مشاهدة النسخة كاملة : تأهيل الطفل التوحدي بالعلاج بالفنون التشكيلية


ام ميسم
04-06-2010, 03:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممكن يكون الموضوع طويل ، لكن للأمانة لم اقم بأختصاره ، لعله يفيد احد من القراء.
نرجوا منكم الدعاء .


فنون الأطفال: استراتيجية مقترحة في تأهيل/علاج أطفال التوحد من خلال الفن
التشكيلي
د. عوض بن مبارك سعد اليامي
أستاذ التربية الفنية المساعد
كلية التربية، جامعة الملك سعود
المشرف العام على مركز العلاج بالفن التشكيلي بالرياض
ملخص الدراسة:
تتلخص هذه الدراس ة في تقديم استراتيجية مقترحة في تأهيل /علاج الأطفال الذين يعانون من
الاضطراب التوحدي (الذاتوي)في المملكة العربية السعودية . وقد هدفت هذه الدراسة إلى عرض
كيفية تأهيل /علاج هذه الفئة لما في ذلك من حاجة ملحة لتوفير طرق تأهيل خاصة بهم . وقد
ركز الباحث على عرض كيف ية تطبيق أربعة أهداف تأهيلية /علاجية بالفن التشكيلي هي : إكساب
الطفل مهارات في تنمية الناحية الإدراكية ، ، والانفعالية، والبدنية وهارات التواصل الاجتماعي .
وقد عرض الباحث الاستراتيجية المقترحة عن طريق عرض دراسة حالة مفصلة شرح فيها
خطوات التطبيق . وقد أسفرت النت ائج عن اكتساب الطفل مهارات في النواحي الإدراكية ،
والانفعالية، والبدنية، ومهارات التواصل الاجتماعي . وقد أورد الباحث عدة توصيات منها تبني
الاستراتيجية المقترحة واختبارها وتطبيقها مع عينات أخرى من فئة الاضطراب التوحدي.
مقدمة:
بدأ الاهتمام برسوم الأطفال منذ ع هد طويل واهتمت المملكة العربية السعودية بالتربية الفنية
اهتمامًا واضحًا إذ وضعتها ضمن المناهج التعليمية في التعليم العام . و نمى الاهتمام برسوم
الأطفال بشكل خاص حتى توصل الباحثون إلى تصنيف رسوم الأطفال حسب أعمارهم
كما توصلوا إلى خص ائص فنية تظهر في أعمار مختلفة لدى (Lowenfeld, الزمنية،( 1957
الأطفال. وازداد الاهتمام في الآونة الأخيرة إلى التركيز على الفن التشكيلي بوصفه مادة علاجية
وتأهيلية لذوي الاحتياجات الخاصة.
2
مادة علاجية تأهيلية مع الفئات الخاصة (Anderson, وتهتم الدول المتقدمة بالفن بوصفه( 1992
لما للفن ال تشكيلي بجميع مجالاته التطبيقية (الرسم والتشكيل الفني ) من فوائد علاجية تأهيلية لها
تأثيرها المباشر على النواحي الفكرية، والاجتماعية، والبدنية، والانفعالية.
والتوحد بوصفه إحدى الاضطرابات التي تتصف بها إحدى الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة
يلقى اهتمامًا متنام يًا في المجتمع السعودي . إلا أن برامج تأهيل أطفال التوحد في المملكة تفتقر ،
وبشكل ملحوظ ، إلى خطط تأهيلية عن طريق الفن بطريقة مباشرة ومفيدة؛ إذ لوحظ بأن استعمال
الفن التشكيلي في الكثير من برامج التوحد تستعمل الفن التشكيلي بجميع مجالاته بشكل يشبه في
تطبيقاته بر امج التربية الفنية مع الأطفال العاديين في المدارس العامة ، وفي حالات أخرى إنتاج
فني حرفي يجلب ريعًا ماديًا يساعد تلك المراكز على الاستمرار في تقديم خدماته ا، مع العلم بأن
أطفال التوحد هم أطفال ذوي احتياجات خاصة وبحاجة إلى خطط تنموية وتأهيلية مختلفة عن
غيرهم من الأطفال الأسوياء ، فتقديم الفن التشكيلي والتربية الفنية في التعليم العام يهدف في
خططه التنموية إلى تنمية القيم والعادات السليمة والذوق الفني شيء بعيد كل البعد عن تطبيق
الفن مع أطفال التوحد؛ إذ يجب التركيز في استعمال الفن مع أطفال التوحد ليلبي الحاجات
الأساسية لديهم و ليتماشى مع التخطيط العام لتأهيلهم من النواحي البدنية ، والفكرية ،
والاجتماعية، والانفعالية.
أهمية الدراسة
تنبثق أهمية هذه الدراسة من أهمية تأهيل أطفال التوحد الذين هم بحاجة ماسة إلى التأهيل بشكل
عام والتأهيل بالفن التشكيلي بشكل خاص . ولندرة بر امج التأهيل / العلاج بالفن التشكيلي مع
أطفال التوحد يرى الباحث بأن هذه الدراسة سوف تلقي الضوء على بعض الفوائد الإكلينيكية
والتعليمية التي من الممكن للفن التشكيلي أن يسهم بها في سبيل تأهيل أطفال التوحد من الناحية
الفكرية، والاجتماعية، والبدنية، والانفعالية، وربما تساعد هذه الدارسة أيضًا المعلمين والمعلمات
ومن يقوم برعاية أطفال التوحد إلى توجيه الأنشط ة الفنية التي يقدمونها لأطفال هذه الفئة أن
تكون هادفة وليست عشوائية أو لشغل وقت فراغهم ، وأنه من الممكن للفن التشكيلي أن يعلب
دورًا موازيًا للمواد الأخرى التي تقدم لهم وقد توصل طفل التوحد إلى أن يكتسب مهارات فنية
ولغوية، وإدراكية، واجتماعية بطرق أكثر بساطة وأكثر قربًا وواقعية من عالم الطفل التوحدي.
