مشاهدة النسخة كاملة : عندما يقوم الرجل بشغل البيت


~ بنت النيل ~
01-04-2008, 12:14 AM
قلت له وانا احرك الطعام : اسمع يا زوجي العزيز تنظيف وترتيب وغسيل وطبخ واربعة عفاريت صغار.... انه حمل يعجز عنه الرجال الاشداء .... كيف بكل هذه المسؤلية على كاهلي وحدي؟؟... اما آن الاوان لاستقدام خادمة تعينني؟..
قال برقته المعهودة : تعلمين يا حبيبتي رايي في هذا الموضوع الخادمة تاسر حريتي ... اشعر اني مراقب طيلة الوقت كيف اقول لك (احبك) وهي واقفة فوق راسي؟..
ثم دخل في امر لا يقبل فيه جد ولا هزل فقال مازحا : لقد قلت لك مرارا ان الزوجة الثانية عون للاولى وسند .
استخدمت معه اسلوب الترغيب والترهيب فقلت وانا الوح بمغرفة الطعام: ها انا ذا قد استقلت من وظيفتي كمدرسة من اجل خاطرك وقبلت بالعمل في المنزل دون مساعدة خادمة وبلا راتب ايضا، ولئن شاءت ارادة الله ان نكون شريكين في هذه الحياة افلا تكون لي عونا في اعمال البيت وانت رب الاسرة والمسؤول الاول عن رعيتك؟؟
اخذ نفسا طويلا وهو يستوعب هذه المحاضرة, مط شفتيه وحك راسه وتلفت في كل الاتجاهات ثم قال: لقد تحدثنا في هذا الموضوع كثيرا وساكون صريحا معك، ما زال في نفسي شيء من الكلام الذي كانت تتناقله عائلتنا عن والدي ايام كان يساعد امي ، فهم يعدون انغماس الرجل في التنظيف والطبخ ورعايه الاولاد نقصا في رجولته(حتى لو كانت تلك هوايته) واخشى ان احتل مكان ابي على السنتهم و....
قاطعته منفعله: ما عداك فان كل الرجال يساعدون زوجاتهم، خالي رحمه الله كان الى يوم وفاته يكنس البيت كله مرتين في اليوم، لا تحسبنه مات من الربو اثر تعرضه للغبار فالاعمار بيد الله ، وهذا زوج عمتى منذ اليوم الاول لزواجه اصبح غسيل الاواني هوايته المفضله، يجد متعة عندما يضبط الساعة في محاولة للتفوق على نفسه بانهاء العمل بسرعة اكبر، وغالبا ما يحطم الرقم العالمي السابق مع كسر عدد من الصحون، صديقتي ايمان تخلف اعظم الايمان ان ما يقوم به زوجها من غسيل وكوي عن طيب خاطر تعجز عنه مؤسسة مختصه ، كما انه يقوم بعمل اضافي طوعي ايضا،انه يجهز الشطائر لابنته قبل ذهابها للمدرسه، هل احدثك عن جارتنا ام محمد التي نسيت اصول الطبخ لان زوجها لا يخرج من المطبخ، ام احكي لك عن اخي عبد الرحمن الذي لا يفتا قبل ذهابه الى عمله يرتب الاثاث ويحضر الحليب لطفله وينظف الحمام بكل جلد وصبر بينما تتمتع زوجته بساعة نوم اضافيه اذ ان لديها الكثير مما ستفعله طيله اليوم!!
بعد هذه الخطبه الرنانه كان زوجي كهيا في اليوم التالي لدخول المطبخ ، سعل وكشر ونظر الى السقف ثم قال : هيا اخبريني ما علىّ فعله قبل ان ارجع عن رايي
وفي الحال ربطت له (الصدارة) وطلبت منه غسل الخضار. فتح الصنبور لاخرة ليستفيد من قوة ضخ الماء في التنظيف بينما انهمكت انا في تحضبر اللحم ، بعد الانتهاء من غسلها كان المطبخ اشبه ببحيرة صغيرة، وعندما طلبت منه تقشيرها القى محاضرة مطوله حول الفائدة الغذائية التي تكمن تحت القشرة وانه من الغباء اهدارها بالتقشير، وفي النهايه رضخ لالحاحي فبدا باكبر حبة بطاطا وبعد خمس دقائق خرجت من بين يديه بحجم الزيتونه !!!
كتمت غيظي ومنيت النفس بتحسن الاداء مع الايام،... واستعدادا لطقوس التقطيع جلس على الكرسي خلف الطاوله البلاستيكيه الخفيفة وقال:اعطني السكين من فضلك، خشبة التقطيع.. ناوليني صحنين كبيرين ... هاتي المسن، افصلي كل صنف في صحيفة ... وهكذا بعد نصف ساعة كان المجتمع من القطع المفرومة تحت الطاوله اكثر من التي فوقها ، وكانت القطع عديمة الشبه باي شكل هندسي انها بلا شكل !!!
