوصِنا يَـا سيّـدي !

قال الشيخ: يابُــنيّ لئـن أقرضوا الناس ربّهم دنانيراً فأقرضه نَفسك كلّـها
كُـن مِن عبادٍ قبضوا على الصَّـبر جمرًا
فعوضهم الله أجـرًا عوّضهم أعلى المَـراتب وأجلّ المواهب "وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ"

قال التلميذ:
يَـا مَـن أَحصيتَ آثاري باعِدني عن النّـار
يَـاربّ في قلبـي أوديـةٌ مِن الجفافِ يَبست منها عيونـي !


قال الشيخ :
إنْ استعصمتَ بالله رأيت حريق الشّهوة يزفر آخر أنفاسه
إن الشَّهْوَة مَوْصُولَةٌ بِالشُّبْهَةِ.. وَالشُّبْهَة مَوْصُولَةٌ بِالْحَرَامِ
وَالْحَرَام مَوْصُولٌ بِالنَّارِ !

ثم ترى الشّهوة تَجُـرّ مصائبها على القلـب فاحذَر رعشةَ الشّهوة في دَمِـك
اهدم مَعصيتك بيدكـ قبل أن يُرسل الله عليها مِعوَل العقاب
" أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ "وحينها يمتلئُ العمر بمناحة الأسى
فإذا هو موتٌ قبل الموت !

قال التلميذ:
الّلهُــمّ عُـد بقلـبي عليّ واحملني إليكـ.

قال الشيخ:
يا بني .. إنْ هَـزّ ريح الذّنب أستَـارك فالله الله فـي الخَــلوات
كَـمْ دارى العبدُ و كَـمْ خبّـأ !
هل يملك نظَـر الله أن يَـدرأ "أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ"

قال التلميذ:
الّلهُـمّ اجعلنا في عِنايتكـ.

قال الشيخ: يابُنــيّ الواصِلونَ آثارُهم على قَدر نواياهمـ
ومَراتبهم على قَدر أنوارهم .. وإنفاقُهم على قدر ذخَـائرهم
وما أخفَـى اللهُ لهم فَـوقَ الخَـيالِ وبعـدَ مُنتهـى المُنتـَهـى "وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"

كانوا لله
فكَـان الله لهمـ.


فقُـل: الّـلهُـمّ قُرباً ليسَ له حَـدّ يقفُ عنده ولا أمَـدًا ينقطعُ الخَيال بعـده.

يابُــنيّ ..
أنتَ مَـا أنت ؟! أنتَ ظِـلال روحـكـ
فإيّـاكَـ أنْ يفنى عمرك مُتهدّما في سجـنِ خَطيئة
الزم الدعـاء
الّلهُـمّ اجعلنـي في عافيةٍ مِن كُـل لاغيةٍ ومِن كُـل فاحُشة.

قال التلميذ:
ياربّ استبدّ بي الذنب ولك حقوق بطـيءٌ قضاؤها
وديونٌ لم تُـنجَـز وفي القلـبِ عَناؤها .. وفي صَحيفتي حسناتٌ قليلٌ غَناؤها
ياربّ إنّـي سقيمٌ فلا تَمنع عَـن الرّوحِ شِفاءها أخشاك يامن "لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"


قال الشيخ:
طُـوبى لِـمن سبَقوا .. وطوبى لِـمَن لَحِقوا
ارفعْ كفّ الاستغاثة وادفَع بها قَدر السّقوط
ونادِ الغيّاث بملِء مَخارج القَلـب

قال التلميذ:
ياربّ إنّـي ارتكبتُ خطيئةَ الكلماتِ والخَطوات
فلستُ أملكُ ما أمُـرّ بـه إليكـ.


قال الشيخ:
يابُــنيّ .. انبُـذ إثمَكـ ..وانتَبِذ منه مكاناً قَصِيّا
ونَـاجِ ربّـك وقُـل له:
ياربّ (بعضي غَريقٌ وبعضي حَريق) !
ضَـع الأوزارَ عن كاهلـي يا مَن تقيلُ مِـن عثَـر
و قَـيِّد الّلهُـمّ جَوارحي عن مَحارِمكـ.


فقال التلميذ: الّلهُـمّ آميــن ..
الّلهُـمّ حـل بيننا وبيـن فتنة الدنيا والنّساء والغَفلة والشّهوة
الّلهُـمّ طالَ صَـبري فاخلفْ على روحـي بما هو عَـزاؤها
وظنّـي على بُعدي أنّـك تملكُ للأمنياتِ عطَـاءها
إحسانُـك لايُطاق شُكره ونعيمك لايُساق مَهـره.


قال الشيخ:
طَهارة المُنيب دمُـوع النّحـيب
واعلم أن المُحسِـن مُعَـان .. والعاصـي مُهـَان.