مشكلة البحث
رعت المملكة العربية السعودية ذوي الإحتياجات الخاصة رعاية جادة تحت إشراف وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية منذ عام ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م. وقد خطت وزارة الشؤون الاجتماعية
3
مع غيرها من المؤسسات الحكومية الأخرى والمؤسسات الخاصة خطوات كبيرة تجاه عمليات
تأهيل المعوقين تأهي ً لا شام ً لا يضاهي ما وصلت إليه الدول المتقدمة في هذا المجال (
المغلوث، ١٤١٩ ه، ص ٢٣ ). وقد  عنيت المملكة برعا ية الفئات الخاصة على جميع الأصعدة
ومنها مجال الفن التشكيلي . إلا أن عمليات التأهيل والعلاج بالفن التشكيلي مع الفئات الخاصة لا
يزال غير واضح ويفتقر إلى التركيز والتوجيه للإفادة منه بشكل مباشر وخاصة مع بعض
الفئات ومنها فئة التوحد التي لا تزال بحاجة إلى وضع اس تراتيجيات تأهيلية / علاجية بالفن
التشكيلي حتى يتم من خلالها فهم الدور الحقيقي للفن التشكيلي مع هذه الفئة والاستفادة منه بشكل
مباشر وفاعل . وبناءًا على ذلك حددت مشكلة الدراسة بوضع استراتيجيات في تأهيل / علاج
طفل توحد عن طريق الفن.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:
١- وضع الخطوط الأولية لاستراتيجية تأهيلية /علاجية بالفن التشكيلي
لطفل يعاني من اضطراب التوحد.
٢- توضيح دور الفن التشكيلي في إكساب مهارات تأهيلية لطفل توحدي
من النواحي التالية:
ا- تنمية الناحية اللغوية من خلال إكساب الطفل بعض المفردات اللغوية.
ب- تنمية الناحية الإدراكية من خلال التعرف على الأشكال والألوان
وتسميتها واستعمالاتها.
ج- تنمية بعض القدرات العضلية لدى الطفل من خلال ممارسة النشاطات
الفنية.
د- تنمية الناحية الانفعالية من خلال الأنشطة الصغيرة الناجحة.
ه- تنمية التواصل الاجتماعي من خلال ممارسة الأنشطة الفنية.
أسئلة الدراسة
تسعى الدراسة الحالية إلى الإجابة على الأسئلة التالية:
١- مالخطوط الأولية في بناء استراتيجية تأهيليلة/علاجية بالفن التشكيلي مع طفل توحدي؟
4
٢- ما دور الفن التشكيلي في إكساب طفل توحدي مهارات لغوية ، وإدراكية ، وانفعالية ،
واجتماعية، وبدنية؟
مصطلحات الدراسة
:Art Therapy التأهيل/ العلاج بالفن التشكيلي
جاءت كلمة التأهيل مرادفة لكلمة العلاج في هذه الدراسة ويقصد بها استعمال الفن التشكيلي في
إكساب الفرد مهارات فكرية واجتماعية وبدنية وانفعالية ولغوية . ويقصد بكلمة علاج هو التعامل
مع الخ امة الفنية لإنتاج عمل فني بهدف تغيير أو تعديل سلوك أو إكساب مهارة م ا. أما العلاج
بالفن التشكيلي فقد جاء أخر تعريف له من الرابطة الأمريكية للعلاج بالفن عام ٢٠٠٤ م كالتالي:
"العلاج بالفن هو الاستعمال العلاجي للإنتاج الفني ، وفي حدود علاقة مهنية ، من قبل أفراد
يعانون من مرض ، أو صدمة ، أو مصاعب في الحيا ة، ومن قبل أفراد يسعون للنمو الشخصي .
ومن خلال ابتكار الفن والتمعن في إنتاجه وعملياته يستطيع الأفراد أن يرفعوا من درجة إدراكهم
لأنفسهم وللآخرين ، والتأقلم مع أعراضهم المرضية ، والضغوط التي تنتابهم ، والصدمات التي
يمرون بها، فيحسنون من قدراتهم المعرفية ، ويستمتعون بمتعة الحياة الأكيدة من خلال عمل
.(AATA,2004,P.) " الفن
:Autism التوحد
تعددت تعريفات مصطلح التوحد تبعًا لغموض وتعدد أنواعه المختلفة . كما تعددت كذلك أساليب
التعامل العلاجي والتأهيلي مع من يعاني منه وتبعًا لذلك تعدد ة وتنوعت تعريفاته. فالبعض يراه
اضطراب نفسي سلوكي ، والبعض الآخر يراه شبيه بالتخلف العقلي . ولكن استقر الأمر أخيرًا
على تعريف الرابطة الأمريكية للطب النفسي عام ١٩٩٤ م الذي يشير إلى أن الاضطراب
التوحدي ( الذاتوي ) يتصف بظهور إعاقة واضحة في النمو من حيث التواصل والتفاعل
( A,P,A Asmir,1994, p. الاجتماعي ومحدودية في تنوع الأنشطة والاهتمامات ( 66
وللتوحد خصائص وأعراض سوف يتم التطرق إليها فيما بعد.
الدراسات السابقة
في دراسة قامت بها كاناريف عام ( ٢٠٠٢ م) رسالة ماجستير من جامعة أورسيل بالولايات
المتحدة الأمريكية ، بعنوان (استعمال العلاج الجمعي بالفن في تحسين مهارات التواصل
الاجتماعي مع مجموعة من الأطفال المصابين بالتوحد ومتلازمة داون ) ذكرت الباحثة بأنها
اختارت أربعة أطفال وصممت لهم برنامج تواصل من خلال الفن . وقد حدد وقت الدراسة بثمان
5
وثلاثون جلسة علاجية تم من خلالها إعطاء المشاركون في الدراسة برنامجًا في التواصل من
خلال الرسم . وقد تم اختبار وقياس نتائج الدراسة عن طريق أدوات قياس متعارف عليها
وأعطت نتائج تشير إلى فائدة المشتركين من البرنامج من حيث التواصل الاجتماعي بينهم من
(Kanareff, خلال الأنشطة الفنية. ( 2002
وفي دراسة ق ام بها كل من هونرز وستون عام ( ١٩٨٤ م)، بعنوان ( العلاج الجمعي بالفن مع
أمهات أطفال توحديين ). وشارك في هذه الدراسة عدد من الأطفال التوحديين وأمهاتهم تم من
خلالها التوصل إلى إكساب الأمهات طرقًا للتأقلم مع مشكلات أطفالهن التوحديين.
(Honours,and Stone,1982)
وتحدثت أندرسون عن التوحد والعلاج بالفن في كتابها
Art- Centered Education and Therapy for Children With Disabilities.