قلت مستنكرة: كيف فعلت هذا؟؟ فهمها على انها مديح فاسند ظهره ولوى راسه للخلف وقال بكل ثقة : اترين؟؟ خبرة وفن....
اعطاه هذا الموقف دفعا فوقف يفرك كفيه في حماسة، ملا كوب حليب لابننا الذي وصل للتو واعاد العلبه للثلاجة ثم هرع بكاس عصير لابنتانا ولما عاد كنت اهيئ العجين فقال: التفتي انت الى القدر التي على النار واعطيني العجين لارقه كالورقة انسيت ان جار جدي الاكب كان خبازا؟؟؟ غسل خشبة التقطيع وجففها وعندما رشها بقليل من الطحين اكبرت فيه ذكاءه الفطري، بدا يمسك كرة العجين ويمدها، ويبدو انها لم تتجاوب معه كما كان يهوى فضغط عليها بشدة فمالت الطاوله وانزلقت الصحون الى الارض ،... كدت اطرده من المطبخ بل من البيت ... لكني سرعان ما قلت :( انا لله وانا اليه راجعون، اللهم احرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها )
بدافع ذاتي بدا يقلب الطعام في القدر ، ولما تجاهل الاولاد قرع الباب هب مليا النداء ، كان جارنا يريد ان يعيد لنا السلم الذي استعارة بالامس، وحينما فتح له زوجي الباب كانت المغرفه بيده والصدارة تحيط بخصرة قال له جارنا : هذا هو السلم شكرا لكِ يا جارتنا :)!!
بالطبع احتجت الى وقت طويل لاقنعه كم جارنا يحب المزاح... بفضل مساعدة زوجي امسى الغداء عشاءً ، وحول المائدة كان متشوقا لمعرفة انطباعنا عن هذه الوجبة التي شارك في اعدادها ، ازدرد اول لقمة وقال : يا سلام .. والله بدات اؤمن ان لذة الطعام لا تكمن بما فيه من لحم وخضار وبهارات ولكن بما يضيفة الطاهي عليه من ذاته ونفسه، اترون كم هو طيب المذاق؟؟ ابتسمت له ابتسامة امتنان وشكر وسمينا الله ..... لقمة واحدة لا اكثر لكل فرد ... لقد وضع زوجي السكر بدلا من الملح :(
في ذلك المساء وتكفيرا عن اخطائه دخل وهو يحمل فناجانين من القهوة ، غمرني بالحياء من هذا الموقف غير المعهود ، شكرته وانطلقت لاحضر الماء البارد ، في الطبخ... وجدت الارض التي تركتها تلمع وقد ازدانت ببقع القهوة فتحت الثلاجة ففوجئت بعلبة الحليب وقد وضعها على جنبها دون احكام الغطاء، ولكم ان تتخيلوا منظر الحليب المنسكب على الرفوف بما عليها...
اليوم وبعد شهر من الدورة التدريبية المكثفة اصبحت اعتمد عليه كليا في اكثر امور البيت، هاهو ذا الان وقد اكتسب خبرة ودراية يقف في المطبخ يقطع البصل برشاقة يحسد عليها ودموعه على خديه تسيل ، رن جرس الهاتف وسمعت الصغير ابن الثلاث سنوات يرد قائلا: مما ضربت بابا، بابا يبكي .
حاول زوجي تصحيح الموقف فاخبر صديقه ان الامر لا يعدو تقطيع البصل، ثم وضع زوجي السماعة وقال : لقد اغلق الخط ... لم يصدق انه حصل على مثل هذا الخبر لينشرة بين افراد الشله ، ستلوكني السنتهم سيظنون ان القيادة اضحت طوع امرك وان زمام الامور قد افلتت من يدي هذا ما كنت اخشاه وجلس وراسه بين كفيه
ما زال يحمل بقية من رواسب عائلته، قمت اليه اربت على كتفه ثم همست في اذنه ترى ما قال الصحابة الكرام عن رسول الله عندما كان في خدمة اهله؟؟ الم يكن لهم قدوة واماما؟؟ اتترك رضا الله وتبتعد عن سنه نبيه الكريم خوفا من كلام الناس؟ الم يوصكم صلى الله عليه وسلم بالنساء خير؟؟
قطب حاجبيه وقال : هل تقراين "الشقائق" كثيرا؟؟

حنان
06-04-2008, 09:57 PM
بارك الله فيك اخي قصة حلوة
يعطيك العافية

~ بنت النيل ~
07-04-2008, 03:42 PM
شكرا لكى الاخت حنا على مرورك الكريم

اختك تاتى