مشاهدة النسخة كاملة : حوراء على باب الجنة


رمضان الشرقاوى
02-09-2007, 04:12 PM
هل أصبح كل شئ مر المذاق مثل هذه الأيام ؟ فمنذ قليل طلبت من النادل كوب ليمون لعله يهدئ من هذه الحرارة المرتفعة .

هل شرد ذهنى أم كنت حضره فلقد جلست إلى منضدتى فتاة تبدو فى عقدها الثانى تكاد تنطق ملامحها بأنها مطحونة النفس وان كان يبدى مظهرها الأنيق غير ذلك ... لقد جذبنى جمالها شعرها الذى يقترب من اللون الأصفر ومتدل على كتفيها وعيناها السمراوين وانف يدل على شموخها رغم هذا السن الصغير .

من أنت ؟

لم تنبث شفتاها الكرموزيتين عن جواب فكما يبدوا لى أنها تعشق الشرود مثلى إذا ما جمعنا سوى عشق واحد فهاأنا أصبح لى شريك جميل الملامح فى عشقى .... ومن خلال شرودها تأملت عيناها الشاردتين يا لهما من عينين إنهما يملكان السحر سحر هاروت وماروت لا أستطيع الفكاك من سحرهما وهربت إلى عالم الشرود .... تجاهلت جلوسها إلى منضدتى وسعدت بمرافقتها إياى الشرود ... أيقظنى صوت لم اسمع مثله من قبل يكاد أن يكون صوت حورية من جنات الخلد آو ملائكة تجسدت فى صورة بشر ... لزال صوتها الملائكى ينادينى .

أستاذ محمد .... أستاذ محمد .

جوبت كل المكان بعيني بحثا عن المنادى إحدى الجوانب يسكنها مناضد خالية ويعلوها بعض الأزهار البلاستك والمفارش المزركشة تزين لزوارها القلائل والجانب الآخر يجلس إلى إحدى دربيزاتها رجلان يتحادثان بشكل متواصل لا يقطع حديثاهما سوى رشفات القهوة ... عاد النداء مرة أخرى ... لعله صوت الإلهام ... وعدت بعينى إلى مكانى وإذ أنا بقبالة الصوت الذى تشوبه الإبتاسمة الصافية .

من أنت بالله عليك ؟!

قالت مستغربة .

أحقا لا تعرفنى ؟

أكاد اعرف الصوت ... فهو صوت ملائكى ... صوت حورية من الجنة .

فغرت فاهها ... وتابعة ضحكاتها غير عابئة بالجالسين وعندما شعرت بنظرات الرجلين المستنكرة ... أخذت تخفة من حدة ضحكاتها .

هكذا عادتك .. دائما مبالغ .. رومنسى لا سوى ذلك .

هل تعرفنى حقا ؟! ... وكيف ؟! فأنا لم أصاحب عمرى الجنس اللطيف ويفرض على الانعزال عن كل شئ حتى الأصدقاء فانا فى وطن محتل أخاف أن أجر إلى نفسى ما لا احمد عقباه نظرت إلى فى حسرة مصطنعة .

هل من عادتك النسيان ؟!

سرت فى جسدى قشعريرة الخجل وعلا وجهى حمرة داكنة ولم يفارقنى سحر جمالها .

ليس من عادتى نسيان الجمال ... لكن من عادتى نسيان كل شئ .

أضافت إلى صوتها شئ من الجدية .... اقتربت إلى أكثر برأسها وأشارت إلى بالاقتراب .

والاحتلال هل تنساه ؟

إن هذا هو الشئ الذى يجب على نسيانه .

نهضة من جلستها إلى المنضدة وتركتنى مودعة .

ليس هذا هو الميعاد الأخير قد نلتقى يوما ما هنا .

تركتنى كما أتتنى شارد ولكن جمعنى شرودى بها ... هل حديثى لم يحز إعجابها ... إنها فتاة حقا تجمع بين الإنسانية والملائكية ... بين المرأة والرجل ... كيف تعرفنى ؟ ... آه لقد نسيت أن اعرف اسمها وكيف تعرفنى ... انه ليس الميعاد الأخير ... مر أسبوعان على لقاءنا الأول دون أن أراها وقد ظننت عدم لقاءها ثانية إنى كنت احلم بهذا الطيف ... وها قد أصبح الحلم أمل ... كان إرتيادى إلى هذا النادى مرتين إسبوعيا والآن أصبح يوميا وقد مر الأسبوعان وأنفقت كل ما فى جيبى وسيحين الوقت بالذهاب إلى العمل سيرا على القدمين والتوجس خيفة من رصاصة طائشة ... لقد أعددت نفسى للمصير الجديد والتفتيش دون سابق إنذار ووجود اللجان دون سابق ميعاد .