( وذكرت تعريف التوحد وخصائص الاضطراب التوحدي وبعض التعليمات .( 1994
والإرشادات التربوية وتعليمات في التأهيل/العلاج بالفن التشكيلي. Anderson, 1994,p.14
ملخص الدراسات السابقة
يتلخص محتوى الدراسات السابقة في أن المعالجين بالفن قد اعتنوا بأطفال التوحد وحاولوا
تصميم برامج علاجية لهم . ويتضح من خلال الدراسات السابقة أن التوجه في التعامل مع أطفال
التوحد اتبع أسلوب العلاج والتأهيل الجمعي . ومع ذلك كانت مع ظم الدراسات تركز على إكساب
الأطفال مهارات التواصل الاجتماعي وهذا يدعم أهداف الدراسة الحالية في إكساب الأطفال
مهارات التواصل الاجتماعي . كما أنه من الممكن أن تعتبر الدراسات السابقة بمثابة نقطة
انطلاق ينطلق منها منهج البحث الحالي الذي يركز على تصميم استراتيج ية واضحة من الممكن
الاستفادة منها في تأهيل وعلاج الأطفال المصابين بالاضطراب التوحدي . وقد هدف هذا البحث
إلى تقديم برنامجًا مقترحًا في تأهيل أطفال التوحد بشكل مباشر عن طريق الفن التشكيلي من
الناحية الفكرية، والبدنية، والاجتماعية، والانفعالية، واللغوية.
الإطار النظري
معنى التوحد:
التوحد مصطلح مترجم عن اليونانية ويعني العزلة أو الانعزال . وهو ليس الإنطوائية وهو
كحالة مرضية ليس عزلة فقط ولكن رفض التعامل مع الآخرين بالإضافة إلى سلوكيات ومشاكل
متباينة من شخص لآخر ... يظهر في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل نت يجة خلل
.( وظيفي في المخ والأعصاب لم يصل العلم إلى تحديد أسبابه (الصبي، ٢٠٠٢ م، ص ١٩
6
أعراض التوحد:
هناك صفات وأعراض وخصائص للأفراد الذين يعانون من اضطراب التوحد . ويرى الباحث أن
ما جاء في الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية (السماك ، ومصطفى ،
٢٠٠١ م، ص ٥٩ )، هو الأقرب ومعمول به على نطاق واسع في المجال الصحي والتأهيلي .
ويصنف الدليل التوحد بأنه اضطراب نمو ويصف أعراضه كالتالي:
:Autistic Disorder ( ٢٩٩,٠٠ الاضطراب التوحدي ( الذاتوي
أ- توافر ٦ (أو أكثر) من المواصفات المدرجة في ( ١) و ( ٢) و ( ٣)و على أن تشمل على اثنين
.( على الأقل من المجموعة ( ١) وواحدة على الأقل من كل المجموعة ( ٢) والمجموعة ( ٣
١- خلل نوعي في التفاعل الاجتماعي المتبادل، كما يظهر في اثنين على الأقل مما يلي:
أ- نقص ملحوظ في استخدام العديد من أشكال السلوك غير اللفظي مثل التحديق إلى
الآخر أثناء المحادثة ، والتعبير الوجهي ، والأوضاع الجسدية ، والإيماءات ، لتنظيم
التفاعل الاجتماعي.
ب- العجز عن إقامة علاقات بالأقران مناسبة لمستوى نموه.
ج- لا يسعى تلقائيًا إلى مشاركة الآخرين في الترفيه أو الاهتمام أو الإنجازات ( مثال
ذلك ألا يظهر أو يحضر أو يشير إلى الأشياء التي تحظى باهتمامه).
د- الافتقار إلى تبادل العلاقات الاجتماعية والعاطفية.
٢- خلل نوعي في التواصل، كما يظهر في واحدة على الأقل مما يلي:
أ- تأخر أو انعدام نمو اللغة المنطوقة ( غير مصحوب بمحاولة تعويضية من خلال
طرق بديلة للتواصل كالإيماء أو المحاكاة الحركية الصامتة).
ب - بالنسبة للأفراد القادرين على الكلام : نقص ملحوظ في القدرة على بدء محادثة مع
شخص آخر أو مواصلتها.
ت - الترديد أو التكرار الآلي للكلام، أو استخدام لغة شخصية شاذة.
ث - نقص اللعب الخيالي التلقائي بمختلف أشكاله أو لعب أدوار الكبار ، بما يلائم مستوى
نموه الحالي.
٣- التكرار الآلي لأنماط محدودة من السلوك والاهتمامات والأنشطة ، كما يظهر في واحدة
على الأقل مما يلي:
7
أ- الانشغال التام بواحد أو أكثر من أنماط الاهتمام المكررة والمحدودة والشاذة في
درجتها أو موضوعها.
ب- التمسك المتصلب بروتينيات وطقوس معينة ليست لها ضرورة عملية.
حركية تتسم بالمعاودة والتكرار الآلي ( مثل خفق (رفرفة ) mannerisms ج- نمطية
أو ثني اليد أو الأصابع أو الحركات المعقدة لكامل الجسم).
د- الانشغال الدائم بأجزاء من الأشياء.
ب- تأخر أو شذوذ الأداء في واحد على الأقل من المجالات التالية، يبدأ قبل سن الثالثة:
١- التفاعل الاجتماعي المتبادل.
٢- اللغة كما تستخدم في التواصل الاجتماعي.
٣- اللعب الرمزي والخيالي.
أو Rett’s Disorder ج - لا يمكن تعليل الاضطراب تعلي ً لا أفضل بوجود اضطراب رت
.Childhood Disintegrative Disorder الاضطراب التفسخي في مرحلة الطفولة
( (السماك، ومصطفى، ٢٠٠١ م، ص ٥٩
حدود الدراسة
حددت الدراسة بعرض استراتيجية التأهيل والعلاج بالفن التشكيلي مع طفل واحد يعاني من
الاضطراب التوحدي ، ومحاولة إكسابه مهارات تأهيلية في أربع نواحي حددتها أهداف الدراسة.
ولن تتطرق الدراسة الحالية للتربية الفنية للفئات الخاصة ولا لاستراتيجيات التربية الخاصة
لأفراد هذه الفئة.وإنما ركزت فقط على العلاج بالفن.