يا بُــنيّ .. ما بيـن العِتق والغَرق أنْ تبلُـغ الله
وكلّما اقترَبْتَ منه استَعجلتْ إليك البشائِـر

لا تَقُـل كَـيف .. إِنَّ الْمَقَـادِيـرَ إِذَا سَـاعَـدَتْ
أَلْحَقَـتِ الْعَـاجِـزَ بِالْحَـازِمِ !



اللَّيـ 20ــلةُ العشرون
الحَميدُ المَجيد




الليلة مدى فجر المنى .. و مدى ما لا يُشرح !
ليلة حقولها بلا انتهاء .. كل من يُريد فيها المنال لا بُد أن يَنال !
عساها زمن " هذا تأويل رؤياي "
وما يُدرك ذلك إلا مُوفَّق
فشمر إن الجنةُ تُبلَّغ بالتعني لا بالتمني.

قال التلميذ:
خِفافًا قد تركنا كُلّ شيءٍ وجِئنا بابك العالي لترضى.

قال الشيخ : إنْ كان في الّليل قُرآناً ومحراباً سيَفتح اللهُ أبواباً وأبواباً
فلو رأيتَ البحـر ما انفلقا، وآنستَ نارا فمَا وجدتَ قبَساً ولا أملاً
وكلّما سِرتَ في النّفقمُـدّ لك نفقا ..وحَطّ المغيبُ على أحلامِكَ وتسّاقطّتَ هَمّـا
فقُـل :
يامَـن عليه المُعتَمد و به تنحلّ العُـقَد
يامَـن يُستعانُ بهِ على الأمرِ المعاند
أنت الميسرُ و المسببُ و الُمساعِـد وأنت السَّـند
يامَـن تنصرِف الآمال إليكـ وتُعوّل الأحوال عليكـ
سبحانكـ .. كيف يرجع خائباً مَن قالَ: ياربّــــي
وأحسنَ ظنّه بين يديكـ.


هو الحَميد.. و جوده لا يفنـى حميدٌ قبلنا وبعد أن نفنـى
يجزي الرّضى بالرضى .. ويلطف في ما مضى
أغنى وأقنـى، وأصلحَ الحال شأنًـا وشأنا
لهِ درّ الحاجاتِ حمَلَـتنا إليه حَملا ..

هو الحَميد.. وخادمه يخدم العزّ بابه
وتودّ الملائِـك لو تمَـسَّ رِكابـه.

هو الحَميد.. وبه غِيضت مصائبُ مَن دانوا مِن الحُبّ
فكانوا قابَ قوسين أو أدنى !

هو الحَميد.. يُحمَـدُ على ماوَهَبَ وَنَزَعَ، وَضَرَّ وَنَفَعَ
وَأَعْطَى وَمَنَعَ، وله الحمد كله !

هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ .. والغنيّ من إلى المولى افتقر
يا رب أنت الحميدُ ملَكتنا وملّكتنا ما مَلكنا والإقلال مِنك إكثـار
سبحانه .. إن أتيته كما شاء أتاك بما تشاء.

قال التلميذ:
سُبحانـه .. حَـميدٌ ويَحمد لـعِباده.

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. إذا جِـيء في القيامةِ بِحَصاد السّريرة
وارتباك اليَدين عن الخطيئة .. وغربة شاسِعةٌ وقلبٌ كان يمشي وحيدا ..
وقيلَ : كان يحرسُ بياض قلبه فارفعوه بعيدًا بعيدًا.

عبدٌ دنـى فتدلّـت له الدِّلاء العامِـرة بأحلامٍ عَتيقة
يُسقى من آنيةِ القُـرب الدّاني .. وقيلَ لـه :
قد مضَى عنك الغَسق وليسَ على قلبك حَـرج.

يتفيّأ حُـبور الحسنات مَن تهجّأ الدّرب طريقاً للخلود وارتدى التّعب ثباتاً
و حجَّ إلى الشاهقات من المقامات .. لِـمن شّد على زِنـاد الصَّـبر وقال :
(لا) للبوَصلة الحَـيرى ..
ليس على قلبه حَـرج ..
" رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ " عليه " إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ "

غاصَ الجَمع في الدّمع فقال الشيخ:
عينُ المَـرء عُنوان قلبه !

قال تلميذ:
الّلهُـمّ الآن .. وكلّ آنٍ هبْنا الفَتح والغَوث
عافِ خُطانا مِن العِوَج وقلوبنا مِن الهَـرج.
يَــاربّ ..
كنتَ معي في السّجدة الأولى وفي الثانية ..
وكان رهاني غيبٌ قَصِيٌّ والصّـبر مِن زادِ المُـريد.