- 2 –

انشق الزمان عن فجر جديد مجهول الهوية وأقدام يسيرها سائق لا تدرى من هو لكنها تسير نحو هدف فى عقول أصحابها ... لم يتسنى لى السير منذ زمن طويل هنا ... الآن أسير إلى ملى فى وزارة الثقافة والإعلام بين حدائق الزيتون التى تحمل بداخلها بعض العصافير التى تغرد تغريدها القديم الحزين ... لقد قيدها فى أعشاشها الدمدم والقنابل والصواريخ .... تسمع صفير السيارة فتحسبها غارة فتعود إلى أعشاشها فارغة الفم تتعلق بها صغارها بحثا عن الطعام وأحيانا تخرج ولا تعود فلقد اختنقت ... ومازال صغارها يصوتون فى بكاء مستديم حتى يمضى بهم الجوع إلى الهلاك .

لأتلاشى كل تفتيش يؤخرنى عن العمل أسير بالقرب من نقطة التفتيش التى بزغت وسط الشارع واردد كالببغاء الخائف ...

جود مرننج .... جود مرننج ... هاو آريو .

نظر إلى احدهم بقوة ثم أشار إلى بالتوجه جانبا إلى الحائط شاهرا سلاحه فى وجهى .

جو ... جو ... جو .

فرفعت يدى وتوجهت حيث يريد وفوهة الرشاش مرشوقة فى ظهرى .... بعد وصولى إلى الحائط قام ثلاث جنود بتفتيشى وكادوا خلع ملابسى عنى .

وهكذا مر الأسبوعان آخران وصورتها لم تفارق خيالى وصوتها لم يفارق أذنى ... يخيل إلى أنها تحمل حجرا أو تحمل صبيا تجتاز به الشارع إلى سيارة الإسعاف ... لقد رأيت عينيها فى وجه لفه اللثام ترنو إلى حاملتا حجرا تضعه بين يدى ولكنى القيه خائف واهرب أمامها وبعد مضى تمام الشهر كان راتبى بين يدى .

عدت إلى عادتى الدءوبة عندما املك النقود ولم أكن انتظرها ... أنها كانت مجرد حلم جميل قد حلمت به بالأمس .

أخذت أجمع بين شدقي ماء الليمون والقهوة منذ عودتى من عملى .... كنت اكذب نفسى إنى لا أأمل فى لقاءها ... أخذت الشمس فى جمع ردائها الحزين والشفق يلفه السواد ولا يرتسم على وجنتيه حمرة الخجل الذى عهدته به .... علقت عينايا بشبحها.

هل هناك احتلال للقلوب ؟ لعله يكون فلقد زحفت يديها البضتين إلى يدى تحملهما كالعصفور دون شعور بنزعهما من بين يديها ولثمت شفتاها يدى فآه من هذا السحر انه لعالم آخر لا اعرفه ولا يخاض إلا بالتجربة فلقد سكنت قلبى دون وعى منى وهمست فى وريدى لتبعث فيه جيوش إلى دولة الحب وإحياءه من العدم ... استطعت أن استيقظ من هذه النشوة لأجدها أمامى ونظرى مسدد إلى وجها الدائرى ويحمل رأسها منديل مزركش والدمعات تنحدر من عينيها وخرج الصوت الحزين رغما عنى .

بالله عليك من أنت ؟!

اجابتنى من خلال دمعاتها التى تناست تجفيفها ... يديها بين يدى تلتمس شئ لا أعلمه.

أنا سناء عودة .

لم تبكين إذا ؟

لأنه ما عاد لى إلا البكاء .

ما الذى أصابك أيتها الفراشة عندما كنت هنا من قريب كانت بسمتك تملئ وجهك الجميل وعينيك يملؤها السعادة .

نزعت يديه من بين يدى برفق ... فى جرأة لم أعهدها مددت يدى لأمسح دمعاتها وأتحسس وجهها المرمرى ... أمسكت بيديا تقبلاهما ونهر دموعها منهمر لا يتوقف

... آه من الزمن انه بمروره يقطع عنا أجمل الأشياء انه يسرى مسرى النسيم ... رفعت يديها من بين يدى وتركت بينهما خطاب .