استراتيجيات برنامج التأهيل / العلاج بالفن التشكيلي
كما هو معروف بأن هناك أنواع مختلفة للتوحد وصفات مختلفة للمصابين به . وكل فرد مصاب
بالتوحد قد يختلف في قدراته و إمك اناته عن آخر مصاب بالتوحد وبحكم اختلاف تلك القدرات
والمهارات قد تختلف الأهداف الفردية العامة والخاصة وطريقة تقديمها لأفراد التوحد . إن الهدف
من تأهيل أطفال التوحد أن يكونوا أفراد مشاركين في المجتمع وقادرين على التواصل مع أفراده
وليعيشوا حياتهم معتمدين على أنفسهم بأكبر قدر ممكن وتبعًا لذلك فإن الأهداف التأهيلية تختلف
عن الأهداف التربوية للفن التشكيلي . هنا يكون الهدف الفني هو إكساب الطفل مهارات
اجتماعية، سلوكية، لغوية، إدراكية، انفعالية أو مهنية بد ً لا من أن تكون الأهداف فنية حرفية
لإنتاج الفن من أجل الفن ولتح قيق هذه الأهداف التأهيلية / العلاجية مع أطفال التوحد يفضل أن
8
ينتج المؤهل / المعالج بالفن التشكيلي استراتيجية تضم طرق التعرف على الطفل وتشخيص
المهارات والقدرات الفنية ، وطرق وإرشادات تنفيذ النشاط الفني ، وكيفية تكييف القدرات
والأدوات وورشة التأهيل بالفن التشكيلي.
التعرف على الطفل:-
ويعني ذلك أن نتعرف على المشكلات التي يعاني منها الطفل حتى نستطيع أن نساعد ذلك الطفل
في التأقلم معه ا. ومعرفة ذلك الطفل ومشكلاته يعني معرفة درجة نموه في أشياء كثيرة منها
درجة إدراكه ، المدرك الحسي ، القدرات الحركية ، اجتماعياته وقدرته على الاتصال ، سلوكه ،
مزاجه، طريقة لعبه ، طريقة تعبير ه عن شعور ه، طريقة تنظيمه لوقته ، ماذا يجب و من ماذا
يغضب. وماأفضل الطرق للتعامل معه . كل ذلك يجب أن يكون المؤهل بالفن التشكيلي على علم
مباشر به . ومن الممكن الحصول على هذه المعلومات من خلال ملف الطفل وعن طريق فري ق
العمل الذي يضم :- الطبيب ، أخصائي الفئات الخاصة ، أخصائي النطق ، أخصائي قياس ،
أخصائي اجتماعي، أخصائي نفسي، أخصائي سمعي إلى جانب الوالدين.
ومن الممكن الحصول على تلك المعلومات من قبل المعالج بالفن من خلال الممارسة الفنية أو
في التعامل المباشر بين المعالج والط فل والأعمال الفنية . من الممكن للمعالج بالفن أن يحصل
على الكثير من تلك المعلومات عن طريق تعامله المباشر مع مسترشد ه. فمن الممكن التعرف
على درجة إدراكه عن طريق ملاحظته المباشرة وهو ينفذ نشاطًا في الرسم أو في التشكيل
الخزفي، ومن الممكن التعرف على قدراته الحرك ية والاجتماعية وقدرته على الاتصال من خلال
اختباره في مادة الكولاج على سبيل المثال . لذا يجب على من هو مسؤول عن تأهيله بالفن
التشكيلي أن يوجد ملفًا يضع فيه تلك المحاولات الاختبارية حتى تساعده في البدء مع الطفل ومن
ثم تأهيله عن طريق الفن.
تشخيص القدرات الفنية:-
المقصود بالتشخيص هنا التعرف على القدرات والمهارات الفنية والتي تم للطفل اكتسابها من
قبل. فبالإضافة إلى التعرف على النواحي الإدراكية والاجتماعية واللغوية والسلوكية يجب أن
يقوم المؤهل عن طريق الفن بتشخيص قدرات طفل التوحد الفنية . ويعني ذلك القيام بقياس
خبرات الطفل الفنية.يعرف ماذا أو كيف يرسم، أو يشكل، أ، يكون، أو يستعمل الأدوات الفنية.
ومن الممكن الاقتباس من فلورانس اندرسون التي تنصح بأن يقوم المؤهل باستعمال قائمة
التشخيص الفني والتي لها أن تساعد المؤهل بالفن التشكيلي على التعرف على قدرات طفل
التوحد كالتالي:
9
المهارات ( الرسم ) نعم أحيانًا ليس بعد يحتاج إلى تدريب
إضافي
يستطيع التعرف على:
١-رسم الدائرة بالقلم الملون
٢-يتعرف ويسمي ٣ ألوان
٣-يستطيع مسك القلم بطريقة صحيحة
ملاحظات عن السلوك
ملاحظة:
للتعرف على مدى نمو المهارات الفنية لدى طفل التوحد بعد تطبيق استراتيجيات التأهيل بالفن
التشكيلي من الممكن أيضًا تطبيق هذه القائمة عدة مرات في فترات متناسبة.
تنفيذ النشاط :-
ويعني ذلك اتباع الطريقة المثلى للتعرف على المشاكل المصاحبة لتنفيذ النشاط في غرفة الفن
التشكيلي.حيث يختلف التأهيل بالفن التشكيلي عن تدر يس التربية الفنية . إذ كما ذكرنا سابقًا بأن
الهدف الأساسي من عملية التأهيل بالفن التشكيلي هي إعداد طفل التوحد لأن يكون قادرًا على
الاندماج في المجتمع وليس تدريبه لأن يكون فنانًا تشكيلي ًا. لذلك يجب التأكد مسبقًا بأن النشاط
الفني الذي يخدم هذا الفرد يتفق نمطي ًا مع قدراته وإمكانيا ته والأهداف الموضوعة في برنامجه
الفردي. وتبعًا لذلك يجب أن يقوم المؤهل / المعالج بالفن التشكيلي بتنفيذ النشاط بينه وبين نفسه
قبل أن يقدمه لطفل التوحد مع التأكيد على أن يتم تصور واقعي لينجح ذلك النشاط . وعلى هذا
الأساس يجب مراعاة عملية ال تدرج في تنفيذ النشاط مع الطفل وتوزيعه . وتجزئته إلى عدة
أجزاء متطورة من البسيط إلى الأصعب ، وتقسيم النشاط إلى دورات متتالية حتى يستطيع طفل
التوحد استيعاب طرق التنفيذ وتفهم العمل بشكل جيد وبطريقه تحقق الأهداف العامة من التأهيل
بالفن التشكيلي . هنا يستطيع المؤهل / المعالج بالفن التشكيلي اختبار الأهداف التأهيلية التي
وضعها مسبقًا و يستطيع تقديم خطته التأهيلية متفاديًا ما قد يحدث من مشكلات تتخلل تنفيذه ا.
ومن المشكلات التي قد تحدث خلال تنفيذ الخطة التالي:
- عدم تجاوب الطفل مع المؤهل / المعالج منذ البداية.
- شرود الذهن وقلة التركيز في العمل الفني.
- عدم رغبة الطفل في الاستمرار في العمل لفترات طويلة.
ومن الممكن تخطي تلك المشكلات قبل حدوثها في فترة تنفيذ النشاط.