قال الشيخ: هو الحَميد..
يولّـي جوده لمن يرعى حُدوده .. ومَن حَسُنت خدمته وجبتْ كرامته
وغَـدًا يميّـز الله بين مَن يعلو ومَن هو دون ..
ومَن نأى ما أقام الله له وزنا .
وما سترضى به لله جواباً سيُرضيك به ثواباً
لو أخلصوا في الله إخلاصَهم لخصّهم منه بما خصّهم

فاحرص على شريعة الله لاتخلّ بأدائها
وفرائضه لا تضلّ عن قضائها !

هو الحَميد..
ومَن وُفِّـق لِـحَمد الحَميد رأيتَ رداء الحَمد له موفوراً ولواء الشُّكر لك مَنشوراً
وإنْ لم يُحمد رأيت النِّعم مِن شاهِقٍ إلى خفِض، ومِن عُلوٍّ إلى أرض !

قال التلميذ:
الّلهمّ إنّا نباتُ نعمتك فلا تَجعلنا حَصاد نِقمتك.

قال الشيخ:
يابُـنيّ .. تُعرِض النّعم عن قلبٍ بإعراضه عن الحَـمد وتنقبضُ الأرزاقُ بانقباضه
ومَن عَدم على النّعمة شُكرًا عَدِم ثواباً يماثلها .
فإذا رأيتَ العبد يرفل في النّعم عارياً عن شكرها فاعلمْ أنّ هذا أوانُ ذهابها
" وَمَن یَشكُر فَإِنَّمَا یَشكُرُ لِنَفسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِی "

اسمعوا عَـنّـي ..
إذا رأيتُم النِّعم مُستدبرة
فبادروها بالشُّكر قبل حلول الزّوال
إذْ قلّما يُـرَدُّ زائِـل !

فقُـل :
ثبت اللهُ نِعَمه لدينا وخَفّف مَؤونةَ شُكرها عَلينا
وتابعَ لنا المَزيد ؛ في كلّ يومٍ جديد


أنتَ عبدَه فَقُـل لَـه :
هَبْني مِن عَليائك ما تُنفقه يُمناك
" أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ واللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ "

" أَلْجِىءْ نَفْسَكَ فِي الاُمُورِ كُلِّها إِلى إِلهِكَ
فَإِنَّكَ تُلْجِئُها إِلى كَهْفٍ حَريزٍ، وَ مانِعٍ عَزيزٍ"

يا بني .. أتطيقُ الاستغناء عَن ربٍّ
هو الغِنى والغَناء !


قال التلميذ: لولا الله أين كنا !
سفر كله فِـتنٌ بَعْضَها يُشْبِهُ بَعْضا وَ آخِرها لاحِقٌ بِأَوَّلِها.

قال الشيخ:
إذا رأيتَ تكاثُـر النّوائب وانصِباب المَصائب
فاللهُ جعلَ للمصائِب مَدىً وما أطالَ لها يَـدا !
فخُـذ بقوّة ثباتِـكـ
واشدُد عليه آنَـاء الفتنةِ وأطرافَ المِحنة
ولاتدع الضّعف يمشي في ركابِـك.

يابُــنيّ .. مِصباحُـك ذاتك
وما أشرقَ فيكَ أشرقتْ بـه مِشكاتـك
ذاك معنى "وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ "

قال التلميذ:
يَـاربّ هَـذا و هَـذا ؛ ثمّ هَـذا بعده
سأظل أسأل مابقيتَ إلها.

قال الشيخ: يـابُـنيّ ماكَـان الدّعاء ليُخطئ.. ولا تقديرِ الله يُبطئ
فَقُـل : الّلهُـمّ بَشِّـرنا بانقضاءِ العُسر و مسرّة اليُسـر
أعـوذُ بك أنْ تمضي أعوامي بلا مَدد
لا حولَ ولا قوّة لقلبـي فتولّ قُـواه.


كُـل دعاءٍ يهتزّ مِن دموعك يورِق الفَـرج
وما بَذرتَـه سيخلقُ الله له غَيما !
وما يكتب بريشة الدمع حاشا أن يمحى
يا بني نور الأوراد للدعاء معراجا
ولا زالَ في السّماء مُتّسع ؛ فقُـل :
أعوذُ بالله مِن فَوات الأمَـل !
سبحانـه "هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ "









من مواضيع مهتمة في المنتدى








التوقيع
( ولأني صغيرة وقصيرة
على أن أصل إلى قفل الغياب
جلست بجانب الباب
.)




إلى كل عضو له عضوية في منتدى
إلى كل أخ وأخت كانوا يوماً هــنا !
لمـــــــــــاذا !؟؟
مهتـ منال محمد ــمة
  رد مع اقتباس