لا تفتح هذا الخطاب سوى فى الصباح .

تركتنى لا اعلم لها عنوان سوى هذه الأرض فلسطين وشرعت فى تنفيذ وصيتها ولم يتملك النوم جفونى حتى الصباح ... مع بذوغ الفجر فتحت الخطاب .

إلى الإنسان الأوحد الذى أحبه قلبى محمد

لقد أحببتك منذ زمن بعيد وأنت لا تدرى وكم أنت جدير بهذا الحب ولكن عندما ولدت كان ينبت بقلبى حب سيجاوره حبك فى المستقبل ولعل ما ينبت أولا يكون أعظم شان وارفع مكانة ... فلن أتركك تظن بى الظنون فهذا الحب هو حب فلسطين .. الأقصى ... الأرض المقدسة ... المقدسات التى سيكون دمى من ترابها ... عندما أحببتها أحببت لها الحياة ولو بموتى وان موتى ليس نهاية المطاف وان موتى لحياة أخرى أبدية فى عالم الخلود ( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) صدق الله العظيم .. اللهم أعظم حبك للوطن ) سناء عودة

ذرفت دمعات لا حصر لها ... ولم انهض من سريرى سوى بعد تصميمى حملى الحجر وسرت إلى مثواها الخير والشوق يملئنى إلى لقاءها .

تناهيد
02-09-2007, 05:00 PM
يعطيك العافيه اخي الكريم
هل هذه القصة من كتاباتك؟

مروض الحب
02-09-2007, 09:27 PM
مااشااء الله قصه جميله ومشيقه

استمتعت في قرائتها اخي رمضان

يعطيك العافيه

roosaa
03-09-2007, 02:20 AM
حلوه اوى القصه دى اخى رمضان

المحبة لدينها
03-09-2007, 02:56 AM
قصه رائعه
تسلم يمناك

رمضان الشرقاوى
05-09-2007, 01:57 PM
الحمد لله هى من كتاباتى ومن مجموعة لى قصصية تسمى دماء على جدران الاقصى اتمنى نشرها جميعا

حسين مارو
23-10-2007, 07:03 PM
ما شاء الله عليك

جميل جداااااااااااااااااااا

امال
23-10-2007, 08:03 PM
الله يبارك فيك اخي
قصة رائعة

ابن النيل
24-10-2007, 02:05 AM
رائع جدا عزيزى رمضان
انــــــك تبشر باديب واعد
خليك دائما معايـــــا نشجع بعض
تقبل تحياتــــــــــــــــــــــــتى
ابن النيل

دمعة عمر
24-10-2007, 03:40 AM
ماشاء الله عليك اخي الكريم قصة رائعة
اثمنى لك التوفيق و النجاح
تقبل تحياتي
أختك في الله : دمعة عمر

رمضان الشرقاوى
27-10-2007, 03:37 PM
اشكركم جميعا على هذه الردود واتمنى ان اكون عند حسن ظن الجميع وافيد المنتدى واستفيد ان شاء الله

ياسمـ الشام ـين
03-12-2007, 11:15 PM
قصه جميله اخي مشكور عليها

فتافيت سكر
05-12-2007, 08:55 PM
ما أروعها من قصة !!!


:3:’’’واصل أخوي رمضان ’’’:3:

آية الله
06-12-2007, 05:15 PM
:22:مبدع فعلا تسلم يمناك:22:

التائبه لله
29-01-2008, 07:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماشاء الله عليك اخي الكريم رمضان
قصة رائعة بل اكثر من رائعه
اتمنى لك دوام التوفيق و النجاح في حياتك

حنان
18-03-2008, 02:59 PM
مشكور اخي الله يبارك فيك
يعطيك العافية

اميرة الاحساس
18-03-2008, 03:41 PM
وهنا سـ اطوق نفسي بالصمت
والوم ابجديتي التي تعبت من تخبطي
/
فاضلي رمضان

ما كانت تلك حروف وكلمات
بل انسكاب من رحم السماء

رائعة قصتك...واعلم انها لا تكفي
فـ/سقف حقوق الحرف هنا وسييع

و...امضي

تقديري العميق لك ولقلمك
/
اميرة الاحساس

رمضان الشرقاوى
26-03-2008, 02:20 PM
اشكرك اميرة الاحساس على احساسك الرائع