10
تكييف العدد والأدوات:-
يتم تكييف العدد والأدوات من خلال إعداد وتجهيز غرفة الفن التشكيلي من حيث توافر متطلبات
السلامة وتجهيز المرسم من حيث الإقلال من المثيرات البصرية . ولا يعني ذلك تضييق المرسم .
بحيث يصبح شكله يشبه خزانه الملابس بل من الممكن أن يكون المرسم غرفه فسيحة ذا ت
ألوان عديد ة. ومن الممكن تنفيذ النشاط الفني ح تى خارج غرفة الفن ، في الحديقة مث ً لا أو في
الملعب والاستعانة بأدوات اللعب وغيرها للوصول إلى الهدف التأهيلي.
أما بالنسبة للعجينة وإعدادها يفضل أن يكون العمل مع اللون المطلوب وليس لونًا آخر ا. وتعد
العجينة مسبقًا لتكون جاهزة وسهلة التشكيل.
منهج الدراسة
تقوم الدراسة على المنهج الإكلينيكي (الدراسة العميقة للحالة الفردية).
إجراءات الدراسة
تم الاتفاق على مبدأ التعاون وتنفيذ الاستراتيجية المقترحة مع أربع أخصائيات في فنون التوحد
العاملات بنادي التوحد بالرياض ، وتطبيق الخطة المقترحة مع الرجوع إلى الباحث ومناقشة
تطبيق الاستراتيجية يوميًا قبل وبعد تنفيذ الجلسات . وعينت الأستاذ ة/ عبير خان رئيسة لفريق
التطبيق لخبرتها الطويلة في هذا المجال.
تم تطبيق الاستراتيجية المقترحة بعلم وموافقة ولي أمر الطفل خطيًا وتم تطبيق الدراسة الميدانية
في نادي التوحد بالرياض بعلم وإشراف إدارة النادي وإطلاعها على اجراءات الدراسة.
ونفذت الجلسات التأهيلية خلال أربع أسابيع ثلاثة أيام في الأسبوع بواقع ساعتين في الفترة
المسائية من كل يوم.
وتم تقييم الطفل حسب خطوات التقييم في الاستراتيجية المقترحة في بداية الجلسات وفي نهايتها
لمعرفة مدى فاعلية البرنامج المقترح ومدى نجاحه.
دراسة الحالة:
١) بيانات عن الحالة والوصف: )
الاسم: عزام
العمر: خمس سنوات
الجنس: ذكر
11
التعليم: لا يوجد
مكان الإقامة: المدينة المنورة
وصف الحالة حسب أول لقاء: طفل وسيم، حنطي البشرة، هادئ منسحب، يميل إلى الحزن.
٢) بيانات الأسرة: )
الأب:
يبلغ من العمر ٤٦ سنة، على قيد الحيا ة، جامعي يعمل في القطاع الحكومي ، طيب الطبع ،
يميل إلى الحزن بعض الشيء يهتم بأطفاله لدرجة أنه انتقل إلى مدينة الرياض ليجد لابنه مدرسة
تهتم به. ويطمح لأن يكون ابنه عزام في أحسن حال.
الأم:
تبلغ من العمر ٣٢ سنه، على قيد الح ياة، وتعمل معلمة للمرحلة الابتدائية تبدو نشيطة وربما
متحمسة لمستقبل الطفل. حريصة على متابعة تطورات ابنها.
الأخوان:
الطفل عزام هو الأخ الأصغر من خمسه ، الكبرى تبلغ من العمر ١٨ عامًا تحمل الشهادة
الثانوية العامة. انضمت إلى فريق تأهيل أخيها بهدف استمرارية تنفيذ البرنامج التأهيلي المقترح.
وعن علاقة الطفل عزام مع أخوته فهي علاقة هادئة لما في طبيعته من الانسحاب وعدم
المشاركة في اللعب والتفاعل الاجتماعي والاسري.
٣) الشكوى: )
حُ  ول الطفل عزام من إحدى المستشفيات بالمدينة المنورة إلى الرياض كي يندرج في إحدى
برامج التوحد المتوافرة في مدينة الرياض.
ينص التحويل الطبي على التالي:
"عزام يتابع في عيادة اضطراب السلوك بالمستشفى وقد اتضح أن لديه أعراض دائمة ذات
دلالات متعددة مرتبطة بمرض التوحد.
وحيث أن الخدمات الصحية التي تقدم لهذه الفئة من الأطفال المصابين بهذا المرض هي برامج
متكاملة ومتنوعة يقدمها متخصصين وفي مراكز معده أساسًا لهذا الغرض ولعدم وجود مثل هذه
المراكز بالمدينة المنورة فإنني أنصح الأسرة بالانتقال إلى مدينة تتوافر فيها هذه المراكز مثل
الرياض- حيث أن الأسلوب الأفضل في العناية بمثل هذه الحالات أن تكون مسجلة في مركز
12
للتوحد مما يعيين الأسرة والطفل في العناية المتخصصة والتي تحقق نتائج إيجابية بمشيئة الله
.... الطبيب المعالج".
وحسب استمارة دراسة الحالة المستخدمة في نادي التوحد اتضح التالي:
الطفل لا يعاني من مشاكل صحية.
الطفل يعاني من حساسية جلدية.
اسم الدواء المستعمل (تفرانيل).
السلوك العام لشخصية الطفل:
١- يتحرك بكثرة.
٢- لا يؤذي الآخرين.
٣- لا يؤذي نفسه.
٤- يتقبل وجود الآخرين.
٥- يشارك نوعًا ما في الأنشطة الجماعية.
٦- يتعامل نوعًا ما مع أفراد العائلة.
هل يعتمد طفلك على نفسه في أداء المهارات التالية:
١- ارتداء الملابس..... متوسط.
٢- استعمال الحمام.... متوسط.
٣- الأكل ... لا.
٤- الشرب .... متوسط.
٥- لبس الحذاء... نعم.
كيف يتواصل طفلك مع الآخرين؟
الكلام.... لا.
إصدار أصوات .... نعم (يصدر أصوات غير مفهومة).
الإشارات... نعم
الإيحاء... نعم
كيف يتواصل طفلك مع الآخرين في السلام والوداع؟
النظر..
السلام باليد، العناق، التقبيل..... نعم.
الابتسام...
13
ذكر الأسماء...
الهروب...
ما الأشياء التي تسبب إزعاجًا لطفلك؟
الأصوات العالية.... نعم.
وذكرت أخت الطفل بأنه لا يستطيع الجلوس في مقعد أكثر من خمس دقائق ولدية نشاط زائد
وتركيز محدود.
ونخلص من نتيجة تطبيق الاستمارة الرسم ية المطبقة في النادي بأن الطفل لا يعاني من أمراض
خلقية وبصحة جيدة ما عدى أنه يعاني من حساسية جلدية.
يستعمل عقار (تفرانيل)، وأنه طفل قليل التواصل مع أفراد عائلته وأفراد المجتمع ، تزعجه
الأصوات المرتفعة ، لديه بعض القصور في ارتداء الملابس واستعمال الحمام وتناول الطعام .لا
يتكلم ويصدر أصوات غير مفهومه ويستعمل الإشارة غير الرسمية في تواصله مع غير ه.
تركيزه محدود ويبدي نشاط زائد غير طبيعي.
٤) التاريخ التطوري للحالة: )
شرحت والدة الطفل تاريخ الحالة بأنه كان متأخرًا في النطق ولم يكن يستجيب لنداءاتهم
مما أثار قلقهم عليه فعرض على طبيب وذكر أنه يعاني من مشاكل في السمع ووصف له
العلاج اللازم ولم تتحسن حالته . وفي سن الثالثة سمعت العائلة عن أطفال التوحد وصفاتهم
وعرض على مراكز في التوحد خارج المملكة ولم يشخص بالتوحد وأخيرًا شخص بالتوحد في
المملكة وح  ول إلى المركز المختص . يذكر أفراد العائلة بأن الطفل كان يعاني من اضطرابات
في النوم والأكل وعدم التواصل اللغوي وقد انضم الطفل إلى مركز يعني بالتنمية اللغوية ولم
يستفد الطفل من ذلك.
٥) التدخل التأهيلي/العلاجي بالفن التشكيلي: )
قام الباحث بتصميم خطة تأهيلية بالفن التشكيلي تعتمد على الاسترا تيجية المقترحة والتي
تضمنت التعرف على الطفل ، تشخيص المهارات الفنية ، تنفيذ النشاط ، تكييف العدد والأدوات
والمرسم.
الخطة التأهيلية/العلاجية:
الأسبوع الأول:
14
التعرف على الطفل وتشخيص المهارات الفنية.
البدء في التدخل التأهيلي والعلاجي تبعًا لما ينتج من معلومات تم استقطابها من الفقرة
السابقة.
الأسبوع الثاني حتى اليم قبل الأخير من الأسبوع الرابع:
متابعة التدخل التأهيلي العلاجي.
الأسبوع الرابع (اليوم الثالث):
التقييم النهائي للحالة.
أهداف الخطة التأهيلية:
١- أن يقوم الطفل بالتعرف على البرتقالة.
٢- إكساب مفردات لغوية هي ١) دائرة ٢) دائري ٣) برتقالي ٤) برتقالة
٥) عجينة.
٣- تنمية الناحية الإدراكية لدى الطفل من خلال التعرف على شكل ولون واستعمالات
الدائرة.
٤- تأهيل الطفل من الناحية البدنية. ( عضلات الأصابع ).
٥- تأهيل الطفل من الناحية الانفعالية عن طريق عملي بنشاطات فنية ناجحة.
٦- إكساب الطفل مهارات تواصل اجتماعي من خلال العمل الفني.
مجريات التدخل التأهيلي العلاجي:
الأسبوع الأول:
إذ طبق فيها استمارة .Pre-test الجلسة الأولى : خصصت الجلسة التأهيلية الأولى للتقييم القبلي
المركز السابق رصدها وقائمة أندرسون للتعرف على الطفل وتشخيص المهارات الفنية . كما
تمت مقابلة أفراد العائلة ( الأب، الأم، والأخت الكبرى )، وتمت أيضًا قراءة ملف الطفل الطبي .
وجاءت النتيجة على أن الطفل قد تم تشخيصه باضطراب التوحد بناءًا على التقرير الطبي ، وأنه
يعاني من مشكلات في التركيز وفرط الحركة ، وعدم توفر اللغة الل فظية المنطوقة . ومن خلال
قائمة اندرسون أتضح أيضًا أنه لا يميِّز بين الألوان ولا يستطيع رسم دائرة ولا يدرك
استعمالات الصلصال . كما اتضح أيضًا أنه لا يستطيع تمييز أسماء وأنواع الفواكه من خلال
مجموعة من الفواكه قدمت إليه ليختار من بينه ا(برتقاله). كما اتضح أيضًا من خلال تعامل
15
الأخصائية معه أنه لا يستجيب لأوامرها وإرشاداتها مما قد يدل على عدم قدرته على التواصل
الاجتماعي ولا اللفظي.
الجلسة الثانية : خصصت الجلسة الثانية لبداية عملية التأهيل وفيها بدأت عملية تعليم الطفل
التعرف على البرتقالة وتعويده على سماع كلمة (برتقاله). وقد تم ذلك عن طريق وضع الطفل
في حضن الأخصائية الأولى ليتم التحكم بحركاته العشوائية ومساعدته على التركيز . بينما قامت
الأخصائية الثانية بالجلوس أمامه ثم مسك برتقاله حقيقية ولفظ كلمة (برتقالة) ثم إعطائها للطفل
الذي رفض الإمساك بها وبدأ يصرخ . قامت الأخص ائية الأولى بطلب البرتقالة من الأخصائية
الثانية كالتالي:
( عطني برتقالة ) وقد تم ذلك أمام الطفل . ت  مت إعادة المحاولة عدة مرات بأشكال مختلفة مثل :(
خذ برتقالة، شم برتقالة، عطني برتقالة، برتقالة مد  وره...)
الجلسة الثالثة : أما في اليوم الثالث من الأسبوع فقد خصص للعمل على التشكيل اليدوي بخامة
(عجينة الصلصال الملون )، التي كان لونها برتقالي ًا. وقد تمت معالجة العجينة مسبقًا لتكون مرنة
عند تعامل الطفل معه ا. وهذا يحقق الخطوة الثالثة من استراتيجية التأهيل بالفن التشكيلي
المقترحة مسبقًا.
تم وضع البرتقالة في مكان واض ح لسهولة الرؤية ثم جلس الطفل على كرسي أمام طاولة
وضعت عليها عجينة الصلصال . هنا قامت الأخصائية الأولى بالوقوف خلف الطفل ومد
ذراعيها إلى الأمام حول الطفل ممسكة بيديه ثم قاما معًا بالتشكيل بقطعة الصلصال وعجنها
وتمرين عضلات الطفل عدة مرات . كان يصاحب هذه الخطو ة قيام الأخصائية بنطق كلمة
(عجينة، برتقالة، برتقالي، مد  ور)، وبينما كانت الأخصائية الأولى تساعد الطفل على التشكيل
بالعجينة لم يكن الطفل مركزًا معها ولم يكن متعاونًا كما ينبغي من حيث الجلوس أو التشكيل أو
التواصل البصري مع الأخصائيتان.
انتهى الأسبوع الأول وتم تقييم نتائجه على أساس أن الطفل بحاجة إلى تركيز أكبر معه في
عملية التواصل . وبما أن أخت الطفل كانت مشتركة في البرنامج عن طريق الملاحظة ، تم
إرشادها لمتابعة النشاط في المنزل حسب المستطاع ، حيث طلب من أخت الطفل استعمال
الطريقة ذاتها في تعليم الطفل مع التركيز ع لى تنمية حاسة الشم عن طريق فتح البرتقالة
وشمها، وذلك بهدف تنمية الناحية الحسية (الّلمس)، وتنمية حاسة الذوق عن طريق فتح البرتقالة
وتذوقها للتعرف على طعمها.
16
٢) الأسبوع الثاني: )
الجلسة الرابعة : خصصت هذه الجلسة لمتابعة عملية التأهيل . صممت الجلسة لتنفيذ نشاط
حركي. جلست الأخصائية الأولى في اتجاه مواجه للطفل على الأرض بينهما مسافة وكان بيدها
برتقالة حقيقية بدأت بدحرجتها تجاه الطفل ليقوم بمسكها ودحرجتها في الاتجاه المعاكس لتعود
إلى الأخصائية . لم يكن الطفل متعاونًا في المحاولتين السابقتين ولكن في المحاولة الثالثة قام
الطفل بالإمساك بالبرتقالة عندما وصلت إلية . كان متابعًا لحركة البرتقالة على الأرض ومركزًا
بشكل أكبر مع الأخصائية . طلبت الأخصائية من الطفل دحرجة البرتقالة إليها مرة أخرى فتم
ذلك وكررت الحركة بعد ذلك ثلاث مرات ثم توقف الطفل عن المشاركة في النشاط.
الجلسة الخامسة : جلس الطفل على الطاولة للتشكيل بالعجينة . وضعت قطعة من العجينة أمام
الطفل ثم قامت الأخصائية بقطع قطعة صغيرة من قطعة الصلصال البرتقالية الأم ثم قامت
بمعالجتها وتدويرها بين أصابعها لتشكل كرة صغيرة وكان الطفل متابعًا لها في كل وضع
اتخذته.
الجلسة الس ادسة: كررت عملية تكوير قطع صغيرة من الصلصال أمام الطفل. وفي منتصف
الوقت قام الطفل بالمحاولة ونجح في ذلك وتم تعزيز سلوكه بقول (ماشاء الله ، عزام فنان ،
 سوي برتقاله ). تكرر السلوك عدة مرات وتكرر أيضا التعزيز . كانت ردود فعل الطفل تنم عن
الفرح ومن ثم ترتفع رغب ته في الإنتاج . ومن الممكن القول هنا بأن الأخصائية استطاعت رفع
معنويات الطفل بتشجيعها ومديحها له مما يحقق الهدف الخاص بتنمية الناحية الانفعالية.
تم في نهاية الأسبوع اكتساب مهارة التشكيل بالقطع الصغيرة وتكوين كريات برتقالية صغيرة ثم
مؤخرًا جمعها وتكوين كرة كبيرة تشبه في شكلها برتقالة.كانت الأخصائية تكرر نفس الألفاظ
السابق ذكرها في الجلسات السابقة.
من الملاحظ أن الأخصائية كانت تستعمل خصائص لعب أطفال التوحد من حيث أنهم يركزون
على جزء صغير من اللعبة(العجينة) في تكوين الكريات الصغرى.
وقد تم تقييم الجلسات التي جاءت نتيجتها بأن الطفل قد اكتسب بعض مهارات التواصل مع
الأخصائية ومتابعة إرشاداتها.كما تم إرشاد أخت الطفل لمتابعة التعليمات في المنزل.
17
٣) الأسبوع الثالث: )
الجلسة السابعة : في بداية الأسبوع الرابع ذكرت أخت الطفل بأن عزام بدأ يلاحظ البرتقال
عندما يراه ويلمسه و يختاره من بين أصناف الفواكه المختلفة في المنزل . هنا تم تعديل البرنامج
إلى مادة الرسم؛ حيث بدأ في اليوم الأول بالتعرف على خامة الألوان المائية (اللون البرتقالي ).
كما حاولت الأخصائية تقديم مادة الرسم له بعرض أشكال دائرية وطلبت منه أن يرسم (دائرة).
لم يستطع رسم الدائرة ولا ما يشبهها خلال ذلك اليوم.
الجلسة الثامنة : انتقلت الأخصائية إلى أسلوب صب اللون البرتقالي في طبق من الورق ومسكت
بإصبع سبابة الطفل و  حركته بشكل دائري ثم تدرجت معه بأن غمرت كامل كفه في اللون
وساعدته في تحريكها داخل إناء اللون (الطبق) بشكل دائري وه ي تردد (دائري ، مد  ور ،
برتقالي، دائرة).
الجلسة التاسعة : في اليوم الثالث قدمت الأخصائية قرصا من الفلين له مجرى منخفض عن
سطح القرص وقامت بسكب اللون البرتقالي في ذلك المجرى لي ّ كون خطا دائريا واسعًا د  ربت
الطفل على أن يمرر إصبعه بداخله بشكل مستمر وهي تنطق كلمة (دائرة). كررت العملية
طوال فترة الجلسة . أعطيت أخت الطفل التعليمات اليومية المتبعة في الاستمرار في تدريب
الطفل بنفس الطريقة يوميا حتى يحين وقت الجلسة التالية.
٤) الأسبوع الرابع: )
الجلسة العاشر ة: ذكرت أخت الطفل بأن الطفل نطق كلمة برتقالة لأول مرة بطريقة واضح ة
مما أثار تفاعل أفراد عائلته معه وشجعوه على الاستمرار.
في هذه الجلسة طلبت الأخصائية من الطفل أن يرسم برتقالة فرسم شكل دائري عشوائي يشبه
ما يرسمه الأطفال في بداية مرحلة التخطيط الدائري . واستمرت في ترديد الكلمات المختارة
لذلك الأسبوع.
الجلسة الحادية عشر ة: طلبت الأخصائية من الطفل أن يل  ون دائرة أحضرتها معها لتدريبه على
تعبئة اللون . قام الطفل بتعبئتها بنقاط لوّنها باللون البرتقالي . فظهر الشكل يشبه البرتقالة .
وبالتحديد قام الطفل برسم ملامس سطح البرتقالة . قد يدل ذلك على أن الطفل قد أصبح مدركا
لتفاصيل شكل البرت قالة. كما أن أخت الطفل فقد ذكرت بأنه أصبح يطلب من الأم أن تعطيه
برتقالة، ويشرب عصير البرتقال ، وأصبح ت  عرفه على شكل البرتقالة وتمييزها من بين مجموعة
الفواكه شيئًا مألوفًا لديه.
18
الجلسة الثانية عشر : خصصت هذه الجلسة لتقييم الطفل ومدى تحصيله من خلال البرنامج
التأهيلي. هنا طلب من الطفل أن يرسم برتقالة ونجح في ذلك؛ إذ رسم دائرة وملأها بنقاط
برتقالية اللون. وتمت إعادة تطبيق استمارة النادي و قائمة أندرسون مرة أخرى.
المتابعة: بعد مرور شهر من انتهاء البرنامج تم الاتصال بوالد الطفل ووالدته فذكرا بأن الطفل
لا يزال يح تفظ بالمهارات التي تعلمها وازدادت خبراته تلقائيا من حيث اكتساب مفردات أخرى
( موزه، ماشاء الله ) وتفاعل أسري أكثر وتحسن من حيث فرط الحركة (أكثر هدوء ا)، وأصبح
اللون البرتقالي معروفا لديه بشكل واضح.
نتائج الخطة التأهيلية:
١- يستطيع الطفل التعرف على البرتقالة.
٢- تم إكساب الطفل مفردات لغوية كالتالي:
أ- تم تعليم الطفل كلمة دائرة من خلال تعامله مع المعلمة وترديده لكلمة دائرة
كما أنه يستطيع التعرف على الدائرة من خلال حياته اليومية.
ب - تم تعليم الطفل كلمة برتقالي من خلال البرنامج ويستطيع الآن التعرف على
اللون البرتقالي في حياته العامة.
ج- تم تعليم الطفل كلمة دائري ويستطيع الآن التعرف على مصطلح
دائري بطريقة عملية من خلال ما يوجد حوله من أشكال دائرية.
د- تم تعليم الطفل كلمة برتقالة ويستطيع الآن التعرف على البرتقالة
من خلال مجموعة فواكه.
ملخص النتائج
١- تم وضع الخطوط الأ ولية لاستراتيجية تأهيلية /علاجية بالفن التشكيلي لطفل يعاني
من اضطراب التوحد.
٢- تم توضيح دور الفن التشكيلي في إكساب مهارات تأهيلية لطفل توحدي من
النواحي التالية:
أ- تنمية الناحية اللغوية من خلال إكساب الطفل بعض المفردات اللغوية.
ب- تنمية الناحية الإدراك ية من خلال التعرف على شكل الدائرة واللون البرتقالي
وتسميتها واستعمالاتهما.
19
ج- تنمية بعض القدرات العضلية لدى الطفل من خلال ممارسة النشاطات الفنية.
د- تنمية الناحية الانفعالية من خلال الأنشطة الصغيرة الناجحة.
ه تنمية التواصل الاجتماعي من حلال ممارسة الأنشطة الفنية.
التوصيات
بعد هذا العرض المفصل لإستراتيجية التأهيل/العلاج بالفن التشكيلي وعرض الحالة الدراسية،
يود الباحث طرح بعض التوصيات التي يرى بأنها ضرورية في هذا المجال وهي كالتالي:
١- ضرورة التخطيط ال  مر ّ كز لاستعمالات الفن مع فئة التوحد.
٢- إيجاد برامج تأهيلية مختصة بتأهيل/علاج أطفال التوحد عن طريق الفن
التشكيلي لما لوحظ من فوائد إكلينيكية نتجت عن هذه الدراسة.
٣- التوسع في البحث العلمي المنظم في دراسة مدى فاعلية الفن التشكيلي
من الناحية التأهيلية/العلاجية مع أطفال التوحد.
٤- تطبيق الاستراتيجية المقترحة في هذا البحث من قبل المختصين
والعاملين في مجال الفن التشكيلي مع أطفال التوحد لاختبارها وتنميتها ودراسة جدواها
مع أعداد وليس فردا واحدا بحكم اختلاف قدرات وإمكانيات وخصائص الأفراد الذين
يعانون من اضطراب التوحد.
المراجع العربية:
المغلوث، فهد بن حمد.( ١٤١٩ ه - ١٩٩٩ م). رعاية وتأهيل المعوقين في المملكة العربية
السعودية. المؤلف. الرياض.
المراجع الأجنبية:
-American Psychiatric Association,(1994),Diagnostic and Statistical
Manual of Mental Disorders.(4th. Ed). APA, Washington, DC.
-American Art Therapy Association,(2004).News Letter.
-Anderson. F (1994). Art-centered Education and Therapy for Children
With Disabilities. Charles Thomas. Springfield. Ill.
-Lowenfeld, V. and Brittain, W.(1957). Creative and Mental Growth.
(5th ed.). New York: Macmillan Book CO.
20
Children’s Arts: An Art Therapy Program for Autistic Children
Awad Alyamy, Ph.D.
Assistant Professor, Art Education Department, College of Education, King Saud
University, Riyadh, Saudi Arabia
Director of Art Therapy Center, Riyadh, Saudi Arabia
Abstract:
This study introduces a proposed art therapy treatment strategy with
autistic children in Saudi Arabia. The aim of the study was to demonstrate
the use of art as therapy with such population.
The study was presented in a case study format to help in clarifying the
proposed strategy.
The art therapy program focused upon helping the subject to develop four
therapeutic skills through art: social and communication skills, emotional
skills, physical skills, and mental growth. It was achieved through four
weeks in an educational club for autistic children in Riyadh Saudi Arabia.
The study recommends that professionals in the field of art therapy should
examine the proposed study for further evaluation and implementation.

أسد التحدي
04-06-2010, 05:01 AM
شكرا لكي اخت ام ميسم علي التوضيح الكافي والمناسب .. وواستخدام اسلوب الفن التشكيلي في علاج الطفل التوحدي ... في ميزان حسناتك .. تقبلي مروري

أم عبود الغالي
04-06-2010, 07:10 AM
شكرا لك أختي ...

هذه المهارات بتفيد اطفالنا كثير ويمكن تعميمها ليتعلموا المزيد ..

الموضوع طويل وقرأته باختصار ولي عوده ان شاء الله ...

بارك الله فيك اختي ..